المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام مالك – رحمه الله تعالى


ثروت كتبي
12-27-2007, 12:39 AM
الإمام مالك – رحمه الله تعالى

هو أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي ، إمام دار الهجرة ، ولد سنة خمس وتسعين من الهجرة ومات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة ، وله يؤمئذ أربع وثمانون سنة .

هو إمام الحجاز ، بل إمام الناس في الفقه والحديث ، وكفاه فخراً أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من تلاميذه .

أخذ العلم عن ابن شهاب الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ونافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما ، وغيرهم – وأخذ عنه العلم خلق لا يحصون كثرة ، منهم الشافعي رحمه الله تعالى ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ، وابن عبد الرحمن المخزومي ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وهؤلاء نظراؤه من أصحابه ، ومعن بن عيسى القزاز ، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، ويحيى بن يحيى الأندلسي ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وعبد الله بن وهب ، وأصبغ بن الفرج – وهؤلاء هم مشايخ البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وغيرهم من أئمة الحديث ، وروى الترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل ، يطلبون العلم ، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة) .
قال : وهذا حديث حسن .
قال عبد الرزاق وسفيان بن عيينة ، إنه مالك بن أنس .
قال مالك – رحمه الله – قل من كتبت عنه العلم مات حتى يجيئني ويستفتيني . ولقد حدث يوماً عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فاستزاده القوم من حديثه ، فقال : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذلك الطاق ؟ فأتى ربيعة ، فقيل له : أنت ربيعة الذي يحدث عنك مالك ؟ قال : نعم . فقيل له : كيف حظي بك مالك ، ولم تحظ أنت بنفسك ؟ قال : أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل من علم .

وكان مالك – رحمه الله – مبالغاً في تعظيم العلم ، إذا أراد أن يحدث ، توضاً وجلس على وقار وهيبة ، واستعمل الطيب ، وكان مهيباً – ولبعض المدنيين فيه :
يدع الجواب فلا يراجع هيبة === والسائلون نواكس الأذقان
أدب الوقار وعز سلطان التقى === فهو المطاع وليس ذا سلطان

قال يحيى بن سعيد القطان : ما في القوم أصح حديثاً من مالك – وقال الشافعي رحمه الله : إذا ذكر العلماء فمالك النجم .

وروى أن المنصور منعه من رواية الحديث في طلاق المكره ، ثم دس إليه من يسأله ، فروى على ملأ من الناس (ليس على مكره طلاق) فضربه بالسياط ولم يترك رواية الحديث .

ولما حج الرشيد سمع الموطأ من مالك ، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، ثم قال له : ينبغي أن تخرج معنا ، فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ ، كما حمل عثمان – رضي الله عنه – الناس على القرآن فقال : أما حمل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل ، فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده في البلاد ، فعند أهل مصر علم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اختلاف أمتي رحمة) وأما الخروج معك فلا سبيل إليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وهذه دنانيركم كما هي ، فلا أؤثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الشافعي – رحمه الله تعالى – رأيت على باب مالك كراعاً من أفراس خراسان وبغال مصر ما رأيت أحسن منه ، فقلت له : ما أحسنه ، فقال : هو هدية مني إليك ، فقلت له : دع لنفسك منها دابة تركبها ، فقال : إني أستحيي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة – ومناقبة أكثر من أن تحصى – رحمة الله عليه – آمين .