حاصل على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام






 

   

العودة   قــــديــــم > مكتبة قديم للتراث والثقافة والفنون > حرف قديمة مشغولات وصناعات قديمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2007, 02:19 AM   رقم المشاركة : 1
معن المسند
كاتب تراثي







معن المسند غير متصل

افتراضي

صناعة السفن قديماً في الإمارات العربية

-----------------------------------------------------------

صناعة السفن في الامارات تاريخ حافل وتقاليد راسخة

البحر بامتداده الشاسع وحدوده المترامية، كان دائماً التحدي لأبناء الخليج على ارتياد المجهول والكشف عن آفاق جديدة وعن طريق البحر التقى إنسان الخليج بالحضارات يطلع عليها وينقل منها ما يناسب بيئته.

ومنذ أن عرف الإنسان ركوب البحر للاتصال وطلب الرزق، عرف أبناء هذه المنطقة كيف يصنعون بمهارة الوسيلة المناسبة لارتياده، مستخدمين الشراع والصواري للاستفادة من قوة دفع الريح. ولدولة الإمارات العربية المتحدة بحكم موقعها الجغرافي تاريخ حافل، وتقاليد عظيمة وعريقة في بناء السفن فقد ارتبط أهلها منذ قديم الزمان، وفي عصر ما قبل النفط بالبحر الذي كان مصدراً للغذاء والرزق ومنقذاً لاتصالهم بالعالم الخارجي.

واستطاع أبناء الإمارات شأنهم شأن أبناء منطقة الخليج تطوير صناعة السفن، وجعلها ذات أحجام كبيرة ليتمكنوا من الوصول بها شرقاً وغرباً إلى أماكن بعيدة كالصين والهند وشرق أفريقيا بغرض المتاجرة بالأخشاب والبهارات.

وقد اشتهر بصناعتها سابقاً كلاً من أحمد عبود وعبدالحسين وهو مشهور في صناعة البوم والجالبوت ومحمد بن أقليل وعلي بن خلفان وسيف محمد بلقيزي في بر ديره، وتوجد في الشارقة حالياً ورشة لصناعة السفن ويوجد مصنع للقوارب في البطين في أبوظبي وفي عجمان هناك راشد شطاف وهو من المشهورين بهذه الصناعة إذ يمارسها منذ مدة طويلة جداً وكذلك حميد بن جبر وأحمد وعبيد وعيسى بوشهاب وهو صاحب ورشة مخصصة في صناعة السفن التجارية.

وفي أم القيوين كان هناك السيد سالم بن خميس بوهارون وسلطان بن ربيع وإبراهيم بن ربيع وهم اخوة، وفي رأس الخيمة محمد بن رشاد الشنة وعبدالرحمن بن عيسى ومحمد بوحاجي، أما الفجيرة فأنها كانت تعتمد سابقاً على التصنيع في الإمارات الأخرى، وحالياً يوجد مصنعان لصناعة القوارب الصغيرة أحدهما في منطقة دبا.

ويذكر الكاتب محمد بن راشد الجروان أن من أصحاب سفن السفر والنوخذة من الشارقة: محمد بن خلفان ارويمه وبن ساحوه وعبيد بن سعيد بن جروان ومحمد بن سعيد جروان.

من عجمان: عيسى بن ثاني وعبدالله بن ثاني.

من رأس الخيمة: عيسى بن مفتول وسلطان بن سيفان وسعيد بن علي الشامسي، وقد عرف هذا الرجل بسعة الخبرة وطول الباع في مجال السفر، وقد عرف خارطة السفر إلى الهند وشرق أفريقيا كما عرف المقاييس على «الناليه» أي الخارطة بالديرة أي «البوصلة» والفرجال والمشط.

من أم القيوين: علي بن حمد بن معلا.

من دبي: عبدالله بخيت الدبوس، بدر بن جمعه البسطي، رحمه بن جمعه البسطي، جمعه بن حبروش، أحمد بن عبدالرحمن بن خلفان.

