حاصل على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام







   

العودة   قــــديــــم > مكتبة قديم للتراث والثقافة والفنون > حفريات ونقوش

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-2009, 10:22 PM   رقم المشاركة : 1
ثروت كتبي
مصادر المواضيع : نقلاً من الشبكة العنكبوتية






ثروت كتبي غير متصل

افتراضي المتحف الوطني في دمشق من أهم متاحف العالم

المتحف الوطني في دمشق من أهم متاحف العالم

إن تعميم تأسيس المتاحف في أقطار العالم يدل على نهضة حضارية تعتبر المتاحف أحد عناصرها ووسائلها، وإن الأمم تتفاخر بما لديها من متاحف ومجموعات متحفية وما حققته من منجزات متحفية تتحدث عنها كبرهان على نهضتها، وأحد معايير تقدمها وتفوقها.

بداية ظهور المتحف في العصور القديمة: ‏

عرف قدماء الإغريق لفظ موزيون(متحف) فقد أطلقوه على معبد شيد على تل(هيليكون) في أثينا، الذي كان مخصصاً لربات الفنون التسع(موز)اللواتي ولدن لرب الأرباب(جوبيتير) من ربة الذاكرة(فيموزين) وعندما أبدع رسامو الإغريق روائعهم الفنية حفظها الأثينيون في قاعة جميلة في مبنى عند مدخل المدينة، ومن المتاحف القديمة متحف(برجام) الذي أسسه الملك آتال(241 ـ 197ق.م) مع المكتبة في آسيا الصغرى، وكذلك متحف انطاكية عاصمة سورية في العصر الهلنستي والروماني، أما أقدم متحف في العالم فهو(متحف الإسكندرية) الذي أسسه بطليموس الأول(323 ـ 285ق.م) مع المكتبة.

‏ ولم تهتم أوروبا بالتحف إلا في القرن الرابع عشر الميلادي حيث شكل الأمراء مجموعات خاصة بهم، وفي عصر النهضة ازدادت الرغبة في جمع التحف خاصة بعدما بدأت أعمال الحفر والتنقيب في إيطاليا، لذلك يعتبر بعض المتحفيين إيطاليا الموطن الأول الذي ظهر فيه المتحف في القرن الخامس عشر الميلادي. ‏

وفي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي ظهرت مجموعات هامة من التحف شكلت نواة المتاحف التاريخية، مثل مجموعة(فريدريك دوق أوربان) في قصره، ومجموعة(بول جوف) الهامة، أما( الفونسو الأول) فقد اسس في بداية القرن السادس عشر الميلادي في مودين المتحف المعروف باسم(أبيناكوتيك أيست)، وفي ميلانو أسس الكاردينال(فريدريك بورميه) متحفاً قرب المكتبة، كما شكل ملوك فرنسا مجموعات فنية مهمة، فمجموعة فرانسوا الأول(1494 ـ 1547) التي كانت في قصره شكلت نواة متحف اللوفر، كذلك ما اشتراه الملك لويس الرابع عشر(1638 ـ 1715)من لوحات وقطع فنية ومخطوطات ولم يفتتح متحف اللوفر رسمياً إلا في عام 1793 بعد الثورة الفرنسية حيث نقلت إليه الآثار من القصور الملكية. لذلك يعد متحف اللوفر أول متحف وطني في أوروبا ومن أغنى متاحفها. ‏

ويعد الشعب البريطاني من أكثر شعوب العالم اهتماماً بجمع التحف والنفائس، ففي عام 1677شيد جناح خاص في جامعة أكسفورد للتحف، وفي عام 1751افتتح المتحف البريطاني رسمياً، ثم وبعد أن ضاق بما فيه نقلت الآثار إلى مبنى جديد عام 1822 وهو يضم اليوم آثاراً تعود إلى مختلف العصور ومن كل أنحاء العالم، كذلك المخطوطات وبكل لغات العالم. ‏

وتأسس متحف(برادو) في إسبانيا في بداية القرن 18م، وفي روسيا اهتمت الملكة كاترين الثانية(1729 ـ 1796) بالآثار فاقتنت الكثير، ويعتبر متحف الأرميتاج أكبر وآخر متحف هام تأسس في أوروبا وافتتح عام 1852، وفي عهد الاتحاد السوفيتي زاد عدد متاحفه على الألف عام 1950. ‏

