حاصل على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام






 

     

العودة   قــــديــــم > مكتبة قديم للتراث والثقافة والفنون > حرف قديمة مشغولات وصناعات قديمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-09-2008, 10:28 PM   رقم المشاركة : 1
زينب
مشرفة الأقسام الثقافية
 
الصورة الرمزية زينب






زينب غير متصل

Post الرسم والنحت عند العرب

(( الرسم والنحت عند العرب ))


الرسم والنحت عند العرب ارتبطا بغيرهما من الفنون الأخرى ؛ ولم تظهر رسوم بالمعنى الدقيق إلا في المراحل المتأخرة من تاريخ العرب . ولعلّ الرسم قد اختلط في أذهان الكثيرين بالتصوير التشكيلي . والفرق بينهما يتلخص في أن الرسم هو توضيح الأشكال بخطوط خارجية ، أو بتظليل . أما التصوير فهو استخدام الألوان المختلفة كالألوان المائية أو الزيتية أو الأحبار أو غير ذلك .

* الرسم *
قصُر العرب جلّ اهتمامهم بالرسم التوضيحي ومن أهم الرسول العربية القديمة ، ما ظهر في المخطوطات القديمة ، وقد رسمها الفنانون ليزينوا بها الكتب ، وليوضحوا بها بعض الأفكار أو الأشكال المذكورة في ثنايا القصص . ولم يقتصر فن الرسم عند العرب على مثل تلك الرسوم التوضيحية ، التي صاحبت بعض القصص المشهورة كما في كتاب كليلة ودمنة ، على سبيل المثال ، بعل تعدتها إلى الرسوم العلمية أيضاً . أما الغرض من اللجوء إلى الرسم في القصص وكتب العبر فقد جاء ذكره في مقدمة كتاب كليلة ودمنة ؛ حيث يذكر مترجم الكتاب – عبد الله بن المقفع – أن من أغراض كتابه إظهار خيالات الحيوان بصنوف الأصباغ والألوان ليكون أُنساً لقلوب الملوك ، ويكون حرصهم عليه أشد للنزهة في تلك الصور ، وأن يكون كذلك ، محبّباً لدى العامة والسوقة ، فيكثر بذلك انتساخه ، ويبقى مطلوباً من جميع طبقات المجتمع في سائر العصور ، ولينتفع بذلك المصور والناسخ على مرِّ الدهور .
وكان الفنانون يبدعون في هذه الرسوم ، التوضيحية وينتجون رسوماً معبرة وجذابة في ذات الوقت . وقد تكون بعض الصور ملفتة لانتباه كثير من القراء لدرجة تشغلهم عن النصوص المكتوبة في تلك الكتب . ولهذا لم يفُت ابن المقفع أن يذكر ذلك في المقدمة نفسها ، حيث نبّه إلى أن الناظر في كتاب كليلة ودمنة لا ينبغي أن تكون غايته التصفح لتزاويقه فقط .

أما الرسوم التي وُجدت في الكتب العلمية فقد كانت تهتم بالجانب العلمي ، وتركِّز عليه . ولم يكن هناك خوف من أن تشغل المتصفح للكتاب عن النصوص المكتوبة وكانت هذه الرسوم العلمية متنوعة ، بتنوع الموضوعات فمنها ما وضّح به الرسامون أنواع النبات المختلفة وفروعها وأوراقها وأزهارها وثمارها ؛ ومنها ما وضحوا به بعض الأشكال الهندسية ، كما في كتاب ابن الجزري المسمى كتاب الحيل الجامع بين العلم والعمل . ويشمل هذا الكتاب مخترعات ابن الجزري من الحيل الآلية ويصف الآلات الضاغطة والرافعة والناقلة والمتحركة واستخداماتها ، وما يتصل بتركيبها من صور آدمية وحيوانية ورسوم طير . ولا تزال بعض هذا الكتاب موجودة بمتاحف إسطنبول بتركيا .



وهناك أيضاً الكتب الجغرافية والطبية التي لجأ مؤلفوها إلى الفنانين ، فأكملوها لهم بالصور التي تساعد على توضيح الموضوع الذي يتناوله المؤلف بالبحث والدرس . ومنها أيضاً الكتب التي تتحدث عن علم الفلك . وهذه الكتب تحتوي على صور توضح البروج والنجوم والكواكب . وقد وصل إلينا عدد منها ، وهو موجود في المتاحف العالمية . ولعل أهم كتاب في هذا المجال هو الكتاب الذي وضعه أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر الصوفي والذي أسماه مجموعات النجوم وصور الكواكب الثابتة . وتوجد منه نسخ في متاحف إسطنبول . والفاتيكان ، والمتروبوليتان بالولايات المتحدة . وفي المجال الطبي ، لجأ الأطباء إلى الرسامين ليرسموا ، ويوضحوا بالصور الأشكال المختلفة لما يردون التحدث عنه .
وقد وصل إلينا عدد كبير من مثل هذه المخطوطات العلمية التي استخدمت الرسوم التوضيحية ، ومنها مخطوطة مشهورة في علم الطب موجودة اليوم بدار الكتب المصرية بالقاهرة ، وهي زاخرة بالرسوم التوضيحية .
ومن أمثلة المخطوطات القديمة التي زُيِّنت بالرسوم التوضيحية مخطوطة لمقامات الحريري ، وهي موجودة في المكتبة الأهلية في باريس .