وبفضل صناع السفن الأوائل، الذين اكتسبوا مهارات وخبرات حرفية واسعة، عن طريق التفاعل مع الحضارات المجاورة والسعي لاكتشاف مواد خام جديدة،اكتسبت السفن العربية في المحيط الهندي خاصية استخدام ألياف جوز الهند لربط أجزاء المركب المكونة من ألواح خشب الساج بعضها إلى بعض بدلاً من المسامير والشراع المثلث الممتد من المقدمة إلى المؤخرة بدلاً من الأشرعة المربعة العريضة التي كانت سائدة في ذلك الوقت.لكن مجيء البرتغاليين إلى المنطقة دفع بصناعة السفن في الخليج إلى تبنى تجديدات عديدة، ورغم أن الشراع المثلث بقى دون تعديل إلا أن طريقة تثبيت الألواح بعضها إلى بعض بالمسامير بدأت تحل محل الطريقة القديمة ومع ازدهار صناعة السفن وأعمال الحدادة، وتأصلت صناعة عريقة أخذت تستفيد شيئاً فشيئاً من منجزات العصر الحديث.

وقد أولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة صناعة السفن في الإمارات اهتماما كبيراً تمثل في المحافظة عليها من الاندثار، وإحياء هذه المهنة، بتشجيع العاملين فيها، ومنحهم المساعدات ولم يبخل عليهم بالمتابعة والنصح. وتسمى صناعة السفن في المنطقة «القلافة» وصانع السفن هو «القلاف».

ومن أشهر صناع السفن في أبوظبي حميد بن ربيعة الوحدانى وعلى بن حسن المكي ومبارك الصوري ومبارك بن خميس بن قريش وضاحي بن سعيد الجلاف ومانع بن محمد اليازي وعلى بن محمد ثاني الشاعر وخميس راشد زعل الرميثي ومحمد خميس هارون.

أما في عجمان نذكر من بين أهم صناع السفن شطاف وعبيد.

وفي أم القيوين هناك إبراهيم بن خميس بوهارون وبن ربيعة سلطان ومحمد راشد برأس الخيمة، كذلك هناك بوحاجي محمد والاستاذ عبدالرحمن.

وتعني «القلافة» تحديداً: ربط أجزاء الخشب بالحبال أو خياطة القماش. وهذا هو المفهوم التاريخي للقلافة، لأن الطريقة الحديثة تختلف حيث تستخدم المسامير الحديدية عوضاً عن أسلوب الخياطة أو الربط،الذي كانت تستخدم فيه ألياف نوع معين من الشجر يعرف باسم شجر «النارجيل».

ولسالقلافة» أدبياتها التي تتناقلها الأجيال وتمثل ضرباً من الفولكلور الذي تتوارثه عائلات «القلاليف» مع توارثهم للمهنة وأسرارها، وتصنف مهنة «القلافة» على أنها من أشد المهن صعوبة فهي مهنة شاقة للغاية، وتتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً وهناك موسم كان يزدحم فيه «القلاليف» بالعمل الذي يبدأ مع انتهاء موسم الغوص حيث يهجع الغواصون إلى الراحة ليبدأ عمل «القلاليف»، فتسحب السفن إلى الشواطئ، ويبدأ العمل فيها تصليحاً وترميماً أو تجديداً وتعرف هذه الفترة باسم فترة «القيظ».


