المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشأة فن السامري وموطن ظهوره


عدنان المسند
12-16-2010, 11:55 PM
فن وفلكلور خليجي أصيل

السامري إبداع في الغزل والمعاناة الذاتية

كتب فيصل العلي

يعتبر السامري أحد الفنون الشعرية المهمة والجميلة كما أنه يعد جزءا مهما من فلكلور منطقة الخليج العربي إذ إن هناك الكثير من الأغاني التي تردد في الأعراس والسمرات والأعياد وبقية المناسبات تنتمي لهذا الفن.

وهناك الكثير من الشعراء الذين كتبوا وأبدعوا بنظم السامري في الكويت ومع تطور المجتمع في جميع المجالات برز لنا بعض الأدباء والباحثين في التراث في مقدمتهم خالد سالم محمد الذي كتب أكثر من عشرين مؤلفا يشمل جزيرة فيلكا مسقط رأسه وربابنة الخليج العربي وعن بعض الكلمات الأجنبية في اللهجة الكويتية وعن أسماك الخليج العربي وعن شعراء الصوت والأغنية القديمة وعن معجم المصطلحات والمسميات البحرية الكويتية وعن شعراء الأغنية الكويتية الحديثة وعن أعلام التراث الغنائي الكويتي ولديه كتاب آخر يحمل اسم شعراء الفن والسامري في الكويت حيث انه قام بإعادة طباعته للمرة الرابعة خلال خمس سنوات وهذا دليل على رواج الكتاب ومدى إقبال الناس على السامري.

وارتبط الفن والسامري معا وهما لونان من الغناء الشعبي المحبب لدى الكثير من الناس وجرت العادة على أن يتم غناؤهما في المناسبات السعيدة المختلفة وان كان بهما نوع من الحزن كما أن الموضوع الأساسي للفن والسامري هو الغزل وليس أمرا آخر إلا إن هناك بعض القصائد المعبرة عن المعاناة الذاتية والحياة الاجتماعية.

وأول من نظم الفن ولحنه وغناه هو الشاعر الكبير محمد بن لعبون الذي ولد في عام 1790م وتوفي في عام 1831م وعاش متنقلا بين الزبير والبحرين التي طرد منها بسبب إحدى قصائده والكويت التي توفي فيها ثم سار على نهجه الكثير من المبدعين شعرا ولحنا وغناء سواء في الأفراح أو في الحفلات الغنائية الشعبية ولم يكتف بعض المبدعين بذلك بل أضافوا إليه الكثير من إبداعاتهم في الوزن وفي اللحن وفي الأداء فظهرت ألوان عدة منها الفن الخماري والنجدي والحساوي والزبيري والبحري.

مصدر ونشأة فن السامري :

يعود السامري إلى الشاعر عبد المحسن بن عثمان الهزاني الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ثم انتشر ما ابتدعه في نجد ووصل إلى الكويت وبقية دول الخليج العربي ثم طالته يد التطوير والإضافات على يد المبدعين اللاحقين فبات لدينا أنواع عدة من السامري منها الحوطي والدوسري والقروي وغيرها.

ووجد صناع الأغنية الحديثة من ملحنين ومطربين في الفن والسامري ضالتهم فقدم الملحنون السامري بصورة معاصرة مع المحافظة على الأصل ووجد المطربون أنهم إن قاموا بغناء السامري فان الجمهور يتفاعل معهم بصورة كبيرة وهذا الأمر دفع ببعض الشعراء الجدد إلى كتابة السامري.

ولنستعرض بعض فرسان الفن والسامري في الكويت مع ذكر أشهر المطربين الذين قاموا بغناء هذين اللونين وفي مقدمتهم محمد بن أحمد بن لعبون الوائلي العنزي الذي يعتبر مع عبد الله الفرج مؤسسي اللبنة الأولى للفنون الشعبية وقد تم ذكرهما في الحلقة الأولى كما إننا سوف نتطرق إلى بعض فرسان الفن والسامري في الكويت.

محمد بن مسلم

هو شاعر نبطي من أهم شعراء الكويت الأوائل ظهر في زمن الشيخ «جابر العيش» الذي حكم الكويت في عام 1815م وله قصائد في مدحه ومدح أفراد عائلة الصباح، وقد تنقل في حياته بين الأحساء والرياض والكويت التي عاش بها إلى أن توفي بها في عام 1859م.