المتاحف والعرب: ‏

لم يعرف العرب والمسلمون في عصر ازدهار حضارتهم المتاحف بمفهومها العلمي المعاصر، لكن التاريخ يحدثنا عن الثراء والترف وتذوق الأعمال الفنية وتشجيع الصناع الماهرين لإبداع أجمل الأعمال الفنية والتحف والنفائس، مما شكل مجموعات عند الخلفاء والأثرياء، فقد كان عند الخليفة العباسي الراضي بالله خزانة مهمة في قصره، كما كان عضد الدولة البويهي يجمع التحف والنفائس، ويروي الثعالبي أن الخليفة المكتفي قد خلف الكثير من التحف والنفائس وعندما غزا التتار بغداد نهبوا كل ذلك، كذلك اهتم الفاطميون في مصر بجمع التحف فاتخذوا المباني الجميلة الخاصة لتحفهم، ومما كان عندهم سيف الإمام علي ذو الفقار وسيف المعز ودرعه وسيف الحسين بن علي وسيف جعفر الصادق كما يذكر المقريزي.. وكذلك كان خلفاء الأندلس حيث زينوا قصورهم بروائع التحف والنفائس وجعلوا لها أسواقاً، كما كانوا يتبادلون تجارتها مع أوروبا وغيرها، وكانت قصور المماليك في مصر وسورية كالمتاحف الخاصة، وفي عهد الدولة العثمانية لم يوفر ولاتها في الأقطار أي قطعة فنية فنقلوها إلى الأستانة كما نقلت المخطوطات المهمة كذلك. ‏

بداية المتاحف في الدولة العربية: ‏

شهد الوطن العربي نهضة عربية تعتبر المتاحف أحد ميادينها ومظاهرها وعناصرها، فهو يملك ممتلكات ثقافية هامة، حفظها في متاحفه الجديدة التي يزداد عددها باستمرار مما يدل على حس حضاري وشعور بمسؤولية المحافظة على هذا التراث للأجيال القادمة. وللإفادة منه في نشر الوعي القومي ولتعميم الثقافة الإنسانية.. كما أن المتاحف تلعب دوراً مهماً في تنمية الحس الحضاري والجمالي. ‏

وأقدم متحف في الوطن العربي في مصر التي فيها 25متحفاً وهو المتحف اليوناني ـ الروماني الذي تأسس عام 1891والثاني متحف النيل في القاهرة 1901، والثالث متحف الفن الاسلامي 1902، وأول متحف في السودان تأسس في 1920، وفي العراق التي فيها 22 متحفاً يعود أقدمها إلى عام 1923، وفي لبنان تأسس متحف بيروت عام 1919، وفي فلسطين تأسس المتحف الإسلامي عام 1923، وفي سورية 34متحفاً عدا المتاحف الخاصة أقدمها المتحف الوطني في دمشق وقد تأسس عام 1919، وتأسس متحف السويداء عام 1923، كما يعد متحف حلب من أشهر متاحف العالم التي تزهو بمجموعات من آثار حضارات الشرق القديم. وبعد استقلال سورية اسست متاحف كثيرة في سورية كان أهمها متحف التقاليد الشعبية في قصر العظم بدمشق 1954، متحف الخط العربي في المدرسة الجقمقية بدمشق 1975، متحف الطب والعلوم في البيمارستان النوري في دمشق 1978، والمتحف الحربي بالتكية السليمانية في دمشق 1960، وصار في كل محافظة سورية متحف أو اثنان أو ثلاثة. ‏

كما صار في كل محافظة دائرة آثار تعنى بالمحافظة على الآثار المنقولة وغير المنقولة، وتحرص على إغناء متاحفها بمجموعات الآثار والممتلكات الثقافية عن طريق التنقيب والاقتناء والإهداء ومصادرة المهرب ولكل متحف أمين متحف مسؤول. ‏

وقد أصدرت المديرية العامة للآثار والمتاحف مجلة(الحوليات الأثرية العربية السورية)عام 1951، وتصدر في كل عام مرة بمجلد موسوعي فصارت مجلداتها مرجعاً مهماً لكل باحث ومهتم بدراسة تاريخ وآثار سورية. ‏

المتحف الوطني في دمشق(1919): ‏

انتهت الحرب العالمية الأولى، ولم تعرف سورية المتاحف وكان المثقفون الذين زاروا مصر وأوروبا واطلعوا على المتاحف يدركون أهمية المتحف كمؤسسة ثقافية هامة لها دورها الكبير في المحافظة على التراث الحضاري وتنمية الوعي القومي وتأكيد الاستمرار الحضاري ما جعلهم يحلمون ويطالبون بتأسيس المتاحف في سورية، خاصة بعد أن شاهدوا آثارهم معروضة في متاحف أوروبا والعالم. ‏

