قديم 02-23-2009, 10:42 PM   رقم المشاركة : 49
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

Post التكملة ...

قونية في جنوب غربي تركيا




متحف ومسجد مولانا جلال الدين الرومي في قونية
«تعال... تعال أيا كان اعتقادك.. تعال.. هي عتبة سنتجاوزها معا حتى ولو كنت أخللت بالتزامك وتعهدك وتخليت عن قسمك تعال...» انه لسان حال مدينة قونية ذات الأراضي الخضراء المنبسطة التي احتضنت جلال الدين الرومي رمز التسامح بين العرب والعجم. ومع حلول شهر ديسمبر (كانون الأول) من كل عام تملؤها حفلات «السما» التي يحييها مئات الدراويش الدوارين بطرابيشهم الطويلة، وملابسهم البيضاء، ونظراتهم المشدودة إلى السماء، في أجواء روحانيه فريدة ، قونية مدينة قوامها مزيج من الحضارات والثقافات العربية والرومانية والعثمانية، وفيها يستمتع المسلمون بنفحات التصوف، وتحج قلوب المسيحيين حول كنائسها العتيقة.
تحمل قونية الساكنة في جنوب غربي تركيا تاريخاً عظيما تحكيه للأجيال الجديدة، فلقد كانت ولا تزال من أهم واكبر المدن في تركيا ، سيطر عليها أهل ليديا في القرن السادس ق.م، والفرس في الرابع ق.م، والإسكندر وسلوكوس، ومملكة «برغاما» في القرن الثاني ق.م، والروم عام 395 ق.م، والساسانيون في أوائل القرن السابع، والأمويون بقيادة معاوية بن أبي سفيان . ثم ظلت قونية من محافظات البيزنطيين حتى القرن العاشر، ومع دخول العرب المسلمين لها بعدما فتح باب الأناضول للأتراك المسلمين، بنيت الدولة السلجوقية الأناضولية عام 1074م، وكانت عاصمتها مدينة «إزينك» عام 1097م، في الحملات الصليبية، أصبحت قونية عاصمة السلاجقة حيث بلغت ذروة مجدها وزينت بالآثار المعمارية وأصبحت من أعمر المدن في الأناضول. وقد حاصرها الامبراطور الألماني «فريدريك بربروسا» عام 1190م لكنه لم يظفر بها وظلت تحت سيطرة السلاجقة حتى تولى حكمها بنو قرامان، ثم آلت إلى الأتراك العثمانيين عام 1467م. تعتبر قونية أو «قونية» كما هو متداول ، من أقدم المدن التاريخية، ويرجع تاريخها إلى نحو 7000عام ق.م، وفي مركز «تشاتالهويك» على حدود قونية بدأ طبخ الطعام، وتم اكتشاف كثير من الآثار التاريخية مثل تمثال الملكة «كبَلة» والمعروض في متحف الآثار القديمة. وفي غرب قونية تقع مدينة «كليستراي»، التي تملؤها الكنائس الصغيرة المنحوتة في الجبال وبها صهاريج كان يعصر فيها العنب في وادي «سوغوتلو». ومن المزارات التي تتميز بها قونية «ينبوع أفلاطون» وهو عبارة عن حوض أبعاده 30 مترا مع 40 مترا، ويوجد أمام الينبوع نصب يمثل الآلهة التي تحمل السماء وهو يعبر عن ارتباط السماء بالأرض، ومن هذه الآلهة إله العاصفة وإله الشمس وإله الجبل وإله الينبوع .

ومن أشهر معالم قونية السياحية النصب التذكاري «فاصللار» ويعد من أكبر الأنصبة التذكارية في العالم، ويتوسط معبد في الجبل بين أسدين، ويعود للفترة البيزنطية. ومن الأماكن التي تستحق الزيارة نصب «إيفريز» الذي يقع على حدود مدينة قونية، ويعود إلى مملكة «توانا» قبل نحو ألفي عام قبل الميلاد، وهو نصب محفور بين الصخور وحوله عيون ساحرة من الماء، تشعر حين تقترب منها بالسكينة والاسترخاء. ولاتفوتك زيارة قصر «سرايا» أو «كوبادآباد» الذي أمر ببنائه السلطان السلجوقي علاء الدين كيكوباد غرب «بيشهير»، وبالأخص في شمال بلدة «قول يكا» وشيده المعماري «سعد الدين كوبك» أمير الصيد في ذاك الزمان. وقد زينت جدرانه بزخرفة هي خير مثال على فن الزخرفة السلجوقية.

