قديم 01-03-2008, 06:53 PM   رقم المشاركة : 1
ثروت كتبي
مصادر المواضيع : نقلاً من الشبكة العنكبوتية






ثروت كتبي غير متصل

Post جابر بن حيان

جابر بن حيان
108هـ - 200هـ
عالم في الكيمياء



يقال ان هذه صورة لجابر بن حيان

اسمه ونسبه :
أبو موسى جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ينتمي إلى قبيلة الأزد باليمن وهي قبيلة عربية .

مولده :
ولد في طوس من أعمال خراسان سنة 108هـ .

إعدام والده :
عاش والده في الكوفة في أواخر عصر بني أمية وكان عقاراً (يبيع الأدوية والعقاقير) وحينما بدأ العباسيون يطالبون بني أمية بالخلافة شايعهم حيان واصبح من دعاة الدعوة العباسية وأخذ ينتقل من بلد إلى آخر مبشراً وداعياً حتى وصل إلى طوس حيث ولد ابنه جابر ، وفي تلك الأثناء أدرك الأمويون الدور الذي يقوم به حيان في بلاد فارس فقبض عليه وأُعدم ، ورجعت عائلته إلى اليمن وهناك ترعرع جابر وعندما استولى العباسيون (كان ذلك سنة 132هـ) على الخلافة ، رجع إلى الكوفة وانخرط في حلقات التعليم التي يعقدها الإمام جعفر الصادق ثم اتصل به ولازمه ودرس على يديه علوم الفقه والتفسير ثم اتجه إلى دراسة الكيمياء حتى غدا أحد أعلامها المميزين وصارت تعرف باسمه ، وكانت له حظوة (مكانة) عند العباسيين لما أبلاه أبوه في دمتهم .

نشأة الكيمياء :
كان قدماء المصريين يسمون بلادهم كمت وهي تعني بلغتهم الأرض السوداء ، وقد حرف الإغريق هذه الكلمة فجعلوها كيميا ، وفي عهد البطالسة استعمل إغريق الإسكندرية هذه الكلمة للدلالة على الصناعة (الكيمياء) التي اشتهر بها المصريون من قديم الزمان .

اكتشاف الكيمياء :
ولم يكن علم الكيمياء معروفاً في أوروبا قبل نهاية القرن الثالث الميلادي إذ أن أقدم إشارة وردت بهذا الخصوص كانت في أمر أصدره العاهل الروماني (دقلديانوس) سنة 296م يقضي بإحراق كتب المصريين في الكيمياء .

جابر والكوفة :
استوطن جابر الكوفة ولم يرحل عنها فهي حاضرة العلم والمعرفة وراح يشتغل بالعلم وكان كأبي حنيفة النعمان من تلامذة الإمام جعفر الصادق ، أخذ عن أكابر العلماء وتصفح أمهات الكتب ولا سيما ما يختص منها بالكيمياء والسيمياء والطلسمات والسحر وتبحر في جميع أنواع العلوم والمعارف التي كانت سائدة على عهده في الأمم المختلفة ، وجمعها بقوة عقله وشدة ذكائه وغاص في الصناعة واستخرج زبدتها وألف في الكيمياء التآليف التي لم يسبقه احد إليها وبحث في النجوم والنباتات وسائر العلوم الطبيعية حتى بلغ عدد مؤلفاته ما يزيد على خمسمائة رسالة وقال ابن خلدون : (لجابر بن حيان في الكيمياء سبعون رسالة وضعها أثناء البحث فيها وأسماها بالرسائل السبعينية وأثنى ابن سينا والرازي وغيرهما من أهل العلم والمعرفة على جابر وعدوه إماماً في الطبيعيات وكتبه شبيهة بالألغاز كسائر الكتب في هذا العلم وزعموا أنه لا يفتح مغلقها إلا من أحاط علماً بجميع ما فيها لتوقف فهم الرسائل بعضها على بعض كمسائل الهندسة التي لا يفهم أعلها إلا بعد معرفة المقدمات والمسائل الابتدائية ، غير أن هذه الألغاز في الكيمياء مقصورة في كتب جابر خاصة لحجب فهمها على العموم ، وأوصى جابر بتعلم النجوم وزعم أن هذا العلم لابد منه في هذه الصناعة وبحث فيها ايضاً في علم أسرار الحروف ورتب الجداول في بيان أعدادها وبيان خواصها وطار ذكر ابن حيان في العالم فأصبحت شهرته في أوربا أكثر من شهرته في العالم الإسلامي وأقبل على كتبه في القرون الوسطى جميع علماء أوروبا وترجموا كثيراً منها إلى اللاتينية ، وعدوه من العقول النادرة قلما توجد في زمن من الأزمنة .