وكان بعد الحرب العالمية الأولى تأسيس ديوان المعارف في دمشق وجعل من مهماته جمع الآثار والمحافظة عليها، فأعدت إحدى قاعات مبنى المدرسة العادلية في دمشق القديمة لتكون مقراً لمتحف دمشق، وعهد إلى الخبير بالآثار(عبده كحيل) مهمة ذلك، عند ذلك بدأت عائلات دمشق بإهداء هذا المتحف الوليد مما لديها من آثار مما شكل نواة المجموعات الأولى للمتحف، وفي 8 آذار عام 1920بعدما توج الأمير فيصل ملكاً على سورية دعي بالمتحف الملوكي، وعهد بإدارته إلى(محمود وهبة). ‏

وبعد أن كثرت الآثار فيه، تبين للقائمين عليه أن علم الآثار والمتاحف كغيره من العلوم الاختصاصية، لذلك لابد من إيفاد بعض الطلاب لدراسته والتخصص به في معاهد وجامعات عالمية، فأوفد من لبنان الأمير موريس شهاب، ومن سورية الأمير جعفر الحسني، وبعد عودة الحسيني استلم إدارة المتحف، لكن تبين له أن قاعة واحدة من العادلية لم تعد تكفي كما أنها ليست مناسبة للآثار، فلا بد البدء بالتخطيط لمتحف المستقبل، فتم اختيار أرض واسعة ليشيد عليها المبنى الجديد للمتحف فاختيرت قطعة أرض من شرق المرج غرب مبنى التكية السليمانية. ‏

وتزامن بناء المتحف مع اكتشاف أثرين مهمين في سورية الأول مبنى(كنيس دورا أوروبوس) في موقع صالحية الفرات، ويعود إلى العام الثاني من حكم فيليب العربي(244 ـ 249م) والثاني اكتشاف مدفن(يرحاي التدمري) الذي يعود إلى عام(108م) وبدأت إعادة تشييد هذين المبنيين الأثريين الهامين في المبنى الجديد للمتحف. ‏

وقد تم افتتاح المتحف مع معرض دمشق عام 1936، وكان الحفل في مبنى ثانوية جودة الهاشمي حالياًَ، وعد الافتتاح من التظاهرات الثقافية الهامة التي تركت بصماتها على النهضة الثقافية المعاصرة والبحث العلمي والتاريخي والاهتمام جدياً بالمحافظة على الممتلكات الثقافية وحسن عرضها والتعريف بها، ثم تتابعت أعمال تشييد مباني بقية أجنحة المتحف على عدة مراحل، وبعدما تم اكتشاف مبنى قصر الحير الغربي في بادية الشام جنوب غرب تدمر، ظهرت ضرورة المحافظة على آثاره المعمارية ما تطلب تشييد رواق هذا القصر وواجهته في غرب جناح الآثار الكلاسيكية في متحف دمشق عام 1939، لكن ظروف الحرب العالمية الثانية أدت إلى بطء العمل والذي تم نهائياً عام 1950. ‏

وفي عام 1953 شيد جناح جديد مؤلف من ثلاثة طوابق وقبو، وفي عام 1956بدئ بتشييد مبنى بامتداد الجناح الغربي، وفي عام 1961ضم إلى مبنى المتحف الرواق المعماري الذي يطل على ملعب كرة السلة في غربه. ‏

ومن أقسام المتحف المهمة اليوم القاعة الشامية التي أهدى نواتها جميل مردم. وهي ماتبقى من قصر جده في حي سيدي عامود(الحريقة) الذي أحرقته قنابل طائرات الفرنسيين عام 1925، وقد جعلت هذه القاعدة للمحاضرات والمؤتمرات والاستقبالات الرسمية، وهي تعطي الزائر فكرة عن الفن العربي الإسلامي في القرن 18م، كما جعلت المكتبة بجانب القاعة الشامية عند المدخل. ‏

وتعد حديقة المتحف الوطني في دمشق من أروع المتاحف في الهواء الطلق، ففيها آلاف القطع الأثرية والتي تعود إلى العصور المختلفة التي مرت بها سورية وقد جعلت هذه الآثار تحت الأشجار وبين الورود الشامية حيث يتمتع الزائر برؤية الورود الدمشقية وبعبق الماضي. ‏

المصادر ‏

1 ـ المتاحف ـ د. بشير زهدي ـ 1988 ‏
2 ـ عدة أعداد من مجلة الحوليات ‏
3 ـ عدة جولات في متحف دمشق بصحبة د. بشير زهدي ‏
4 ـ عدة جولات في متاحف المحافظات


الكاتب
محمد عيد الخربوطلي






 
موضوع مغلق

الكلمات الدلالية (Tags)
المتحف . الوطني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:02 AM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.