تمتلئ قونية بعدة بحيرات خلابة، أروعها وأجملها بحيرة «مكا» بموقعها الفريد وسط الصحراء، وهي تنساب في شكل دائري وتتوسطها تلة مرتفعة من الصخور البازلتية الرمادية.وتفيض عن هذه التلة ثلاث تلال صغيرة، وكل أطراف البحيرة مغطاة بالرماد الأسود الغامق. ولا يتجاوز عمق البحيرة 12 متراً، وماؤها المالح يتكون من الماغنيزيوم والصوديوم. كما تخلبك بحيرة «أوبروك» التي تغير لونها بتغير ساعات اليوم ويبلغ عمقها 145 مترا، وإذا أردت مشهدا لا ينسى للغروب فعليك المرور على بحيرة «بيشهير» التي لا مثيل لها فخلفيتها من الجبال المتصلة وتحفها الشجيرات من كل اتجاه. ومن أكبر البحيرات «طوز» وهي التي تغطي احتياجات تركيا من الملح بنسبة 30%. واذا أردت التمشية والاستمتاع بالهواء المنعش النقي فاذهب إلى بحيرة «ميرام» التي تبعد عن المدينة بحوالي 7 كم وتغنى بها الشعراء. ومن الاماكن الممتعة للنظر شلال «يَركوبرى» الذي يوجد بنهر «كَوَكْصو» في سهول «طوروس» الغنية بالمصادر والينابيع الطبيعية.