تعريف الكيمياء :
الكيمياء لغة مثل السيمياء اسم صنعة وهو عربي كما ذكر في مختار الصحاح من كمى بمعنى استتر ووجه التسمية ظاهر لأن الكيمياء القديمة من الصناعات السرية المستترة وكان منتحلو هذه الصناعة يراعون فيها قاعدة الستر والإخفاء ، أما علماء الغرب فلم يتفقوا على أصل كلمة كيمياء فقد جاء في معجم لاروس الفرنسي أن كيمياء لفظ يوناني مشتق من كيموس بمعنى العصارة وقال بعضهم إنه مشتق من اللاتينية أما اصطلاحاً . فهو علم يبحث فيه عن المادة التي يتم بها كون الذهب والفضة بالصناعة فهذه المادة يسمونها ( الأكسير ) يزعمون أنه يلقى منها على الجسم المعدني مثل الرصاص والقصدير والنحاس بعد أن يحمى في النار لدرجة حرارة معينة وبطريقة خاصة وبحسابات معروفة لديهم فيعود ذهباص ، ويدعون بأن الإكسير موجود بالقوة في جميع الأجسام سواء أكانت معدنية أم نباتية أم حيوانية غير أنه يسهل استخراجه بالفعل من بعضها فقط ويصعب في البعض الآخر ، أما الأعمال التي يجرونها في فحص المكونات وتعيين خواصها فهي كثيرة منها حل الأجسام إلى أجزائها الطبيعية بالتصعيد أو التقطير وتجميد الذائب منها بالتكليس وتركيب الأجسام بالتزويج والتعفين ، والتفعين هو التمشية والسحق حتى تختلط الأجزاء بعضها ببعض وتصير شيئا واحداً لا اختلاف فيه ولا نقصان بمنزلة الامتزاج بالماء وهذا هو المعبر عنه في الكيمياء الحديثة بالامتزاج الكيميائي للتفريق بينه وبين الاختلاط العادي .

أساس علم الكيمياء :
اختلفوا فيمن وضع علم الكيمياء القديمة وفي الزمان الذي وضع فيه ، فزعم القدماء بأنه صنعة إلهية وفرغ من فروع العلوم الروحانية ، وقالوا في اصطلاحهم بأن هذا العلم هو أحد العلوم الملهمة السرية كالسيمياء والسحر والتنجيم والطلسمات ، وجد في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة وإن سندهم فيه يتصل إلى هرمس الأعظم الذي يحسبونه كبير فراعنة مصر وأعلم علمائها وينسبون إليه جميع العلوم والحكمة ويعتبرونه في مصاف الآلهة .
غير أن علماء الآثار لم يقفوا في أبحاثهم وتحرياتهم وتنقيبهم على أثر لهرمس هذا وقيل كان ببابل ولعل مرادهم به حينئذ النبي إدريس عليه السلام حيث يرد أنه من السريانيين وبأنه أول من أعطي النبوة وخط بالقلم وأول من نظر في علم النجوم والحساب وغيرهما من العلوم وهو أول من فصل الثياب وخاطها ، أما علماء العصر فيقولون إن هذا العلم لم يوضع إلا بعد القرن الثاني الميلادي وإن واضعيه هم علماء الروم في القسطنطينية وإنما نسبوها إلى علماء مصر لأنها كانت بالنسبة إليهم ينبوع العلم ومهد الحضارة واستدلوا على قولهم هذا بتدقيق الرسائل القديمة المدونة في الكيمياء وهي لم تزل محفوظة بالخط اليوناني القديم في مكتبات أوربا ويظهر من ورقها وخطها وأسلوب إنشائها بأنها من مؤلفات القرن السابع الميلادي ومؤلفها وإن كان من علماء القسطنطينية إلا أنه عزاها إلى علماء مصر وادعى باتصال سندها إلى هرمس الأعظم .