ولقد امتاز بأسلوب سهل وواضح لا تعقيد فيه ولا غموض وله قصائد مميزة في المدح والغزل والرثاء خاصة زوجته التي كتب فيها قصيدة رائعة هي «البارحة يوم الخلايق نياما» والتي نسبها الكثير إلى الشاعر نمر العدوان.

ضويحي الهرشاني

ولد الشاعر ضويحي بن رميح الهرشاني في فريج البدر في منطقة القبلة في الكويت في عام 1840م ودرس في الكتاتيب وعمل بحارا إذ دخل «السفر» و«الغوص» وهو في الخامسة عشرة من عمره وتدرج في المراتب البحرية من تباب إلى بحار ثم إلى سيب ثم إلى غيص.

كتب الشعر مع بداية شبابه ولعل طبيعة حياة الشقاء والمعاناة هي أكثر سمات شعره وقد أطلق عليه الأديب عبد الرزاق العدساني لقب «شاعر البحر» لأنه كان كثيرا ما يكتب الشعر وهو في البحر والتي تتضمن حنينه لوطنه الكويت ولأهله ولأصحابه.

ومن مميزات شعره أنه مجدد مع المزج بين ألفاظ المدينة والبداوة وله الفضل في ابتكار فن «القلطة».
ولم يحصل على حقه كمبدع لأسباب عدة منها انه توفي في عام 1907م ولا توجد له صورة إضافة إلى عدم تطرق الباحثين إليه لولا أن قام الأديب عبد الرزاق العدساني بتدوين سيرته وجمع ما استطاع من شعره في كتاب في عام 1998م.

وللشاعر قصائد رائعة منها «يا بن سالم» و«يا جر قلبي لدن الغصون» التي غنتها الكثير من الفرق الشعبية كما أن له قصيدة باتت جزء من الثقافة الكويتية الشعبية هي أغنية «مباركين عرس الأثنين» وهي فن الفريسني ويتم ترديدها في كل عرس مع التحريف من قبل الفرق النسائية الشعبية التي تردد خطأ :

مباركين عرس الأثنين
ليلة ربيع عينه قمره

بينما النص الأصلي هو:

مبارك عرس الاثنين
ليلة ربيع وقامه
يا المعرس اذبح خروفين
حتى تعدى الملامه
وان كان ما تقدر اثنين
عيش وكثر ايدامه
من عانك الله له يعين
ربعك رجال الشهامه
عقب العشا جابوا الزين
زفوا اضبي العدامه
عروسنا زينة العين
بنت الشرف والكرامه

ومن روائعه أيضا قصيدة «يا جر قلبي لدن الغصون» التي انتشرت في الكويت وبعض الدول الخليجية في روايات عدة وقد غنتها الكثير من الفرق الشعبية الكويتية .

عبد الله العليوة

هو الشاعر عبد الله بن راشد العليوة ولد في عام 1863م وتوفي في عام 1973م وشارك في أهم المعارك التي حدثت في تاريخ الكويت مثل معركة الصريف عام 1901م ومعركة هدية في 1910م ومعركة الجهراء في عام 1920م.

ويمتاز شعره بالحماسة اضافة الى الشعر الوطني و قد عمل في البحر الى ان اصبح نوخذة ومن سامرياته المعروفة:

البارحة ساهر والعين سهرانة
والناس نوما وانا ما هملجت عيني
كله على شان من شاني على شانه
في ما مضى صاحبي واليوم جافيني

فهد بن جافور

ولد الشاعر فهد بن جافور في عام 1868م وتوفي في عام 1975م وهو من اكبر شعراء قبيلة العوازم وقد عاش بين الصحراء والبحر والمدينة وانعكس ذلك على شعره ومن أشهر قصائده فريسني نسائي:

سرينا وذا الرجل ملت
وذا العين جاها بلاها
نشت مزنة واستهلت
على النير صافي حياها

وله سامرية جميلة جدا تغنى بالفريسني باستمرار ومنها:

هيض القلب تالي الليل ذيب عوى
قام يقنب بصوته بايت القوى
ما درى وين شدوا العرب راحلين.

وهنا لابد من تصحيح الأخطاء عبر المتخصصين في الأدب الشعبي وإعادة كتابة التراث على يد متخصصين وليس عبر أناس يكررون أخطاء شائعة بين الناس خاصة بالنسبة للشاعر محمد بن مسلم.

-----------

نقل بإختصار وتصرف ومراجعة من قبل إدارة موقع قديم