وقد برع «القلاليف» صناع السفن المحليون في بناء سفن متعددة الأشكال والأنواع والمواصفات معتمدين على الخبرة والمران والقليل من الأدوات والأجهزة ومن أشهر هذه السفن البوم، الشوعي، الجالبوت، السنبوك، وهذه الأسماء كلها تحددها النوعية والحجم، ويفضل الصيادون القوارب المسماه بالشوعي وحمولتها من الأفراد 15 شخصاً والهورى وحمولته 3 إلى 4 أشخاص والشاحوف وتقدر حمولته بين 10، 15 وفي خلال أشهر الصيف عندما يكون البحر هادئاً نسبياً والعواصف نادرة الهبوب، كانت القوارب المسماه «صمعة»تستخدم لصيد الأسماك واللؤلؤ. ويضم تصميم المركب الشراعي ثلاث فئات رئيسية حيث يكون الطرف الأمامي والدفة في القارب منحنيين قليلاً في النوع المسمى «صمعة» بينما يزداد ذلك الانحناء في النوع المسمى «بوم» في حين يكون الطرف الأمامي في القوارب المسماه «جالبوت» في وضع عمودي ويجري بناء جميع التصاميم الثلاثة بأحجام متنوعة كثيرة.

وكانت صناعة السفن في الإمارات في البدء متخصصة في صنع السفن، المتوسطة الحجم التي تستعمل لصيد الأسماك وللغوص بحثاً عن اللؤلؤ،وكانت هذه السفن تبنى وتصمم على أساس الإبحار بها في مياه الخليج، لذا فقد كانت تمتاز برشاقة مقدمتها وسلاستها، حتى يسهل تنقلها من مكان إلى آخر، بواسطة المجاديف والأشرعة، ومن الأمثلة على هذا النوع من السفن «الجالبوت» وهي سفينة متوسطة الحجم «طول قاعدتها حوالي 45 قدماً» وتتميز بعمود مقدمتها الواقف رأساً على القاعدة وحمولتها من الأشخاص تتراوح بين 25 إلى 30 رجلاً وهناك «الشوعي» و«السنبوك» وهي سفن للغوص تسير بواسطة الأشرعة والمجاديف، وتستعمل للغوص بحثاً عن اللؤلؤ كما أنها تتميز بمؤخرتها غير المدببة والتي غالباً ما تزينها النقوش الجميلة وتتراوح حمولتها بين 60، 70 شخصاً أما سفن النقل البحري فهي تتطلب ضخامة الحجم ومقدرة كبيرة على النقل، وتصميماً مناسباً للتصدي للأمواج العالية في البحار العميقة، مثل المحيط الهندي وبحر العرب، وهذه السفن لم يبدأ تصنيعها إلا في فترة لاحقة وقد برع الصناع محلياً في تصميم نوع من السفن الشراعية تمتاز بمقدرتها على نقل البضائع وبمؤخرتها التي تحتوي على ما يشبه الغرفة ذات الشبابيك الخمسة والنقوش الخشبية الجميلة.

أهم المواد اللازمة للصناعة :

خشب «الساج» الهندي الذي قل أن يوجد خشب يفوقه مزايا لصناعة السفن، فهو يستعمل كألواح لهيكل السفينة لما يتحلى به من مقاومة للماء، وكأضلاع داخل هيكل السفينة، وأما عن مقاومته لكافة الظروف الجوية فلا يحتاج إلى مزيد من الإطراء، كذلك يوجد خشب «اللوريل» الهندي وهو ما يعرف محلياً «بالجنقلي» وهو يستخدم كقاعدة للسفينة، هذا بالإضافة إلى العديد من أنواع الخشب والمواد التي كانت الهند توفرها بسهولة لجميع الموانئ المهتمة بصناعة السفن في الخليج وشبه الجزيرة العربية.


أما المواد الحديدية اللازمة للصناعة كالمسامير وغيرها فقد كانت تصنع يدوياً ولعل ما يثير الدهشة هو كيفية الحصول على الصواري الضخمة والتي عبارة عن جذوع شجرة مستقيمة قد يبلغ طول بعضها 90 قدماً وقطر قاعدته خمسة أقدام، ولكن غابات الهند كانت تحتوي على مثل هذه الأشجار، وكان النواخذة والتجار من الإمارات يذهبون بأنفسهم إلى الهند لاختيار مثل هذه الصواري التي تعد من أهم القطع على ظهر أية سفينة شراعية.