صناعة الكيمياء :
والكيمياء على الإطلاق القديمة والحديثة تشتمل على أمرين أحدهما القواعد النظرية والآخر الصناعات العملية ، فصناعة الكيمياء العملية وجدت في الأمم الخالية من قديم الزمان ووجودها ملازم لوجود العمران وقد تولدت من صناعات مصر وبابل ومن اشتغال الأمم السالفة في إذابة المعادن وتخليطها واصطناع البللور وأحجار الفسيفساء وغيرهما وصبغ الأقمشة وتلوينها ، وقد ثبت الآن أن الصينيين صنعوا البارود والحبر والزجاج وطلوا الفخار وأذابوا المعادن قبل الميلاد فاستخرجوا شذور الذهب وأحجار الفضة وغيرها من المعادن وأذابوها وصفوها وخلطوا بعضها ببعض وكان فيهم الصباغ والفران والمصور والنقاش وجميع هذه الصناعات من تطبيقات علم الكيمياء وقد اشتهر المصريون القدماء بصناعة تحنيط الموتى والتي هي من أدق الصناعات وأعجبها وبها حفظت الأجساد لهذا العهد وبعده ولهذه الصناعة علاقة كبيرة بالكيمياء ونحن في القرن الحادي والعشرين ورغم بزوغ نجم الكيمياء الحديثة وتطور العلوم الأخرى إلا أنه لم يتمكن من التوصل إلى سر التحنيط الذي قام به قدماء المصرين منذ آلاف السنين ، وهاهم الأشوريون والفرس وأهل بابل من الكلدانيين خطوا خطوة كبرى في فن العمران والحضارة ولم يزل العلماء يبحثون في آثارهم وينقبون في خرائب مدنهم ليعرفوا مبلغ ما وصلوا إليه من الرقي والتمدن وكانت الصناعات متوفرة لديهم حتى إن الداخل إلى مدينة صور ليشمئز من روائح مصابغها الكثيرة كما روى ذلك المؤروخ اليوناني (اسطرابون : جغرافي يوناني له كتاب الجغرافية عن بلاد العرب 58ق.م إلى 25م) وكان لهذه الأمم أيضاً عناية تامة بالسحر والتنجيم وما يتبعها من العلوم السرية كما أبدت ذلك الاكتشافات ونطق به القرآن الكريم في قصة هاروت وماروت ببابل وشأن السحر والسحرة ايام موسى وفرعون ونبوغهم في هذا المضمار وتقدمت صناعة الكيمياء أيضاً عند اليونانيين والرومان فاستخرجوا معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس وضربوا المسكوكات ووقفوا على خواص كثيرة من الأملاح المعدنية فاستفادوا منها في صناعاتهم وطبخوا الصابون وشووا الزجاج والفخار وطلوهما ، وما يشاهد في آثار بنيانهم من كلس الرخام وأنواع الطين دليل قاطع على وقوفهم على كثير من أسرار هذه الصناعة ، والظاهر أن الاعتقاد بإمكان وجود الذهب الصناعي تولد من رؤية الحوادث الأولية التي حدثت في علم الكيمياء في أثناء اشتغال الأمم السابقة بالمعادن وذلك أنهم لما رأوا بالتجارب أن الأجسام تتكيف وتستحيل بالتدبير والمعالجة أي بالعمليات الكيميائية استولى على عقولهم الأمل بصناعة الذهب والفضة وطمعوا في السعادة فظنوا أنهم يتمكنون من تكوين هذين المعدنيين النفيسين وأنهم قد يتوصلون إليها ويحصلون عليها بالطريقة الصناعية فقالوا بوجود الكيمياء وسموها بالصنعة الهرمسية وألحقوها بعلوم السحر والتنجيم .