تأثرت قونية بروح وفلسفة جلال الدين الرومي وأفكاره التي جعلت منها مدينة للسلام والطمأنينة، وطاقة نور للإنسانية. فإذا كنت في قونيه فزيارة متحف «مولانا» على رأس خططك، هذا المتحف كان قديما حديقة ورد للقصر السلجوقي للسلطان «علاء الدين كيكوباد» الذي أهداه إلى والد جلال الدين الرومي «بهاء الدين ولد» الملقب بسلطان العلماء. توفي جلال الدين الرومي في يوم 17 كانون الأول 1273، وأصبح قبره مزاراً، وأمر الوزير السلجوقي «أمير بروانة» بأن تبنى على قبره قبة مخروطية خضراء مزخرفة بالخزف، والتي بناها التبريزي وهي تضم جثمان الرومي وقبور خلفائه، وكل قبر مغطى بقماش سميك مطرز بالذهب تعلوه عمامة بيضاء كبيرة. كما يوجد صندوق صدفي صغير، يقولون إن فيه بعض بقايا نفيسة من شعر لحية النبي، مما يجعل للمكان قدسية من نوع خاص في تركيا. وكان يسمى المزار في البداية «متحف قونية للآثار العتيقة» وفي عام 1954 سمي «متحف مولانا» وتدخل فناء المتحف من باب الدراويش وستجد في شمال وغرب المتحف غرف الدراويش والتي بنيت في عهد السلطان مراد الثاني سنة 1584م. وهناك غرفتان تحتويان الأوسمة والمقتنيات الأصلية لقارئي «المثنوي» أشهر كتب جلال الدين الرومي، والغرفتان الأخيرتان توجد فيهما كتب المرحوم عبد الباقي قولبنار، والدكتور محمد أوندر وفي جنوب المتحف يوجد المطبخ، الذي أعيد بناؤه سنة 1990 بالجهود الذاتية. وبعد المطبخ وقبر هُرم باشا، يوجد باب هاموشان الذي يفتح على المقبرة في وسط الحديقة، كما يوجد «سماخانة» والتي بنيت في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني وأصبحت متحفا عاما 1926م، ويوجد بها كرسي النعت ومقاعد الموسيقيين على شكلها الأصلي وكافة آلات الموسيقى المولوية. وفي الفناء توجد فسقية عملها السلطان العثماني «ياووز سلطان سليم» عام 1512م ويوجد شمال الفناء أيضا حوض «شب عروس» أو «ليلة العرس»، ونافورة السلسبيل. وإلى جانب «السماخانة» يوجد باب مصنوع من الخشب يفتح على غرفة التلاوة وهذه الغرفة تحتوي على لوحات قيمة للخط. قام «ابن صُكولو محمد باشا» وهو «حسن باشا» عام 1599 بعمل باب فضي يوصل إلى قبر مولانا وأقربائه يسمى «حضور البير». وتعرض نسخ قديمة من كتابه «الديوان الكبير». وفي القبر نجد الرسومات الخطية والنباتية والتزيينات الهندسية، كذلك يمكنك رؤية قبرين مزخرفين بالمرمر الصيني، الأول قبر «مظفر الدين أمير عالم جلبي» والآخر لحفيد مولانا «جلالة خاتون» وهنا يليه قبر «حسام الدين جلبي»، وبنت مولانا «مليكة خاتون» وقبور لرجال خرسان. وفي التكايا على أحد أطرافها يوجد مسجد وفي الطرف الآخر تقع مقبرة، غطاء القبر مزين بشكل خطوط ونقوش تجسد لوحة فنية. وعلى بعد كليو متر واحد، يوجد مركز مولانا الثقافي ويقع على مساحة 100 ألف كم مربع، وهو يستوعب كل الأنشطة وتقام به حفلات «السما». ويقام احتفال سنوي تأبينياً لمولانا وهو من أكبر الاحتفالات الدينية كل عام. ومن المزارات أيضاً تل علاء الدين وجامعه، وهو الشخص الذي دعا الرومي إلى قونية وكان قائدا عسكريا ماهراً وفناناً، ومن الآثار التي ارتبطت باسمه قلعة علاء الدين وجامعه الذي بني على الطراز السلجوقي والذي يقع شمال التل. وبني هذا الجامع والقلعة على جدران ضخمة ولم يبق من هذه القلعة إلا جدار واحد. لكن الجامع ما زال محتفظا بطرازه المعماري، حيث شيد في عصر السلطان «ركن الدين مسعود»، واستكمل بناؤه على يد السلطان «علاء الدين كيكوباد» الأول سنة 1221م. ومنبر الجامع فريد من نوعه فقد بني عام 1155م من خشب الأبنوس المضفر بدون مسامير، ويضم الجامع 41 عمودا مرمريا تعود للعهد البيزنطي. والمحراب مصنوع من الخزف والمرمر الصيني وفوقه قبة مغطاة بالمرمر، ويقال أن جلال الدين الرومي قد وعظ فيه، وبجانب الجامع توجد مقبرة فيها جثامين السلاطين السلاجقة الثمانية. وفي غرب الجامع توجد مدرسة «إينجة منارة» أو المنارة الضيقة المشيدة عام 1254م لتعليم علم الحديث، ومنحوت على بوابتها الرئيسية سورتي «يس والفتح» بالخط الثلث السلجوقي. وبالقرب منها توجد مدرسة «قرطاي» التي بناها جلال الدين قرطاي عام 1521م وهي تحتوي على آثار خزفية على الطراز السلجوقي. كذلك تعتبر مدرسة «صرجالي» من الآثار البارزة وهي تضم كل المقابر ذات القيمة الفنية مرتبة حسب طرق الكتابة عليها. ومن المساجد المهمة أيضاً صدر الدين القنوي وضريحه، بني عام 1274م وكان القنوي من العلماء المعروفين في علوم الحديث وهو من الشخصيات المهمة في تاريخ التصوف وكانت له محاورات مع الرومي، وقبره من القبور المفتوحة النادرة فجسم القبر مفتوح وقاعدته مرمرية وسقفه خشبية. ولكي تكتمل أجواء التصوف الروحانية عليك بزيارة مقام الشيخ شمس التبريزي واسمه الأصلي «مولانا محمد» وهو يعتبر من الأماكن التي تزار قبل مسجد الرومي، وهو من جعل الرومي عاشقا للعلم، ويعود المقام للقرن الـ 13. كذلك من المزارات المهمة كلية وجامع «صاحب العطاء» وهو عبارة عن مسجد ومدرسة وحمام، أيضا مسجد «إبلكجي» أو بائعي الخيوط، وسمي بهذا الاسم لانه يوجد بين سوق بائعي الخيوط. ومسجد عزيزية المبني بأحجار قودنة المقطعة ليعتبر آخر مثال للمعمارية العثمانية على طراز «باركوا التركي»، وسمي بذلك لأن والدة السلطان «عبد العزيز» أمرت ببنائه بعد احتراق مسجد الشيخ أحمد الذي كان موجودا في نفس المكان. وهناك مسجد «شرف الدين» المغطى بالنقوش والخطوط الإسلامية، ومسجد «السليمية» وهو يقع غرب موقع مولانا وبناه السلطان سليم عام 1567م، وجامع «الباب» أو «كابو» ويقع على شارع التوفيقية وهو على حدود قلعة قونية القديمة، وكتب على مدخل الجامع التاريخ التأسيسي له عام 1285 هـ. أما مسجد «حاجي ويس زاده» فهو يتسع لـ 10 آلاف مصل وله منارتان بثلاث شرف وطولها 68 متراً. وجامع «أشرف أوغلو» وبني بناء على طلب السلطان السلجوقي «سنجر» عام 1134م، وهو من أهم الآثار التاريخية. كذلك تعج قونية بالآثار المسيحية، ومنها كنيسة «آيا ألنا» في حي سيلا وتعتبر من المراكز الأولى للمسيحيين والتي قدمت إليها والدة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين «هيلينا» عام 327م خلال رحلتها إلى القدس بهدف الحج وقررت إنشاء معبد للمسيحيين. واذا كنت في قونية لا بد أن تزور «جحا» الشخصية الفلسفية الفكاهية، فقد ولد نصر الدين حُجا الشهير بـ«جحا»، في سوري هصار وجاء إلى آكشهير وتوفي في قونية، وكان عندما يضحك الناس يجعلهم يتفكرون في موضوع النكتة، ويقع قبره في شرق سوق أكشهير وهناك تمثال ضخم يمثل جحا بقبعته المضحكة، وعلى طرف رأس القبر توجد قطعة حجرية من المرمر منقوش عليها تاريخ وفاة هذا العالم سنة 683هـ وللفكاهة كتب 386 هـ . ومن الأضرحة الشهيرة أيضا «آتش باز ولي»، و«قومج خاتون»، و«علي قاو».