ازدهر فن الرسم خلال العصرين السلجوقي والمغولي ، فهذان العصران قد خلّفا أعمالاً بديعة في مجال الرسم ؛ ولعّل خير مثال يوضح المستوى الذي بلغه الفنانون في مجال الرسم هو الرسوم الموجودة بكتابي جامع التواريخ ، والشاهنامة . وهذان الكتابان كُتبا في القرن السابع الهجري .

ووصلت إلى عصرنا هذا رسوم لا تقل عن سابقتها جودة ، تعود إلى العصر التيموري . وممن تميزت رسومهم في ذلك العصر الرسام خليل ، والرسام أمير شاهي ، والفنان بهزاد . وكان بهزاد هذا أشهر فناني عصره ، وبعض أعماله موجودة اليوم بالمتحف البريطاني ، وبعضها بدار الكتب المصرية . واشتُهر في العصر الصفوي الرسامون : شيخ زادة ، وخواجة عبد العزيز ، وسلطان محمد ، وأفارميك ، ومير نقّاش ، ويوجد عدد كبير من رسوماتهم بالمتاحف ، وقد قاموا برسومهم تلك لتوضيح الكتب المشهورة من مثل كتاب كليلة ودمنة السابق ذكره ، والشاهنامة ، وغيرهما .
وأغلب تلك الرسوم نُفِّذت بطريقة أخّاذة ، وعبّرت عن الطبيعة بطريقة زخرفية ، تتسم فيها الأشياء المرسومة بالحركة والترابط ، ولُوِّنت الرسومات بألوان منسجمة وجذابة ومتناغمة مع الموضوع المرسوم في إيقاعٍ بديع .


* النحت *
عرفه العرب منذ أقدم العصور . ونحت بعضهم بيوتهم من الصخور الكبيرة أو الجبال . كما نحتوا بعض الأشكال الآدمية والحيوانية لأغراض تتعلق بالاستخدام في الحياة اليومية ، أو لأغراض عقَديّة قبل الإسلام . ونقشوا على الصخور بعض الصور والرموز والحروف . وهناك أمثلة عديدة لنحوتهم القديمة توجد في المتاحف المختلفة .


لمّا انتشر الإسلام ، استمر العرب في النحت ، ولكن تغير نوع النحت والهدف منه . وارتبط النحت الإسلامي بالعمارة ، فنحت الفنانون ما يوافق التوجه الإسلامي . ومن ذلك واجهة قصر المشتى ، الذي أُنشئ في العصر الأموي بالأردن على طريق الحج القديمة بين دمشق ومكة المكرمة ، وقد أُخذت الواجهة إلى ألمانيا وتوجد اليوم في متحف الدولة ببرلين . والأشكال المنحوتة على هذه الواجهة تتكون من زخارف متباينة متداخلة ومترابطة بعضها مع بعض ، وتشمل بعض الأشكال المجردة المستوحاة من الحيوان والإنسان .


نحت الفنانون العرب المسلمون عدداً من التيجان المرمرية في العصر العباسي ، ووُجدت بين الرصافة ودير الزور في العراق ، وهي موجودة اليوم بمتحف المتروبوليتان في نيويورك . وتوجد مجموعة من هذه التيجان في متاحف إسطنبول بتركيا ، وفي متاحف برلين بألمانيا .


وفي مدينة سامراء التي أنشأها المعتصم عام 221هـ ( 836م ) ، وُجد عدد كبير من الزخارف التي يكن أن تُقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- الزخارف المصبوبة في قوالب : وتشمل فروع العنب وكيزان الصنوبر .
2- النحت المشطوف أو المائل : وقد نُحتت فيه عناصر زخرفية هندسية نحتاً مائلاً تتقابل أطرافه في زوايا منفرجة .
3- الحشوات الجصِّية : وتمثلها الزخارف الجصية التي وُجدت في نيسابور ، وتتكون من تفريعات المراوح النخلية ومقتبساتها .



واهتم السلاجقة في إيران من القرن الخامس إلى السابع الهجريين بالنحت الحجري والجصِّي في عمل الزخارف ، والخط العربي . ومن أهم مميزات الحفر السلجوقي تقسيم السطح إلى مستويات مختلفة ، وإدخال موضوعات جديدة على الزخارف النباتية تقترب من الطبيعة .

أما فن النحت المغولي من منتصف القرن السابع إلى القرن الثامن الهجريين ، فكان أغلبه على الحجارة والجص أيضاً ، واختلف عن النحت السلجوقي بظهور المبالغة في الازدحام الزخرفي .


وأهم آثار النحت الفاطمي في مصر من القرن الرابع إلى القرن السادس الهجريين في الزخارف الجصية الموجودة في كل من الجامع الأزهر الذي بُني في القرن الرابع الهجري ، وفي المسجد الطولوني . وتتسم الزخارف بغزارتها ، فلا يبدو من الخلفية شيء غير الأجزاء التي تربط أطراف الزخارف بعضها ببعض . وفي زخارف الفاطميين توجد عناصر نباتية ونماذج من الخط الكوفي المشّجر .