ما يشتمل عليه علم الكيمياء :
وأما القواعد النظرية التي يشتمل عليها علم الكيمياء فأساسها قديم أيضاً لأن القاعدة الأولى في هذا العلم هي العناصر التي يتألف منها الجسم ، وأول من قال بتركيب الجسم من العناصر هم أهل الهند فإنهم اعتبروا أن العالم السفلي (دنيانا) مركب من أربعة عناصر وهي الهواء والنار والماء والأرض وأن العالم العلوي (السماء) عنصر خامس هو الأثير ، وقال امبيذكلس (فيلسوف يوناني اصطبغت تعاليمه بصبغة دينية كان عالماً بالطب والفيزياء القرن 5ق.م) من فلاسفة اليونان بالعناصر الأربعة ثم زاد عليها عنصرين هما المحبة والبغض واعتبرهما مصدراً لكل حركة ، وذهب فيثاغورس (فيلسوف يوناني عاش في القرن 6ق.م) إلى أن عنصري الماء والنار أصل كل شيء في الوجود ، غير أن افلاطون وأرسطو أيدا رأي القائلين بأن المكونات تتألف من أربعة عناصر وأوضحا هذا الرأي وبيناه واتصل سند علماء المسلمين إلى أرسطو في جميع العلوم الفلسفية وفي الحكمة فقالوا إن الأجسام تتركب من العناصر الأربعة ويقصدون بالارض الجسم الصلب وبالماء الجسم السائل وبالهواء الجسم الغازي وبالنار الحرارة والضوء .
وبقي هذا الرأي هو المعمول به والمعول عليه بين العلماء إلى أن جاء (لافوازيه : كيميائي فرنسي من مؤسسي الكيمياء الحديثة عاش بين 1743-1794م) وأبطل هذا الرأي وقال إن العناصر الأربعة ليست بأجسام بسيطة لأن الماء يتألف من عنصرين بسيطين هما (الهدروجين مولد الماء) (والأوكسجين مولد الحموضة) . وإن العناصر البسيطة تزيد عن أربعة بكثير ، ومن قواعد الكيمياء النظرية القول بالجوهر الفرد وأن الأجسام مؤلفة من ذرات متحركة بينها خلايا وأول من قال بذلك الحكيم اليوناني (لوكيب) ووافقه تلميذه (ديمقريطس : فيلسوف يوناني ويعتبر مؤسس الفلسفة المادية القرن 5 ق.م) فأوضح هذا القول وبينه وشرح له فهذه القواعد النظرية وتلك الصناعات العملية هيأت علم الكيمياء للظهور والبروز ففي القرن الثالث الميلادي أخذ اليونانيون يدنون هذا العلم ، كما دون ابقراط (أبو الطب ولد في جزيرة كوس باليونان 460 ق.م ، وهو أشهر الأطباء الأقدمين) علم الطب بعد أن كان صنعة عملية يتناقلها الابن مشافهة عن أبيه .

بطليموس الأول والكيمياء :
عندما أسس بطليموس معهد الميوزيوم بالإسكندرية أدرك أهمية علم الكيمياء في مصر . فخصص له أماكن فسيحة للمحاضرات ومعامل للتجارب ، ولا غرابة في أن ينسب علم الكيمياء لمصر ففي ارضها نبت ونما وبين أحضان صناعها ووراء أسوار معابدها تدرج وارتقى ، وإن فنون المصريين المتقنة وصناعتهم المحكمة دليل صادق على أنهم أحاطوا بطائف كبيرة من المعلومات في الكيمياء وطبقوها في مظاهر شتى من حياتهم ولاشك أن طول مرانهم على هذه الصناعات أدى إلى مشاهدتهم ظواهر كيميائية كما أدى إلى استنباطهم حقائق علمية لم تكن معروفة من قبل .

جابر بن حيان ومنهجه العلمي :
درس جابر بكل إمعان المنهج العلمي عند علماء اليونان فوجده يرتكز على التحليلات الفكرية الغامضة ، لذا نلاحظ أنه اعتمد على المنهج العلمي الذي يستند على التجربة والبرهان الحسي والملاحظة الدقيقة مع الاحتفاظ بالافكار الرياضية التي تعتبر عصب البحث العلمي .

التراث اليوناني :
ودرس جابر بن حيان نظرية أرسطو التي كانت معروفة في القرن الرابع قبل الميلاد والقائلة إن كل الموجودات في العالم تتألف من الماء والهواء والتراب والنار ولها خواص أربع هي الحرارة والجفاف والرطوبة والبرودة – لقد رأى أرسطو أن هناك قواماً وسطاً من التراب والنار (كانوا يصفونه بالدخاني وهو يصدر من تحول التراب إلى النار وكذا يرى أن هناك قواماً بينالماء والهواء كانوا يصفونه [بالمائي] وهو يصدر عن تحول الماء إلى الهواء وباجتماع هذين القوامين في باطن الأرض تحدث الفلزات والفلزات هي الجواهر التي لا تحرقها النار بل تذيبها فإذا فارقتها النار عادت إلى حالتها الأولى وهي الذهب والفضة والنحاس والحديد والقصدير والرصاص والخارصين) فطغت اراء ارسطو على فكرة الذرة وبقيت مسيطرة على افكار العلماء أكثر من عشرة قرون إلى أن جاء جابر بن حيان فخالف نظرية ارسطو وقال إن الفلزات تتكون باتحاد القوامين مباشرة بل إنهما أي القوامين يتحولان أولاً إلى عنصرين جديدين فالقوام الدخاني يتحول إلى كبريت والقوام المائي يتحول إلى زئبق وقد بقيت نظرية جابر سارية المفعول لدى الكيميائيين حتى بدأ عصر (القرن الثامن عشر) الكيمياء التي بنيت على الدراسات المجهرية .

