المسكوكات
مقدمة
من أهم الوثائق التاريخية الرسمية التي لا يمكن الطعن فيها بسهولة، إذ تكشف لنا عن خفايا كثيرة، وحقائق أثرية وتاريخية أهملها المؤرخون، وفي هذا الإطار تتخذ المسكوكات الإسلامية طابعا مهمّا في ميدان الدراسات الثرية إذ إنها تعدّ مظهرا من مظاهر شارات الحكم. وهي كوسائل الإعلام اليوم بل قد تكون أفضل لانتشارها بين الناس وتداولها لقضاء احتياجاتهم اليومية، كما أنها تتصل باقتصاد الدولة وتشريعاتها وسياستها وعلاقتها التجارية والاقتصادية مع جيرانها، كذلك نوعية المعدن المسكوكة منه النقود ودرجة نقائه (المسمى بالعيار) الذي يعكس مدى الرخاء الاقتصادي للدولة، لذلك نجد مثلا أن الدولة التي ضربت نقودها الذهبية بعيار مرتفع ووزن ثابت يصل إلى الوزن الشرعي كان يعمها الرخاء الاقتصادي والعكس هو الصحيح، كما تعد المسكوكات مصدرا أساساً لدراسة الأنساب والسلالات الحاكمة، وذلك لما تحويه من أسماء وألقاب، وأيضا فهي تعد وسيلة لدراسة الخط العربي وتطوره علاوة على ارتباطها الوثيق بالفنون الإسلامية وكثيرا ما تحتوي المسكوكات الإسلامية على أسماء الأماكن التي ضربت فيها ولهذا الأمر أهميته، حيث تكشف عن التوزيع الجغرافي لأماكن الضرب ويعكس هذا مدى النفوذ السياسي للدولة، وكذلك التوجهات الدينية والمذهبية للحكام والشعوب التي تتعامل بها؛ فمثلا نجد أن الولاة العباسيين قد استخدموا الشعارات الخاصة بهم على نقودهم منذ الوهلة الأولى وركزوا على المذهب السني في عباراتهم الواردة على سكتهم، والشعارات المسيحية الصليبية وردت على نقود الصليبيين في المناطق الإسلامية التي سيطروا عليها ، ومن الناحية الاجتماعية نستطيع من خلال النقوش التي ترد على السكة أن نتعرف إلى بعض المظاهر الاجتماعية كالمصاهرة والصلح وغير ذلك.
وخلاصة القوال إن
المسكوكات تكشف لنا عن أشياء مهمة لنواحي الحياة في الفترة التي ضربت فيها، لأنها كما ذكرنا تعد من الوثائق الرسمية التي يصعب الطعن في صدقها على أساس أنها إحدى شارات الملك والسلطان، كما أن ما يرد عليها من ألقاب أو أسماء أو عبارات تعد صدى للأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية والدينية في الفترة التي سكت فيها؛ فإن جاز التعبير فهي تشبه المرآة التي تعكس مختلف نواحي الحياة في فترة سكها. ومما يؤسف له أن داسة
المسكوكات في العلمين العربي ولإسلامي لم تصل بعد إلى المستوى الذي يليق بهذا التراث المهم، فمند القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي اجتذبت الدراسة العلمية للمسكوكات عشرات من العلماء الغربيين الذين لهم الفضل بعد الله في الكشف عن حقائق كثيرة في هذا الميدان ولا تزال أبحاثهم مرجعا أساسيّا لكثير من الباحثين و المختصن ، كما تصدت مجموعة من المستشرقين لدراسة
المسكوكات الإسلامية، ولكن على الرغم من أن البحوث الاستشراقية التي تناولت
المسكوكات العربية والإسلامية جاءت من وحي الحضر إلا أنها استندت في بداياتها على تلك النبذ التي تتصل بالنقود من أمثال اليعقوبي ، والمقدسي ، والإدريسي وغيرهم أو فصول خاصة كالمقريزي الذي ألف كتابا مستقلا في الموضوع. وانطلاقا مما تمثله
المسكوكات بوصفها إحدى أوعية المعلومات المهمة إضافة إلى أنها تعد إحدى أهم الوثائق المادية لدراسة التاريخ القديم و الحديث إذ تكشف لنا عن حقائق تاريخية واقتصادية للفترة التي سكت بها ، اعتنت المكتبة بجمع
المسكوكات واقتنائها، الإسلامية منها وغير الإسلامية، لتقديم المعلومات للباحثين من أبناء هذا الوطن وغيرهم لمساعدتهم فيما يقومون به من بحث في هذا المجال بتوفير أصول المسكوكات، ويصل عدد مجموعة المكتبة من
المسكوكات إلى (23225) مسكوكة ذهبية وفضية ونحاسية وبرونزية، وهي بذلك تهيئ فرصة طيبة للباحثين في مجال الحضارة الإسلامية عامة للاستفادة من هذه المصادر عن طريق دراستها وإبراز أهميتها الحضارية. وتنقسم النقود إلى ثلاثة أقسام وهي: الدنانير، والدراهم، والفلوس.

hgls;,;hj