صناع مهرة حين يقرر أحد التجار أو القباطنة «النواخذة» بناء سفينة شراعية له فإنه عادة ما كان يقوم باستيراد الخشب اللازم بنفسه، ثم يختار أحد الصناع المعروفين، ويطلب منه بناء سفينة له ذات شكل معين، وحمولة معينة، وهذا كل ما يحتاج إليه «الأستاذ» أو الصانع من معلومات وهنا تبدأ مهارة «الأستاذ» وخبرته في حساب النسب اللازمة لعرض وطول وارتفاع السفينة، وكيفية تصميم مقدمتها ومؤخرتها إلى غير ذلك من التفاصيل الهامة وكل ذلك يحدث داخل عقل «الأستاذ» دونما استخدام لورقة أو قلم أو رسوم، وهنا يتساءل الإنسان كيف يمكن بناء سفينة قد تحمل ما يقارب 500 طن من البضائع دونما تصاميم مسبقة أو تخطيط ولو بسيط لها ؟ ولكن مثل هذا التساؤل هو ما جعل صناع السفن في الإمارات وغيرها من موانئ الخليج يشار إليهم بالبنان، انهم أولا صناع مهرة ثم انهم فنانون من الطراز الأول ثم انهم علماء بديناميكية المياه وكيفية التعامل مع الأمواج، وأخيراً فهم خبراء في حساب النسب الصحيحة للسفينة.


حسابات دقيقة ويأتي «الأستاذ» بالقاعدة ويضعها فوق قطع من الأخشاب مرفوعة قليلاً عن الأرض باتجاه البحر، ويضع عليها «ميزان الماء» حتى يتأكد من استقامتها على سطح الأرض ثم يأمر القلاليف بتشذيبها وأعداد العمودين الأمامي والخلفي للسفينة لربطهما بالقاعدة، وهذه عملية تحتاج من المهارة والخبرة الشيء الكثير، فدرجة ميلان العمود الأمامي والخلفي عن القاعدة تتطلب حساباً خاصاً من «الأستاذ» الذي يستعين بآلة يدوية غاية في البساطة تسمى محلياً «بالهنداسة» وهي عبارة عن ربع دائرة بها بعض الخطوط الدالة على عدد معين من الزوايا، ويتدلى منها حبل مربوط بأسفله ثقل من الحديد يمر فوق هذه الخطوط.

وبعد ربط العمود الأمامي والعمود الخلفي بالقاعدة «ويسميان ميل صدر وميل تفز» «تباعاً» تأتي عملية ربط ألواح هيكل السفينة بالأعمدة والقاعدة، وتبدأ بتركيب اللوح الأول ويسمى «المالج» وهو كذلك يتطلب الكثير من المهارة و«السياسة» في معاملة الخشب،فهذا اللوح يكون في وضع رأسي عند اتصاله بالقاعدتين، وشبه أفقي في الوسط، وسمكه في حدود الستة أو السبعة سنتمترات، كما أن درجة ميلانه عن الأفق في الوسط تقرر الكثير من خواص السفينة كأن تكون سفينة سريعة أو عالية الغاطس أو متوسطة الغاطس، وبعد لوح «المالج» يستمر تركيب الألواح بعضها فوق بعض تباعاً، حتى يكون عددها سبعة ألواح على كلا الجانبي، هنا تأتي خطوة هامة في الصناعة لا تقل أهمية عن سابقتها، وهي وضع الأضلاع التي ستقرر اتساع وارتفاع ونوعية السفينة، ويبدأ «الأستاذ» هذه الخطوة المعنية وتسمى «فرعية الثلث» ويضعها في الثلث الأمامي للقاعدة ويحركها إلى الداخل والخارج حتى يرضى عن وضعها بعد النظر إليها بعناية، وبعد ذلك تربط بالقاعدة والألواح، ويعمل نفس الشيء بالنسبة لغرفة الثلث الخلفي، هذه الخطوات جميعها تتم دونما أجهزة لقياس المسافات سوى ذراع الأستاذ، وبعد أن يكتمل تركيب الأضلاع يبدأ تركيب الألواح حتى النهاية، وربطها بالأضلاع بإحكام، حتى يكتمل بناء هيكل السفينة من الخارج ثم تأتي عملية تركيب ألواح السطح العلوي والسفلي للسفينة وغيرها من اللوازم حتى يتم اكتمال السفينة وتصبح جاهزة للإنزال إلى البحر .