منجزات جابر الكيميائية :
لقد توصل إلى تحضير بعض أنواع الطلاء التي تقي الثياب من البلل وتمنع الحديد من الصدأ ، كما حضر حيزاً مضيئاً من (كبريتيد النحاس) واستخدمه في كتابه وزخرفة المخطوطات الثمينة وهو ما يعرف اليوم بماء الذهب ، كما تعزى إليه عمليات جديدة لتحضير الفولاذ وتنقية المعادن ، كما عمل في حقل الاصباغ الصناعية وتوصل إلى ايجاد أصباغ مستخلصة من النباتات لصنع الجلود ، كما اكتشف طريقة فحص أيون النحاس فحصاً نوعياً فقد عرف أن مركبات النحاس تكسب اللهب لوناً أزرق ، ومن أهم إنجازاته السموم ودفع مضارها ووضع في ذلك كتاباً له أهمية بالغة في تاريخ العلوم لما فيه من إشارات قوية إلى العلاقة بين الطب والكيمياء ، كما بين أنواع السموم وطرق استخراجها وكيفية معرفة الجيد والرديء منها بالإضافة إلى إنجازات أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها .

العمليات المخبرية :
لقد قام جابر حيان بكثير من العلميات الخبرية الكتبخر والتكليس والتصعيد والتقطير والتكثيف والترشيح والغذابة والصهر والبلورة ، كما حضر الكثير من المواد الكيميائية مثل أوكسيد الزئبق ، وكبريتيد الزئبق ، وحامض الكبريتيك وحامض الفيريك وحامض الأوزتيك والماء الملكي الذي يذيب الذهب .

تأثير جابر في العلم الحديث :
لقد اشتهر جابر بن حيان في العالم الأوربي أكثر من شهرته في العالمين العربي والإسلامي ، بل إن كتبه صارت مراجع هامة للعالم الغربي بينما نحن لا نعرف عنه إلا اسمه وأنه برع في الكيمياء لذا نجد الغربيين أقبلوا على ترجمة مصنفاته العلمية إلى لغاتهم لما فيها من المعلومات والتجارب التي دفعت حضارتهم إلى الأمام والجدير بالذكر أن الكثير من علماء الغرب أنصفوه وأكثروا من مدحه والثناء عليه وعدوه من العقول النيرة النادرة ولكن هذا الاعتراف لا يمنعهم من انتحال نظرياته وآرائه العلمية في الطب والفلسفة والكيمياء والعلوم الأخرى .

تأثيره في الشرق والغرب :
إن جابر بن حيان شخصية فريدة في حضارتنا لما قدم من انتاج علمي في جميع فروع المعرفة فقد بقيت كيمياء جابر مرجعاً لعلماء الشرق والغرب حتى القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي وهو القرن الذي برز فيه كثير من علماء الغرب مثل لافوازيه ، هولميارد ، جاليلو وغيرهم وبدون شك لولا مجهودات جابر في الكيمياء لبدأ علماء الغرب من حيث بدأ هو ولتأخر التقدم والمدنية عدة قرون .
يقول بريتلوا (كيميائي فرنسي رافق بونابرت في حملته على مصر واكتشف طريقة تكرير الماء بالفحم 1748-1822م) في كتابة تاريخ الكيمياء في العصور الوسطى إن لجابر بن حيان في الكيمياء مالارسطو طاليس في المنطق وإن جميع الباحثين العرب وغير العرب في علم الكيمياء نقلوا عنه واعتمدوا على تآليفه وبحوثه ويقول جون سارتون في كتابه المدخل إلى تاريخ العلوم : إنه كان شخصية فذة ومن أعظم الذين برزوا في ميدان العلم في القرون الوسطى يقول أبو بكر الرازي في كتابه الأسرار وسر الأسرار إن جابر بن حيان من أعلام العرب العباقرة وأول رائد للكيمياء .
ويقول ابن خلدون في مقدمته : إن جابر بن حيان تفوق في علم الكيمياء حتى صار الكثير من العلماء الذين لهم دور في هذا المجال يسمونها علم جابر بن حيان .
ووصفه كثير من معاصريه بالتصوف وذلك بسبب انكبابه على القراءة والكتابة واعتزال الناس .

