قديم 08-05-2008, 05:46 PM   رقم المشاركة : 1
زينب
مشرفة الأقسام الثقافية
 
الصورة الرمزية زينب






زينب غير متصل

Post الدولة العباسية

الدولة العباسية

( 132 – 656هـ ) ، ( 750 – 1258م )


الدولة العباسية دولة إسلامية قامت بعد سقوط الدولة الأموية على يد العباسيين ، وهم أسرة من الخلفاء تنتسب إلى العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم . توحدت صفوف الشيعة بعد مقتل الحسين بكربلاء تحت قيادة محمد بن علي بن أبي طالب – ابن الحنفية – وخلفه ابنه أبو هاشم . وعندما علم الخليفة هشام بن عبد الملك بدعوته السرية استدعاه وتظاهر بإكرامه ، ويُقال إنه دس له السم وهو في طريقه إلى الحميمة ، وهي قرية صغيرة جنوبي فلسطين ، كان يقيم بها – منفياً – محمد بن علي بن أبي طالب . وعهد بالدعوة إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قبل موته ، وأفضى له بأسرار الدعوة . وبهذا انتقلت الدعوة الشيعية من الفرع العلوي إلى الفرع العباسي .

البداية التاريخية :
تركزت الدعوة العباسية في خراسان لعدة أسباب ، من أبرزها : بُعدها عن العاصمة الأموية دمشق ، وغلبة الروح العدائية فيها ضد الأمويين ، وذلك لغلبة العنصر غير العربي فيها ، وقد عانوا من مساوئ سياسة بعض الأمويين . وكانت موطن المقاتلة العرب الذين عبروا مراراً عن تذمرهم من السياسة الأموية .
مرت الدعوة العباسية في طريقها لإسقاط الدولة الأموية بدورين ، عرف الأول بدور الدعوة السرية ، وعرف الثاني بدور الدعوة العلنية .
استمر الدور الأول من سنة 97 أو 98 أو 100هـ حتى سنة 127هـ ، 715 ، 716 ، 718م حتى سنة 744م . وكان مقر الدعوة قرية الحميمة ، ونشاطها في الكوفة ، ثم مرو عاصمة خراسان . وكان الدعاة في هذا الدور يجوبون خراسان للدعوة بحذرٍ شديد في صورة تجار . ومن يكشف الولاة أمره ينكل به ، ومن أشد الولاة عليهم أسد بن عبد الله القسري ، الذي وُلي خراسان مرتين : من سنة 106 – 109هـ ، 724 – 727م ، ثم من سنة 117 – 120هـ ، 735 – 737م . ونكل بحركة خداش ( عمار بن يزيد ) سنة 180هـ ، 796م . وكان الدعاة يثيرون العصبية بين القبائل العربية ليقوى أمرهم .
توفي خلال هذا الدور إمام الدعوة محمد بن علي العباسي بالحميمة سنة 125هـ ، 734م . وعهد بأمر الدعوة إلى ابنه إبراهيم ، الذي انتقلت في عهده الدعوة من السرية إلى العلنية . كما أوصى بكير بن ماهان قبل وفاته سنة 125هـ أو 126هـ ، 743 أو 744م برئاسة الدعوة في الكوفة إلى أبي سلمة الخلال .
بدأ الدور الثاني بإرسال الإمام إبراهيم أبا مسلم الخراساني إلى مرو سنة 128هـ ، 745 – 746م ، حيث أعلن الثورة ضد الأمويين سنة 129هـ . وينتهي هذا الدور بإعلان أبي العباس عبد الله السفاح نفسه خليفة في مسجد الكوفة عام 132هـ ، 749م ، وعندئذٍ أعلنت الحركة السرية عن صبغتها العباسية ، لأن الدعوة قبل ذلك كانت تحت شعار « الرضا من آل البيت ، أو الرضا من آل محمد » لكسب الشيعة العلويين .
ترأس الدعوة في الكوفة بين 98هـ - 100هـ ، 716م – 718م ، أربعة رجال مشهورون : بحير بن سلمة ثم أبو رباح ميسرة النبال ثم سالم بن بحير ثم بكير بن ماهان ( أبو هاشم ) .
وقد نظم بكير الدعوة تنظيماً محكماً سنة 118هـ ، 736م ، فقسم الأتباع إلى اثني عشر نقيباً يرأسهم شيخ النقباء والقائم بأمر خراسان سليمان بن كثير الخزاعي .
وكان أتباع الدعوة يدفعون الخُمس إلى الإمام ليقوم بواجبه ، وينتهز بعض النقباء فرصة الحج ليلتقوا بالإمام للتشاور معه في أمور الدعوة وتسليم الخُمس والهدايا .
أدرك نصر بن سيار والي خراسان خطورة الدعوة العباسية في ولايته ، فأرسل إلى الخليفة ، مروان بن محمد كتاباً يكشف فيه عن قوة أبي مسلم وضعف الجند الأموي بخراسان .
واستفحل أمر الشيعة العلويين والعباسيين في الواحة وفارس وخراسان لبعدها عن دمشق ، ولشعور أهلها بظلم الولاة ، كما استفحل أمر الخوارج في الجزيرة وفلسطين وحضرموت واليمن . وقد أبدى مروان ضروباً من الشجاعة والصبر والدهاء في تعامله مع أحداث عصره ، ولكن العباسيين تمكنوا من الاستيلاء على الواحة والتقى جيشهم بقيادة عبد الله بن علي العباسي وجيش الأمويين بقيادة مروان عند نهر الفرات الأكبر ، قرب الموصل ، فاندحر مروان ، وهرب إلى دمشق ولحق به العباسيون واستولوا على دمشق فهرب إلى مصر ، فطاردوه إلى أن قتلوه في أبو صير بصعيد مصر .
انتقم العباسيون من الأمويين ، ولم ينجُ من القتل سوى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الذي لجأ إلى الأندلس ، وأقام بها دولة .
وقامت بذلك الدولة العباسية التي توالى على السلطة بها خلفاء بلغ عددهم 37 خليفة كان من أبرزهم إسهاماً في بناء الدولة والحفاظ عليها السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والمأمون والمعتصم .


