المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة بئر معونة


فاروق المسند
04-07-2009, 11:03 PM
غزوة بئر معونة

في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا

حدثني محمد بن عبد الله وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومعمر بن راشد وأفلح بن سعيد وابن أبي سبرة وأبو معشر وعبد الله بن جعفر ، وكل قد حدثني بطائفة من هذا الحديث وبعض القوم كان أوعى له من بعض وغير هؤلاء المسمين وقد جمعت كل الذي حدثوني ، قالوا : قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو البراء ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرسين وراحلتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أقبل هدية مشرك فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد إني أرى أمرك هذا أمرا حسنا شريفا ; وقومي خلفي ، فلو أنك بعثت نفرا من أصحابك معي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك ، فإن هم اتبعوك فما أعز أمرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخاف عليهم أهل نجد . فقال عامر لا تخف عليهم أنا لهم جار أن يعرض لهم أحد من أهل نجد .

وكان من الأنصار سبعون رجلا شببة يسمون القراء كانوا إذا أمسوا أتوا ناحية من المدينة فتدارسوا وصلوا ، حتى إذا كان وجاه الصبح استعذبوا من الماء وحطبوا من الحطب فجاءوا به إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أهلوهم يظنون أنهم في المسجد وكان أهل المسجد يظنون أنهم في أهليهم . فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا فأصيبوا في بئر معونة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم خمس عشرة ليلة .

وقال أبو سعيد الخدري : كانوا سبعين ويقال إنهم كانوا أربعين ورأيت الثبت على أنهم أربعون . فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم كتابا ، وأمر على أصحابه المنذر بن عمرو الساعدي ، فخرجوا حتى كانوا على بئر معونة ، وهو ماء من مياه بني سليم ، وهو بين أرض بني عامر وبني سليم وكلا البلدين يعد منه .

فحدثني مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود عن عروة قال خرج المنذر بدليل من بني سليم يقال له المطلب فلما نزلوا عليها عسكروا بها وسرحوا ظهرهم وبعثوا في سرحهم الحارث بن الصمة وعمرو بن أمية . وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر ، فلما انتهى حرام إليهم لم يقرءوا الكتاب ووثب عامر بن الطفيل على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا .

وقد كان عامر بن مالك أبو براء خرج قبل القوم إلى ناحية نجد فأخبرهم أنه قد أجار أصحاب محمد فلا يعرضوا لهم فقالوا : لن يخفر جوار أبي براء . وأبت عامر أن تنفر مع عامر بن الطفيل ، فلما أبت عليه بنو عامر استصرخ عليهم قبائل من سليم - عصية ورعلا - فنفروا معه ورأسوه فقال عامر بن الطفيل : أحلف بالله ما أقبل هذا وحده فاتبعوا إثره حتى وجدوا القوم قد استبطئوا صاحبهم فأقبلوا في إثره فلقيهم القوم والمنذر معهم فأحاطت بنو عامر بالقوم وكاثروهم فقاتل القوم حتى قتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبقي المنذر بن عمرو ، فقالوا له إن شئت آمناك . فقال لن أعطي بيدي ولن أقبل لكم أمانا حتى آتي مقتل حرام ثم برئ مني جواركم . فآمنوه حتى أتى مصرع حرام ثم برئوا إليه من جوارهم ثم قاتلهم حتى قتل فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنق ليموت . وأقبل الحارث بن الصمة وعمرو بن أمية بالسرح وقد ارتابا بعكوف الطير على منزلهم أو قريب من منزلهم فجعلا يقولان قتل والله أصحابنا ; والله ما قتل أصحابنا إلا أهل نجد فأوفى على نشز من الأرض فإذا أصحابهم مقتولون وإذا الخيل واقفة فقال الحارث بن الصمة لعمرو بن أمية ما ترى ؟ قال أرى أن ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر .

فقال الحارث ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر . فأقبلا للقوم فقاتلهم الحارث حتى قتل منهم اثنين ثم أخذوه فأسروه وأسروا عمرو بن أمية . وقالوا للحارث ما تحب أن نصنع بك ، فإنا لا نحب قتلك ؟ قال أبلغوني مصرع المنذر وحرام ثم برئت مني ذمتكم . قالوا : نفعل . فبلغوا به ثم أرسلوه فقاتلهم فقتل منهم اثنين ثم قتل فما قتلوه حتى شرعوا له الرماح فنظموه فيها . وقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية وهو أسير في أيديهم ولم يقاتل إنه قد كانت على أمي نسمة فأنت حر عنها وجز ناصيته .

وقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية هل تعرف أصحابك ؟ قال قلت : نعم . قال فطاف فيهم وجعل يسأله عن أنسابهم فقال هل تفقد منهم عن أحد ؟ قال أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة . فقال كيف كان فيكم ؟ قال قلت : كان من أفضلنا ومن أول أصحاب نبينا . قال ألا أخبرك خبره ؟ وأشار إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه . قال عمرو ، فقلت : ذلك عامر بن فهيرة وكان الذي قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى ، ذكر أنه لما طعنه قال سمعته يقول " فزت والله " . قال فقلت في نفسي : ما قوله " فزت " ؟ قال فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان وسألته عن قوله " فزت " ، فقال الجنة .

قال وعرض علي الإسلام . قال فأسلمت ، ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا . قال وكتب الضحاك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بإسلامي وما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين .

فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بئر معونة ، جاء معها في ليلة واحدة مصابهم ومصاب مرثد بن أبي مرثد ، وبعث محمد بن مسلمة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم بعد الركعة من الصبح في صبح تلك الليلة التي جاءه الخبر ، فلما قال سمع الله لمن حمده قال اللهم اشدد وطأتك على مضرا ; اللهم عليك ببني لحيان وزعب ورعل وذكوان وعصية ، فإنهم عصوا الله ورسوله اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة; اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن ابن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ثم سجد فقال ذلك خمس عشرة ويقال أربعين يوما ، حتى نزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم الآية .

وكان أنس بن مالك يقول يا رب سبعين من الأنصار يوم بئر معونة وكان أبو سعيد الخدري يقول قتلت من الأنصار في مواطن سبعين سبعين - يومأحدسبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون ويوم جسر أبي عبيد سبعون . ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة .

وكان أنس بن مالك يقول أنزل الله فيهم قرآنا قرأناه حتى نسخ ( بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ) .

قالوا : وأقبل أبو براء سائرا ، وهو شيخ كبير هم ، فبعث من العيص ابن أخيه لبيد بن ربيعة بهدية فرس فرده النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا أقبل هدية مشرك فقال لبيد ما كنت أظن أن أحدا من مضر يرد هدية أبي براء . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قبلت هدية مشرك لقبلت هدية أبي براء .

قال فإنه قد بعث يستشفيك من وجع به - وكانت به الدبيلة . فتناول النبي صلى الله عليه وسلم جبوبة من الأرض فتفل فيها ، ثم ناوله وقال دفها بماء ثم اسقها إياه . ففعل فبرئ . ويقال إنه بعث إليه بعكة عسلا فلم يزل يلعقها حتى برئ . فكان أبو براء يومئذ سائرا في قومه يريد أرض بلي ، فمر بالعيص فبعث ابنه ربيعة مع لبيد يحملان طعاما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيعة ما فعلت ذمة أبيك ؟ قال ربيعة : نقضتها ضربة بسيف أو طعنة برمح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم .

فخرج ابن أبي براء فخبر أباه فشق عليه ما فعل عامر بن الطفيل وما صنع بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا حركة به من الكبر والضعف فقال أخفرني ابن أخي من بين بني عامر . وسار حتى كانوا على ماء من مياه بلي يقال له الهدم ، فيركب ربيعة فرسا له ويلحق عامرا وهو على جمل له فطعنه بالرمح فأخطأ مقاتله .

وتصايح الناس فقال عامر بن الطفيل : إنها لم تضرني إنها لم تضرني وقال قضيت ذمة أبي براء . وقال عامر بن الطفيل : قد عفوت عن عمي ، هذا فعله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهد بني عامر واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل .

وأقبل عمرو بن أمية حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سار على رجليه أربعا ; فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب ، قد كانا قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكساهما ، ولهما منه أمان . ولم يعلم بذلك عمرو ، فقايلهما فلما ناما وثب عليهما فقتلهما للذي أصابت بنو عامر من أصحاب بئر معونة .

ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقتل أصحاب بئر معونة ، فقال أنت من بينهم ويقال إن سعد بن أبي وقاص رجع مع عمرو بن أمية فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بعثتك قط إلا رجعت إلي من بين أصحابك ويقال إنه لم يكن معهم ولم يكن في السرية إلا أنصاري ، وهذا الثبت عندنا .

