قديم 06-26-2008, 01:31 PM   رقم المشاركة : 1
زينب
مشرفة الأقسام الثقافية
 
الصورة الرمزية زينب






زينب غير متصل

Post العصر الجاهلي

العصر الجاهلي
المقصود بالجاهلية وحياة العرب في العصر الجاهلي

معنى الجاهلية:
نعني بالعصر الجاهلي تلك الفترة التي سبقت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم واستمرت قرابة قرن ونصف من الزمان .
وقد سُميّ هذا العصر بالجاهلي لما شاع فيه من الجهل ، وليس المقصود بالجهل الذي هو ضد العلم بل الجهل الذي هو ضد الحلم . إنّ كلمة (جَهِلَ) في اللغة تأتي بمعنى (لم يعلم) وتأتي بمعنى (سَفِهَ أو خَرج بالغضب من عِقال الحلم) .

يقول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا ::~:: فنجهلُ فوق جهلِ الجاهلينَ

ويقول الفَرزدق:
أحلامُنا تزِنُ الجبال رَزَانةً ::~:: وتخالُنا جِنّاً إذا ما نجهلُ

ويقول جرير:
أحلامُنا تَزنُ الجبال رَزَانةً ::~:: ويفوقُ جاهِلنا فِعالِ الجُهّلِ

ومن الواضح أن الجهل الوارد في هذه النصوص لا يعني ضد العلم ، ولكنه يعني السفّه والطيش والنّزق .


حياة العرب في العصر الجاهلي:
1- البيئة الجغرافية:
شبه جزيرة العرب صحراوية في معظمها ، يسود أرضها الجفاف ، ولكن حين تحظى بمطر أو ينبوع يتحول بعض أجزائها روضاتٍ بهيجة تسر الناظرين .
ولاشك أنّ الإنسان هو ابن الأرض ، تطبعهُ بِطِباعها ، وتلون أخلاقه ومزاجه وعاداته بلون تضاريسها ومناخها ، حتى لقد قال أحد علماء الاجتماع: صفوا لي طبيعة أرضٍ أصف لكم سكانها . ومن هنا فقد طبعت الصحراء أخلاق العرب بطباعها ، فتحلّوا منذ القدم بالشهامة والكرم والوفاء والنجدة وحب الحرية وإباء الضيم وكراهة الخسّة والصغّار .

2- الحياة الاجتماعية والأخلاقية:
كان عرب الجاهلية فريقين: أهل الحضر ، وكانوا قلّة ، وأهل البادية ، وهم الكثرة .
أما الحضر ، فكانوا يعيشون في بيوت مبنية مستقرة ، ويعملون في التجارة وبعض الزراعة والصناعة ، ومن أولئك الحضر سكان مدن الحجاز ، وسكان مدن اليمن ، ومن أشهر حضر الجاهلية سكان مكة . وهم قريش وأحلافها .
أما أهل البادية أو أهل الوَبَر ، فكانت حياتهم حياة ترحال وراء منابت العشب ، لأنهم يعيشون على ما تنتجه أنعامهم .
وكانت لعرب الجاهلية أخلاق كريمة ، تمّم الإسلام مكارمها وأيدها . ولهم أخلاق ذميمة أنكرها الإسلام وعمل على محوها .
فمن أخلاقهم الكريمة: دق والوفاء والنجدو وحماية الذمار(1) . ومنها الجرأة والشجاعة والعفاف واحترام الجار والكرم . أما عاداتهم الذميمة فكان منها الغزو والنهب والسلب ، والعصبية الجاهلية ، ووأد البنات وشرب الخمر ، ولعب القمار .
وكل ما سجّله التاريخ من عادات العرب وتقاليدهم وأيامهم في حالتي سلمهم وحربهم تجده مدوّناً في أشعارهم ، فإذا إردت أن تعرف خلة أو عادة أو غير ذلك فعليك بالشعر فإنه ديوان العرب .

3- الحياة السياسية:
كان العرب من حيث حياتهم السياسية قسمين: قسماً لهم مسحة سياسية ، وهؤلاء كانوا يعيشون في مدن مثل مكة وإمارات مثل إمارة المناذرة وإمارة الغساسنة في شمال الجزيرة ، وإمارة كندة في وسطها ، وإمارة سبأ وحمير في جنوبها ، وهذه الإمارات تنافست في جذب الشعراء والخطباء ، كلٌ يريد تخليد ذكره وشيوع مآثره ، مما جعلهم يجزلون العطاء كلما أجاد الشعراء .
أما القسم الآخر من العرب فلم يكن لهم وضع سياسي ، وإنما كانوا قبائل من البدو الرحّل ، وتخضع كل قبيلة لشيخها الذي يكون عادةً فارساً وسيداً يتحلى بالمثل العليا من كرم ، وإقدام ونجدة ، وفصاحة ، وكان لكل قبيلة مقاتلوها ، وشعراؤها ، وخطباؤها الذين يلّبون حاجة قبائلهم في السلم والحرب .