مكانة الدولة العباسية في تاريخ الإسلام الحضاري :
أسهمت الدولة العباسية إسهاماً كبيراً في تاريخ الحضارة الإنسانية بعامة وتاريخ الحضارة الإسلامية بصفة خاصة.
وكان ابرز مجالات هذا الإسهام ما يلي:
1- استطاع العباسيون الحيلولة دون الخطر الصيني الطامع في المناطق الغربية للصين . وسادت علاقات وثيقة بعد ذلك بين الصين والعباسيين ، وسلكوا التجارة ذلك الطريق البري القديم المنحدر من الصين صوب الغرب ، وتدفقت واردات الصين على العالم الإسلامي .
2- أتم العباسيون الفتح العربي الإسلامي في إقليم السند ، ووطدوا النفوذ العربي الإسلامي هناك . وأتاحوا لتجارة الهند الدخول إلى أسواق العراق في طمأنينة ، ومكنوا لثقافة الهند من أن تواكب التجارة وتمضي في إثرها . ونمت البحرية العربية الإسلامية في المحيط الهندي لتؤدي الدور نفسه الذي أدته البحرية الأموية في البحر الأبيض . وبدأت السفن العربية الإسلامية والبحارة العرب المسلمون يدخلون مياه جزر الهند الشرقية وجنوبي الصين . وأصبحت البصرة من أهم الموانئ العالمية ؛ تتجمع فيها المراكب القادمة من الشرق الأقصى ، وأفاد كثير من المسلمين من هذا التطور الجديد ، إذ كوّنوا ثروات طائلة .
3- نجحت الدعوة إلى الإسلام وسط الإيرانيين والتركستانيين وسكان أقاليم السند ومصر والمغرب والأندلس ، فأسهم مسلمو هذه المناطق في الحياة الاقتصادية ، والفكرية ، وبرع كثير من هؤلاء في مختلف العلوم الإسلامية العربية . وسيطروا على الجيش والإدارة ، وقادوا معظم الحركات الاستقلالية في العصر العباسي الثاني .
4- شهد العصر العباسي الأول تطوراً اقتصادياً هائلاً ، وصل إلى القمة في القرن الثالث الهجري . فقد عملت الدولة العباسية على تحرير طبقة العمال والفلاحين من أغلال السياسة المالية الأموية . فتم الإعفاء من الجزية لمَن أسلم ، وأُبيحت ملكية الأرض ، وتخفف الناس من أعباء الضرائب وقلّت الهجرة إلى المدينة فراراً من كساد الريف . وفتح المجال أمام جميع أفراد الشعب للكسب الحلال ، فنمت أرستقراطية جديدة من غير العرب ، تمتعت بنفوذ اقتصادي كبيير . وشهد هذا العصر نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً في مجال الصناعة ، فقد توفرت المادة الخام ، واستطاع العباسيون استغلال مناجم الذهب والفضة والنحاس وفتحت الأسواق العالمية أبوابها للمصنوعات العباسية . ونمت الحياة المصرفية لخدمة التجارة وعرفت المصارف والصكوك ( الشيكات ) وعمليات التحويل المصرفية .
5- انفرد هذا العصر بتطور جديد في النظم الإسلامية . فقد اعتمدت الخلافة العباسية على نظرية الإمامة التي كانت محور الدعوة العباسية .
6- نمت في ظل الدولة العباسية المدارس الإقليمية . فتطورت حركة التدوين – تدوين التراث الإسلامي العربي كله – واكتسبت العلوم الإسلامية صفة الوضوح والأصالة والعمق ، والإفادة من التراث البشري الإنساني القديم . واكتملت حركة الترجمة والتمثل والشرح لعلوم الأمم الأخرى كالإغريق والهنود والفرس والصينيين . وقام المسلمون غير العرب بدور بارز وفعّال في هذه المجالات . فكان منهم أعلام مدارس العراق وإيران وغيرهما .