وأخبر عمرو النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل العامريين فقال بئس ما صنعت ، قتلت رجلين كان لهما مني أمان وجوار لأدينهما فكتب إليه عامر بن الطفيل وبعث نفرا من أصحابه يخبره إن رجلا من أصحابك قتل رجلين من أصحابنا ولهما منك أمان وجوار . فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ديتهما ، دية حرين مسلمين فبعث بها إليهم .

حدثني مصعب عن أبي أسود عن عروة قال حرص المشركون بعروة بن الصلت أن يؤمنوه فأبى - وكان ذا خلة بعامر - مع أن قومه بني سليم حرصوا على ذلك فأبى وقال لا أقبل لكم أمانا ولا أرغب بنفسي عن مصرع أصحابي . وقالوا حين أحيط بهم اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك السلام غيرك ، فاقرأ عليه السلام - فأخبره جبريل عليه السلام بذلك .

فاروق المسند
04-07-2009, 11:16 PM
حديث بئر معونة

قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة - وولي تلك الحجة المشركون - والمحرم ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد .

سبب إرسال بعث بئر معونة

وكان من حديثهم كما حدثني أبي إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن مسلم وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وغيره من أهل العلم قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فعرض عليه رسول الله الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد ، فدعوهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخشى عليهم أهل نجد . قال أبو براء أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك .

رجال البعث

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو ، أخا بني ساعدة المعنق ليموت في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق في رجال مسمين من خيار المسلمين . فساروا حتى نزلوا ببئر معونة ، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرة بني سليم أقرب .

عامر يقتل صحابيا

فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى عدو الله عامر بن الطفيل . فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا : لن نخفر أبا براء ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم من عصية ورعل وذكوان ، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم يرحمهم الله إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا ، رحمه الله .

ابن أمية والمنذر وموقفهما من القوم بعد علمهما بمقتل أصحابهما
وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل من الأنصار ، أحد بني عمرو بن عوف .

قال ابن هشام : هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح .

قال ابن إسحاق : فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر فقالا : والله إن لهذه الطير لشأنا ، فأقبلا لينظرا ، فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة . فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ما ترى ؟ قال أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكن ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما أخبرهم أنه من مضر ، أطلقه عامر بن الطفيل ، وجر ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه .

قتل العامريين

فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة ، أقبل رجلان من بني عامر .

قال ابن هشام : ثم من بني كلاب وذكر أبو عمرو المدني أنهما من بني سليم .

قال ابن إسحاق : حتى نزلا معه في ظل هو فيه . وكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية وقد سألهما حين نزلا ، من أنتما ؟ فقالا : من بني عامر فأمهلهما ، حتى إذا ناما ، عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثورة من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قتلت قتيلين لأدينهما

كراهية الرسول عمل أبي براء

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها متخوفا . فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره وكان فيمن أصيب عامر بن فهيرة


خبر بئر معونة

قال ابن إسحاق : وكانوا أربعين رجلا ، والصحيح أنهم كانوا سبعين كذا وقع في صحيح البخاري ومسلم .

ملاعب الأسنة وإخوته ومعوذ الحكماء

وذكر أبا براء ملاعب الأسنة وأنه أجار أصحاب بئر معونة من أهل نجد ، وهو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة سمي ملاعب الأسنة في يوم سوبان وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة ، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم وجبلة اسم لهضبة عالية وقد تقدم طرف من هذا الحديث في أول الكتاب وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أن أخاه الذي يقال له فارس قرزل ، وهو طفيل بن مالك وقد ذكرنا في أول الكتاب معنى قرزل ، كان أسلمه في ذلك اليوم وفر فقال شاعر

فررت وأسلمت ابن أمك عامرا

يلاعب أطراف الوشيج المزعزع

فسمي ملاعب الأسنة وملاعب الرماح .

قال لبيد

وإنني ملاعب الرماح

ومدره الكتيبة الرداح


وهو عم لبيد بن ربيعة ، وكانوا إخوة خمسة طفيل فارس قرزل ، وعامر ملاعب الأسنة وربيعة المقترين وهو والد لبيد وعبيدة الوضاح ومعاوية معوذ الحكماء وهو الذي يقول

إذا سقط السماء بأرض قوم

رعيناه وإن كانوا غضابا


وفي هذا الشعر يقول

يعوذ مثلها الحكماء بعدي

إذا ما الأمر في الحدثان نابا

وبهذا البيت سمي معوذ الحكماء .