آخر تعديل معن المسند يوم 08-06-2008 في 07:49 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 04-04-2009, 06:50 PM   رقم المشاركة : 2
rashid
عميل عادي






rashid غير متصل

افتراضي

قرأت وثيقةعام 1190هجرية من قبل البرتقالين يوجد من اهل الامارات من امهرمن صنعو السفن منهم علي سبيل المثال في ام القيوين عبداللة بن راشد بن ماجد الجلاف الفيلحي ال علي و اولادة وثيقة عام 1190 هجري وفي راس الخيمة عيال الاستاد وهم من ذرية عبداللة بن راشد وأشتهر من أولاده أحمد ومن أبناء أحمد عيسي بن احمد بن عبداللة بن ماجد الجلاف الفليحي

وعيسى كان يطلب من قبل سمو الشيخ شخبوط بن سعد ال نهيان حاكم أبوظبي لشهرته في صناعة السفن .

. توجد وثيقة اخري لدي عام 1210 هـ هي حضر لدينا ابناء احمد بن عبداللة بن راشد الفيلحي استاد الجلاف وهي وثيقة ختمت من قبل الشيخ سالم بن محمد القاسمي .







  رد مع اقتباس
قديم 10-17-2009, 07:32 AM   رقم المشاركة : 3
الشحي
كاتب تراثي / الإمارات العربية
 
الصورة الرمزية الشحي






الشحي غير متصل

افتراضي



ومنذ عرف الانسان ركوب البحر للاتصال وطلب الرزق، عرف أبناء هذه المنطقة كيف يصنعون بمهارة الوسيلة المناسبة لارتياده، مستخدمين الاشرعة والصواري للاستفادة من قوة دفع الريح·
وبحكم موقع دولة الإمارات الجغرافي، فقد ارتبط اهلها منذ القدم بالبحر الذي كان مصدرا للرزق، ومنفذا للانفتاح على العالم، فاستطاع ابناء الامارات تطوير صناعة السفن الخشبية باحجام كبيرة لتمكنهم من الوصول الى اماكن بعيدة كالصين والهند وشرق أفريقيا بغرض المتاجرة بالأخشاب والبهارات·

وعرفت صناعة السفن في المنطقة باسم القلافة، وسمي صانعها بالقلاف، ومن أشهر صناعها في أبوظبي محمد خميس بوهارون الشامسي الشهير باسم بوهارون، وهو سليل عائلة اشتهرت بصناعة السفن في أم القيوين منذ زمن بعيد ··

وقد أجري معه لقاء في جريدة الاتحاد وهذا جانب من اللقاء :

القلاف بوهارون

وبدأ بالحديث عن تاريخ مهنته وحكايته معها، فقال انه ورث صناعة السفن عن والده وجده، كما أن شقيقه الأكبر سالم بوهارون يعتبر من أشهر القلافين في أم القيوين·· بدأ بوهارون العمل بصناعة السفن منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، وكان آنذاك يعيش في أم القيوين، وبعد أن احترف المهنة واصبح ممن يجيدون صناعتها، جاء الى أبوظبي، واستقر فيها وكان ذلك منذ ثلاثين عاما تقريبا ··