علماء العصر العباسي :
إخوان الصفا ، ابن البيطار ، ابن سينا ، الإدريسي ، جابر بن حيان ، ابن الصوري ، البتّاني ، الخوارزمي ، عمر الخيام ، البوزجاني ، الدينوري ، ابن الهيثم ، البيروني ، أبو بكر الرازي .

شعراء وأدباء العصر العباسي :
ابن إسحاق ، رابعة العدوية ، الفراء ، البحتري ، ابن الرومي ، أبو فراس الحمداني ، بشار بن برد ، سلم الخاسر ، الكسائي ، أبو تمام ، سيبويه ، المتنبي ، الجاحظ ، السيد الحميري ، مسلم بن الوليد ، حماد الراوية ، سيف الدولة الحمداني ، المعري ، خلف الأحمر ، الشريف الرضي ، المفضل الضبي ، الخليل بن أحمد ، العباس بن الأحنف ، أبو نواس ، ديك الجن ، أبو العتاهية .

عوامل سقوط الدولة العباسية :
- دخول عناصر جديدة في الدولة والاعتماد عليها : لقد وصل العباسيون إلى الخلافة بمساعدة الفرس ، وقد قدّر الخلفاء العباسيون لهم ذلك ، فقلّدوهم المناصب العالية المدنية ، والعسكرية ، إلاّ أن الفرس حاولوا منازعة الخلفاء ، واستغلال السلطة لإعادة المركز القديم لبلاد فارس ، لكن الخلفاء العباسيين وخاصة في الدور الأول منهم كانوا لهم بالمرصاد ، حيث تمكنوا من القضاء عليهم . ولما جاء المعتصم بالله استعان بالترك الذين استغلوا نفوذهم أسوأ استغلال ، وأشرفوا على شؤون الدولة ، حتى أصبح بأيديهم تولية الخليفة أو عزله ، مما أضعف هيبة الخلافة وأضاع مكانتها .
- نظام ولاية العهد : لقد درج بعض الخلفاء العباسيين على نظام تولية العهد لأكثر من واحد كما فعل الرشيد . وأدى هذا النظام إلى قيام الخلافات والحروب بين الأبناء ، فاستغلت العناصر الدخيلة هذه الفرصة لإشعال الفتن ، مما كان له أسوأ الآثار على ضعف الدولة العباسية .
- اتساع رقعة الدولة وصعوبة إدارتها : لقد ورث العباسيون عن الأمويين دولة مترامية الأطراف ، كبيرة وواسعة مما جعل من إدارة شؤونها أمراً شاقاً وعسيراً في تلك الفترة من التاريخ ، خاصة بعد العصر العباسي الأول ، حيث ضعفت سلطة الخلفاء ، وأخلدوا للراحة والترف والتبذير ، مما أوقع الدولة في تدهور اقتصادي أفقدها عنصراً من عناصر قوتها وتماسكها .
- انفصال بعض الولايات : نتيجة لكثرة الفتن والقلاقل الداخلية ، وضعف الخلفاء وانشغالهم ، بدأ بعض الولاة يستقلون في بعض ولاياتهم معلنين انفصالهم عن الدولة .
الدول التي انفصلت عن الخلافة العباسية : الدولة الأموية بالأندلس ، دولة الأدارسة ، دولة الأغالبة ، الدولة الطولونية ، الدولة الحمدانية ، الدولة العبيدية ، الدولة الإخشيدية ، دولة البويهيين ، دولة السلاجقة ، دولة المرابطين ، دولة الموحدين ، الدولة الأيوبية ، دولة المماليك .
- تعدد منصب الخلافة في العصر العباسي : كان العالم الإسلامي يعيش في ظل خلافة واحدة ، انقسم فيما بعد إلى ثلاث خلافات : العباسية في العراق ، والعبيدية بأفريقيا ( تونس ) حيث أعلن العبيديون قيام خلافة جديدة في مصر ، وبلاد الشام والحجاز ، والخلافة الأموية في الأندلس ، وقد كانت كل خلافة تسعى لإضعاف الأخرى والقضاء عليها ، كل ذلك أدى إلى ضعف الخلافة العباسية وتدهور هيبتها .
وعندما هاجم التتار بقيادة ( هولاكو ) بغداد ، وقتلوا الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين ، والذي بمقتله انتهت الدولة العباسية سنة 656هـ .


المصدر :
الموسوعة العربيةالعالمية






آخر تعديل زينب يوم 08-10-2008 في 11:34 PM.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:11 AM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.