شعر لبيد عن ملاعب وإخوته أمام النعمان

وإياهم عنى لبيد حين قال بين يدي النعمان بن المنذر :

نحن بني أم البنين الأربعة

المطمعون الجفنة المدعدعه

والضاربون الهام تحت الخيضعه

يا رب هيجا هي خير من دعه

ثم ذكر الربيع بن زياد [ العبسي ] فقال

مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه


إلى آخر الرجز في خبر طويل إنما قال الأربعة وهم خمسة لأن أباه ربيعة قد كان مات قبل ذلك لا كما قال بعض الناس وهو قول يعزى إلى الفراء أنه قال إنما قال أربعة ولم يقل خمسة من أجل القوافي ، فيقال له لا يجوز للشاعر أن يلحن لإقامة وزن الشعر فكيف بأن يكذب لإقامة الوزن وأعجب من هذا أنه استشهد به على تأويل فاسد تأوله في قوله سبحانه ولمن خاف مقام ربه جنتان [ الرحمن 46 ] وقال أراد جنة واحدة وجاء بلفظ التثنية لتتفق رءوس الآي أو كلاما هذا معناه فصمي صمام ما أشنع هذا الكلام وأبعده عن العلم وفهم القرآن وأقل هيبة قائله من أن يتبوأ مقعده من النار فحذار منه حذار .

ومما يدلك أنهم كانوا أربعة حين قال لبيد هذه المقالة إن في الخبر ذكر يتم لبيد وصغر سنه وأن أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم على النعمان حين همهم ما قاولهم به الربيع بن زياد فسمعهم لبيد يتحدثون بذلك ويهتمون له فسألهم أن يدخلوه معهم على النعمان وزعم أنه سيفحمه فتهاونوا بقوله حتى اختبروه بأشياء مذكورة في الخبر ، فبان بهذا كله أنهم كانوا أربعة ولو سكت الجاهل لقل الخلاف والحمد لله .

فاروق المسند
04-07-2009, 11:21 PM
تسمية من استشهد من قريش

من بني تيم : عامر بن فهيرة ; ومن بني مخزوم : الحكم بن كيسان حليف لهم ومن بني سهم : نافع من بديل بن ورقاء ; ومن الأنصار : المنذر بن عمرو ، أمير القوم ومن بني زريق معاذ بن ماعص ومن بني النجار : حرام وسليم ابنا ملحان ومن بني عمرو بن مبذول : الحارث بن الصمة وسهل بن عامر بن سعد بن عمرو ، والطفيل بن سعد ومن بني عمرو بن مالك : أنس بن معاوية بن أنس وأبو شيخ أبي بن ثابت بن المنذر ومن بني دينار بن النجار : عطية بن عبد عمرو ، وارتث من القتلى كعب بن زيد بن قيس - قتل يوم الخندق، ومن بني عمرو بن عوف : عروة بن الصلت حليف لهم من بني سليم ; ومن النبيت مالك بن ثابت وسفيان بن ثابت . فجميع من استشهد ممن يحفظ اسمه ستة عشر رجلا .

وقال عبد الله بن رواحة يرثي نافع بن بديل سمعت أصحابنا ينشدونها :

رحم الله نافع بن بديل

رحمة المبتغي ثواب الجهاد

صارم صادق اللقاء إذا ما

أكثر الناس قال قول السداد


وقال أنس بن عباس السلمي ، وكان خال طعيمة بن عدي ، وكان طعيمة يكنى أبا الريان خرج يوم بئر معونة يحرض قومه يطلب بدم ابن أخيه حتى قتل نافع بن بديل بن ورقاء ، فقال

تركت ابن ورقاء الخزاعي ثاويا

بمعترك تسفي عليه الأعاصر

ذكرت أبا الريان لما عرفته

وأيقنت أني يوم ذلك ثائر


سمعت أصحابنا يثبتونها . وقال حسان بن ثابت يرثي المنذر بن عمرو :

صلى الإله على ابن عمرو إنه

صدق اللقاء وصدق ذلك أوفق

قالوا له أمرين فاختر فيهما

فاختار في الرأي الذي هو أرفق


أ نشدني ابن جعفر قصيدة حسان " سحا غير نزر " .