بلغته البسيطة، ولهجة الفخور بما صنع ويصنع بدأ بوهارون الحديث عن صناعة السفن، واول ما عرضه امامنا كان عبارة عن مجموعة من السفن التراثية الكبيرة التي يقوم بصناعتها بناء على طلب سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان. وهي خمس سفن مختلفة الأنواع والأشكال:

1- السنبوك واستخدمت قبل ما يزيد عن 200 سنة في الغوص بحثا عن اللؤلؤ، وهي تسير بواسطة الاشرعة والمجاديف، وتتميز بمؤخرتها غير المدببة والتي غالبا ما تزينها النقوش الجميلة وتتراوح حمولتها بين 60-70 شخصا.

2- الصمعة وهي السفينة التي استخدمت قديما لصيد الأسماك واللؤلؤ .

3- جالبوت، وهذه السفينة المفضلة لدى كبار الشخصيات لأنها من السفن التي شاع استخدامها في ابوظبي قديما، وهي متوسطة الحجم يبلغ طول قاعدتها حوالى 45 قدما، وتتميز بعامود مقدمتها الواقف رأسا على القاعدة، وحمولتها من الاشخاص مابين 25-30 شخصا ·

4- الشاحوف وهي سفينة اثرية قديمة استخدمت في صيد السمك ايضا وتقدر حمولتها بــ 15 شخصا .

5- البتيل، الذي كان يستخدم منذ حوالى 400 سنة في الخليج العربي·

صناعة السفينة
الوالد محمد خميس بوهارون هو استاذ ومهندس صناعة هذه السفن الذي يرسم شكلها وحجمها ·
أما مراحل صناعة السفينة فتبدأ منذ شراء الخشب الخاص بذلك، ويسمى خشب الساد، الذي يجلبونه من بورما وتنزانيا على شكل جذع كامل يسمونه الساق ويبلغ سعر الساق الواحدة حسب حجمها، لكن في المتوسط يبلغ حوالى 6 آلاف درهم، ثم يقومون بتقطيعه الى ألواح مختلفة الاشكال بحسب الطلب، ثم يتم تركيبها حسب الشكل المراد صنعه وتحت إشراف بوهارون، وتدق بواسطة المسامير·

§ حينما كان يقرر أحد التجار بناء سفينة شراعية له فإنه كان عادة ما يستورد الخشب اللازم بنفسه، ثم يختار أحد الصناع المعروفين، ويطلب منه بناء السفينة بالشكل والحمولة التي يريدها.

§ حساب النسب اللازمة لعرض وطول وارتفاع السفينة، وكيفية تصميم مقدمتها ومؤخرتها دون استخدام ورقة وقلم في عملية الحساب هذه، وهذا ما يفعله بوهارون تماما بدون ورقة وقلم·

§ بعد صنع القاعدة يأتي بها الاستاذ ويضعها فوق قطع من الأخشاب مرفوعة قليلا عن الأرض باتجاه البحر، ويضع عليها ميزان الماء حتى يتأكد من استقامتها على سطح الارض ثم يأمر القلاليف بتشذيبها واعداد العامودين الأمامي والخلفي للسفينة لربطهما بالقاعدة، وهي عملية صعبة تحتاج الى خبرة، وتتطلب حسابا خاصا ودقيقا كان يتم بواسطة آلة يدوية خاصة تسمى الهنداسة ··

§ ثم تأتي عملية ربط الواح هيكل السفينة بالاعمدة والقاعدة، وتبدأ بتركيب اللوح الاول ويسمالمالج ، وبعد ذلك يستمر تركيب الالواح بعضها فوق بعض تباعا، حتى يكون عددها سبعة ألواح على كلا الجانبين.