4- الحياة الدينية:
كان معظم العرب وثنيين يعبدون الأصنام ، ومن أصنامهم (هُبَل واللات والعزّى ومناة) هذا إلى جانب أصنام خاصة يقتنونها في المنازل ، وكان أحدهم ربما صنع له صنماً من التمر أو العجوة ، فإذا جاع أكله . ومن العرب من عَبد الشمس والقمر والنجوم ، ومنهم من عَبد النار .
وكان قليل من العرب يعتنقون اليهودية والنصرانية ، لكنهم لم يكونوا على بصيرة بحقائق الدين ، على أن فئة من العقلاء لم تعجبهم سخافات الوثنية فعدلوا عن الأصنام وعبدوا الله على ملّة إبراهيم عليه السلام ، وكانوا يسمّون الحنفاء ، وقد سجّل تاريخ الأدب كثيراً من شعر الحنفاء .

5- الحياة العقلية:
كان للجاهليين ثقافات وعلوم ، لكنها محدودة تتناسب وبيئة الصحراء وعقليّة الأميين ، ومن أهم ثقافاتهم وعلومهم ما يلي:
أ‌) الأدب وفصاحة القول: وقد تحداهم القرآن الكريم في أخص خصائصهم وهي البلاغة ، فقال تعالى: " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23" سورة البقرة .
ب‌) الطب: فقد تداووا بالأعشاب والكيّ وربما أدخلوا العرافة والشعوذة في طبهم ، وقد أبطل الإسلام طب العرافة والشعوذة وأقرّ الدواء .
ج) القيافة: وهي إما قيافة أثر أو قيافة بشر . فبالأولى كانوا يستدلون بوقع القدم على صاحبها ، وبالثانية يعرفون نسب الرجل من صورة وجهه ، وكانوا يستغلونها في حوادث الثأر والانتقام .
د) علم الأنساب: وكان بمثابة علم التاريخ ، فقد كانت كل قبيلة تعرف نسبها وأنساب غيرها ، وتعرف الأيام والمعارك التي دارت بين العرب .
هـ) الكهانة والعرافة: وهذا العلمان أبطلهما الإسلام وتوعّد من يأتي كاهناً أو عرّافاً ؛ لأنهما يدعيان العلم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى .
و) النجوم والرياح والأنواء والسحب: حيث كانوا يستعينون بها لمعرفة مواقعهم في السفر وتحديد الطرق ، ومعرفة موعد سقوط المطر وأوقات الزرع ، وتحديد موعد الرحيل . وقد أنكر الإسلام التنجيم وهو ادعاء علم الغيب بطريق النجوم .

6- أسواق العرب:
كان للعرب أسواق كثيرة في نجد والحجاز واليمن وحضرموت . وأشهر تلك الأسواق ثلاثة ، وكانوا يجتمعون فيها في أوقات معينة ، ويمتد اجتماعهم فيها من أول ذي القعدة ويستمر إلى أن يتوجهوا إلى الحج . وتلك الأسواق هي: (سوق عكاظ ، وسوق مِجنّة ، وسوق ذي المجاز) .
ولم تكن تلك الأسواق للتجارة فحسب . بل كانت ...
• للتحكيم في الخصومات ومفاداة الأسرى ,
• التشاور في المهمات .
• المفاخرة بالشعر والخطب .
• بث الِآراء الإصلاحية من دينية وأخلاقية .
وكان من أشهر المحكمين في الشعر (النابغة الذبياني) ، فقد كانت تُنصب له خيمة من جلدٍ أحمر في عكاظ ، ويعرض عليه الشعراء أشعارهم .
وكان لتلك الأسواق آثار عظيمة في اللغة العربية والأدب العربي ، وأهم تلك الآثار أنها عملت على تقريب لهجات القبائل ؛ لأن الجميع كانوا يتخاطبون بلغة واحدة هي اللغة القرشية . وبذلك قويت لهجة قريش حتى كادت تصبح لغة العرب جميعاً ، ثم لمّا نزل القرآن الكريم أصبحت لهجة قريش هي المعروفة الآن باللغة العربية الفصحى . كما أسهمت في ازدهار الأدب ؛ لأن الأدباء كانوا يحرصون على تجويد أدبهم لينالوا رضا الناس وإعجابهم .



**********************************








  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 AM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.