واتبع الأيوبيون والمماليك بمصر وسوريا ( ما بين القرنين السادس والتاسع الهجريين ) أساليب الفاطميين في النحت . وتميز العصر المملوكي بازدهار الزخارف الجصية والحجرية كما في مسجد الظاهر بيبرس ، وفي الأضرحة ، والمدارس . واهتموا بتزيين المآذن والقباب والمنابر ، ونحتوا الأواني الحجرية والرخامية ، والنافورات ، وأحواض المياه وجرارها . وتزخر المتاحف بنماذج عديدة من نحت هذه الفترة ، وأجمل هذه النماذج توجد في متحف فكتوريا وألبرت في لندن ، ومتحف المتروبوليتان بنيويورك ومتحف الفن الإسلامي بالقاهرة .


يتبع ...






آخر تعديل زينب يوم 08-11-2008 في 12:45 AM.
  رد مع اقتباس
قديم 08-11-2008, 12:37 AM   رقم المشاركة : 2
زينب
مشرفة الأقسام الثقافية
 
الصورة الرمزية زينب






زينب غير متصل

Post تابع : الرسم والنحت عند العرب

وفي عصر ملوك الطوائف بشمالي إفريقيا والأندلس في القرن الخامس الهجري اهتم ، النحاتون بالتفاصيل الدقيقة عند نحت النبات . واستخدم فنانو عصر المرابطين الألوان في الزخارف المنحوتة .
وإلى جانب الحجارة والجص ، استخدم النحاتون المسلمون الخشب ، وحفروا عليه الزخارف والخطوط . وهناك نماذج ممتازة من النحت الخشبي الإسلامي في متحف بناكي بأثينا باليونان ، ويرجع تاريخها إلى العصر الأموي . وفي المتحف الإسلامي بالقاهرة توجد نماذج يعود تاريخها إلى العصر الفاطمي تشمل أبواباً ومحاريب . وفي متحف دمشق ومتاحف طشكند وسمرقند وأكرا بالهند ، نماذج من هذا الفن .
وإلى جانب الخامات السابقة ( الحجر والخشب والجص ) ، استخدم النحاتون المسلمون العاج والعظم فنحتوا منها الأبواق والصناديق والعلب ، وحشوا بها الأبواب وزخرفوا بها الأثاث مستخدمين أساليب التطعيم والتجميع والترصيع .


ازدهر النحت في المعرب العربي أيضاً ، وزُيِّنت به المساجد والقصور ، مثل قصر الحمراء بالأندلس . واشتملت بعض القصور على تماثيل لحيوانات كالأسود وغيرها ، ونُفِّذت بطريقة واقعية حاول فيها الفنانون التصوير حسب القواعد العلمية للفن . ولعّل هذا هو أهم اختلاف بين العرب المشارقة والعرب المغاربة . ففي المشرق العربي ، لم يلجأ النحاتون العرب المسلمون إلى التصوير الواقعي ، وتفادوا نحت الإنسان أو الحيوان أو تصويرهما . ولعّل التجاوز الوحيد في هذا المجال هو صور عبد الملك بن مروان المنحوتة على العملة . وهذه الصور التي كانت منحوتة على الدنانير لم تكن واقعية ، بل كانت تقريبية .



أما الرسم عند العرب المسلمين فلم يكن محصوراً في مجال تزيين الكتب فقط ، بل تعداه إلى تزيين جدران المساكن ، بل وجدران المساجد أيضاً ؛ فالمسجد الأموي بدمشق تزخر بواباته برسوم الأشجار الجميلة والمياه ، وغير ذلك من المناظر الطبيعية الخلابة التي تدل على مهارة الفنان الذي نفّذها .
وبعد عصور الضعف ، وانتشار الاستعمار الغربي ، تأثير كثير من الفنانين العرب بفنون أوروبا في كل المجالات ، ومنها مجالات الرسم والنحت . وفرضت أوروبا تعليم الفن الأوروبي على البلاد العربية المغلوبة على أمرها وعاد التجسيد ، ونحت عدد من الفنانين العرب المسلمين تماثيل ضخمة نُصبت في الميادين العامة ، تُمثل بعض الشخصيات العربية البارزة ، وتماثيل أخرى أُنشئت لأغراض فنية جمالية فقط تشمل أناس وحيوانات وغيرها ، توجد في صالات العرض والمتاحف وكليات الفنون في كثير من البلاد العربية .

أخذ بعض النحاتين العرب المعاصرين الأساليب الغربية ، وطوعوها ليعبروا عن مواضيع تهمهم . وقد استفادوا من كل التجارب الغربية ، والأساليب والمدارس التجريدية وغيرها وأنشأوا مجسّمات تُعبر عنهم وتتمشى مع قيمهم وحياتهم الاجتماعية .

المصدر :
الموسوعة العربية العالمية






آخر تعديل زينب يوم 08-11-2008 في 12:51 AM.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:02 AM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.