§ ثم توضع الاضلاع التي ستقرر اتساع وارتفاع ونوعية السفينة، ويبدأ الاستاذ هذه الخطوة وتسمى فرعية الثلث ويضعها في الثلث الامامي للقاعدة ويحركها الى الداخل والخارج حتى يرضى عن وضعها·

§ بعد ذلك تربط بالقاعدة والالواح، ويعمل نفس الشيء بالنسبة لغرفة الثلث الخلفي، وعقب الانتهاء من تركيب الاضلاع تركب الالواح حتى النهاية وتربط باحكام حتى يكتمل بناء هيكل السفينة من الخارج ثم تأتي عملية تركيب الواح السطحين العلوي والسفلي للسفينة·

§ وبعد الانتهاء من ذلك يطلونها بطلاء خاص يطلقون عليه اسم صلّ ، وهو عبارة عن زيت يستخرج من كبد الحوت ويضفي لمعة على لون السفينة ويزيدها جمالاً، ومن مميزات خشب الساد الذي يستخدم في صناعة السفن انه لا يتأثر بالماء مع طول مدة الاستعمال، ولكن السفينة تحتاج للصيانة بين الحين والآخر·

تقاليد القلافة

ولمهنة القلافة أو صناعة السفن ادبياتها التي تناقلتها الاجيال ومثلت ضربا من الفولكلور توارثته عائلات القلاليف مع توارثهم للمهنة وأسرارها، وتصنف مهنة القلافة على أنها من أشد المهن صعوبة، فهي مهنة شاقة تتطلب مجهودا بدنياً كبيرا .
وفي القديم كان هناك موسم معين يزدحم فيه القلاليف بالعمل الذي يبدأ مع انتهاء موسم الغوص حيث يهجع الغواصون الى الراحة ليبدأ عمل القلاليف، فتسحب السفن الى الشواطئ ويبدأ العمل فيها تصليحا وترميما أو تجديدا، وتعرف هذه الفترة باسم القيظ·

وحكمت علاقات صناع السفن منذ القدم تقاليد واعراف محددة نظمت طرق التعامل فيما بينهم كأصحاب مهنة واحدة، كما نظمت العلاقة بين القلاف وصاحب العلاقة المزمع بناؤها، وكانت أخلاق البيئة العربية هي التي تحكم هذه العلاقة، فكانت الاتفاقات تتم شفاهة ومع تطور الحياة صارت تتم العقود كتابة بحضور شهود·
وتحدد المدة التي يستغرقها بناء السفينة تبعا لحجمها، ولابد أن يبدأ القلاف عمله قبل بدء موسم الغوص بوقت كاف حتى تكون السفينة جاهزة للابحار مع حلول موسم الغوص ومن الطبيعي ان يتعرض القلاف لبعض المشاكل التي تؤخر سير العمل، على أن ذلك لم يكن يقابل بفرض غرامات على التأخير، اذ كان الود والمسامحة هما اللذان يحكمان العلاقات بين الناس ·· أما بين القلاليف انفسهم فقد سادت روح التعاون وتجلت بالذات في أوقات الشدة والأزمات، فإن وجد القلاف نفسه متأخرا عن انجاز عمله سارع الى طلب العون من ابناء مهنته الذين يلبون الدعوة فورا، ويطلق على هذا الموقف الفزعة التي تحكمها هي ايضا تقاليدتجسد القيم العربية الأصيلة، فلا يتلقى القلاف أجرا عن مساعدته لابن مهنته، وانما يتكفل اصحاب السفينة باطعامهم وجبتين يوميا هما الفطور والغداء، الذي يكون في العادة ذبيحة·
مهنة القلافة أو صناعة السفن من اصعب المهن واشقها على الانسان، لكنها مهنة جميلة لها شعبية بين من توارثوها، وهذا ما يؤكده بوهارون . الذي يقول:
جئت إلى أبوظبي من أجل أن ألبي دعوة الوالد زايد الخير للحفاظ على تراث الاجداد، ولأنه يوصينا بالحفاظ على مهنتي فسأظل متمسكا بها واحافظ عليها ما دمت حيا واقف على قدمي .







  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:34 PM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.