إبداعاته :
لقد ذكر جابر بن حيان في مؤلفاته التجارب والطرق والقواعد التي استند إليها في أبحاثه ما كان له الفضل الأكبر في تقدم العلم ويعود إليه الفضل في ايجاد وتحسين بعض الطرق الكيميائية والأدوات والأواني المستعملة في إجراء التجارب والتي وصفها وشرح طريقة عملها في مؤلفاته ، كما أنه أول مناسعمل الموازين الحساسة والأوزان الدقيقة في تجاربه كالقيراط والدانق والدرهم والمثقال والأوقية والرطل .

قريش والكيمياء :
ولعل السابق إلى تحصيل الكيمياء والطب من قريش هو خالد بن يزيد بن معاوية (توفي 85هـ أمير أموي وعالم وحكيم ، زهد بالخلافة حباً بالعلم وانصرف يؤلف ويترجم كتب الكيمياء والطب والنجوم) عالم قريش وحكم آل مروان الذي اقبل على تحصيل الطب والكيمياء وأخذ عن علماء الروم والسريانيين وآلف في الكيمياء الرسائل المنقولة عنه كالرسالة المترجمة إلى اللاتينية وعنوانها (رسالة في الكلمات الثلاث) ونقل عنه المشتغلون بالكيمياء كثيراً من مسائلها ، وكان خالد بن يزيد من أعظم المشجعين على ترجمة كتب الفلاسفة والكيمياء والطب من اللغات القبطية واليونانية والسريانية وهو أول من جمع الكتب وجعلها في خزانة (مكتبة) في الإسلام وكان إلى جانب هذا كله متكلماً متصرفاً بفنون الأدب ، فصيحاً حجة بل كان شاعراً وله نوادر وحكايات ، وتلا خالداً في العلوم العقلية والكيمياء الإمام جعفر الصادق فقد كان آية باهرة في العلم وفريد عصره في المنقول والمعقول ونبغ من تلامذته أبو حنيفة النعمان بعد أن انتظم في حلقات درسه ونهل من بحر معارفه حتى قيل إنه لو لم يكن إمام مذهب وصاحب اجتهاد في المنقول لكان من أعظم الحكماء والفلاسفة في المعقول وهذا عالمنا أبو موسى جابر بن حيان ايضاً أحد تلامذة جعفر الصادق برع في الكيمياء حتى سميت باسمه وارتبط به فهاهم يطلقون علم جابر على اصطلاح الكيمياء القديمة .

بعض من سلك مسلك جابر :
ثم اقتفى أثره في هذه العلم كثيرون نذكر منهم أبا بكر الرازي والفارابي أبو النصر فيلسوف 259-339 ، وابن سينا أبو علي الحسين طبيب وفيلسوف 370-428هـ ، والكندي أبو يوسف يعقوب 185-258هـ ، والمجريطي أبو القاسم مسلمة 344-403هـ .

مؤلفات ابن حيان وتصانيفه :
درس ابن حيان الكيمياء والطب والتاريخ الطبيعي والفلسفة ونبغ فيها كلها ووضع مؤلفات كثيرة نذكر منها .
كتاب الخالص ، كتاب الخواص ، كشف الأسرار وهتك الأشرار ، إخراج ما في القوة إلى الفعل ، العلم الإلهي ، الحكمة الفلسفية ، أسرار الكيمياء ، علم الهيئة ، أسول الكيمياء كتاب الرحمه وقد ترجم الجانب الأكبر من مؤلفاته إلى اللغات الأوربية ولا تخلو مكتبة شهيرة في أورا من نسخ خطية لبعض مؤلفات هذا الفيلسوف العربي الكبير .

وفاته :
توفي في الكوفة عن عمر يزيد على تسعين عاماً . وكانت وفاته سنة 200هـ .

خاتمة :
إن جابر بن حيان علم من أعلام الإسلام وحجة في الكيمياء يشار غليه بالبنان ونفس طاهرة زكية بمبدأ الصوفية وأشربت الإيمان ، له أثر حسن في العلم وقدم راسخة في البحث وفيض غزير من التأليف وذكر مشرف في الشرق والغرب ، ويقول لوكلير (طبيب مستشرق فرنسي توفي سنة 1892م) في كتابه : تاريخ الطب العربي : إن جابر بن حيان من أعظم شخصيات القرون الوسطى بلا جدل ، لا يساويه عالم في عصره لسعة اطلاعه ومعرفته وإليه يرجع الفضل في تشجيع الكثير من طلاب العلم على متابعة منهجه ودراسة أبحاثه الكيميائية مما هيأ للوصول إلى الكيمياء الحديثة .






 
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:00 AM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.