وفي عصر ملوك الطوائف بشمالي إفريقيا والأندلس في القرن الخامس الهجري اهتم ، النحاتون بالتفاصيل الدقيقة عند نحت النبات . واستخدم فنانو عصر المرابطين الألوان في الزخارف المنحوتة .
وإلى جانب الحجارة والجص ، استخدم النحاتون المسلمون الخشب ، وحفروا عليه الزخارف والخطوط . وهناك نماذج ممتازة من النحت الخشبي الإسلامي في متحف بناكي بأثينا باليونان ، ويرجع تاريخها إلى العصر الأموي . وفي المتحف الإسلامي بالقاهرة توجد نماذج يعود تاريخها إلى العصر الفاطمي تشمل أبواباً ومحاريب . وفي متحف دمشق ومتاحف طشكند وسمرقند وأكرا بالهند ، نماذج من هذا الفن .
وإلى جانب الخامات السابقة ( الحجر والخشب والجص ) ، استخدم النحاتون المسلمون العاج والعظم فنحتوا منها الأبواق والصناديق والعلب ، وحشوا بها الأبواب وزخرفوا بها الأثاث مستخدمين أساليب التطعيم والتجميع والترصيع .
ازدهر النحت في المعرب العربي أيضاً ، وزُيِّنت به المساجد والقصور ، مثل قصر الحمراء بالأندلس . واشتملت بعض القصور على تماثيل لحيوانات كالأسود وغيرها ، ونُفِّذت بطريقة واقعية حاول فيها الفنانون التصوير حسب القواعد العلمية للفن . ولعّل هذا هو أهم اختلاف بين العرب المشارقة والعرب المغاربة . ففي المشرق العربي ، لم يلجأ النحاتون العرب المسلمون إلى التصوير الواقعي ، وتفادوا نحت الإنسان أو الحيوان أو تصويرهما . ولعّل التجاوز الوحيد في هذا المجال هو صور عبد الملك بن مروان المنحوتة على العملة . وهذه الصور التي كانت منحوتة على الدنانير لم تكن واقعية ، بل كانت تقريبية .

أما الرسم عند العرب المسلمين فلم يكن محصوراً في مجال تزيين الكتب فقط ، بل تعداه إلى تزيين جدران المساكن ، بل وجدران المساجد أيضاً ؛ فالمسجد الأموي بدمشق تزخر بواباته برسوم الأشجار الجميلة والمياه ، وغير ذلك من المناظر الطبيعية الخلابة التي تدل على مهارة الفنان الذي نفّذها .
وبعد عصور الضعف ، وانتشار الاستعمار الغربي ، تأثير كثير من الفنانين العرب بفنون أوروبا في كل المجالات ، ومنها مجالات الرسم والنحت . وفرضت أوروبا تعليم الفن الأوروبي على البلاد العربية المغلوبة على أمرها وعاد التجسيد ، ونحت عدد من الفنانين العرب المسلمين تماثيل ضخمة نُصبت في الميادين العامة ، تُمثل بعض الشخصيات العربية البارزة ، وتماثيل أخرى أُنشئت لأغراض فنية جمالية فقط تشمل أناس وحيوانات وغيرها ، توجد في صالات العرض والمتاحف وكليات الفنون في كثير من البلاد العربية .
أخذ بعض النحاتين العرب المعاصرين الأساليب الغربية ، وطوعوها ليعبروا عن مواضيع تهمهم . وقد استفادوا من كل التجارب الغربية ، والأساليب والمدارس التجريدية وغيرها وأنشأوا مجسّمات تُعبر عنهم وتتمشى مع قيمهم وحياتهم الاجتماعية .
المصدر :
الموسوعة العربية العالمية