ولا بد أن تضم جولتك في قونية زيارة لخان «زازادن» الذي بناه الوزير «سعد الدين كوبك» عام 1236م، هذا الخان بني بشكل يتناسب مع موسمي الصيف والشتاء، وطول الخان 104 م، وعرضه 62م، وفي البناء الحجري توجد بعض الآثار للحضارات الموجودة قبل الاسلام المنقوشة على هذه الأحجار ويقع على طريق قونية ـ أقصراي في الكيلو 25، وعلى نفس الطريق يقع خان «أوبروك»، وفي طريق قونية ـ أنقرة في الكيلو 8 يوجد خان «حُروزلي» وبني عام 1248. وقد اشتهرت تركيا بالحمامات الشعبية والتي لا يزال الكثير منها بقونية ويعمل حتى الآن ومنها «حمام السلطان» وهو يقع في شارع لارندة وهو تابع لكلية السلطان صاحب العطاء، وهناك «حمام محكمة» ويقع بين جامع شرف الدين وجامع التبريزي. أما «حمام مرام» وهو يقع في مخرج الجسر التاريخي وهو قبلة للسياح.

وتضم قونية متاحف أثرية مثل متحف قونية للآثار الذي افتتح عام 1901م وهو يضم آثار عصر الحديد والحضارات الرومية والبيزنطية، والتوابيت الحجرية في عهد الروم، وفسيفساء تعود للقرن السادس. كذلك يضم متحف «الإثنوجرافيا» مختبرا للصور ومخازن آثار وصالة عرض كبيرة. أيضا تضم «مكتبة ومتحف عزت قيون أوغلو»، حيث تضم المكتبة عددا قيما من الكتب والمخطوطات والآثار الثقافية والاجتماعية. كذلك مكتبة «يوسف أغا» في غرب جامع السليمية وقد بنيت عام 1795م وهي مكتبة غنية بالمخطوطات تفتح أبوابها للباحثين عن العلم والمعرفة. ولا بد من زيارة «متحف أتاتورك» الواقع في شارع أتاتورك والذي بني عام 1912م، ويضم ملابس مصطفى كمال أتاتورك، ومجموعة من الصور والجرائد والوثائق التي تجسد حرب الاستقلال.


85 ألف تلة ومدفن قديم في البحرين - البحرين



قلعة عراده


شجرة الحياة

أرض اليانبيع العذبة من جوف الماء الملح، هي الارض التي حفرت في ذاكرة التاريخ، والجميع يؤمن ان ديلمون هي مشرق الشمس والبداية. كل الحفريات دلت، بل اكدت انها كانت واسطة العقد بين الحضارات، البحرين لم تفقد موقعها البارز كنقطة مهمة بين الشرق والغرب، الانسان القديم عرفها، والوسيط وجد فيها المواصلات، حتى وصلت في ظل الدولة الاسلامية فصولا وعصورا، فهي تارة جزء من دولة الخلافة، وتارة امارة ودولة مستقلة، فتاريخها سجل فصولا وعهودا مثل القرامطة والعيونيين والعصفوريين والجبوز.

حدثنا خالد محمد السندي رئيس قسم الآثار في مملكة البحرين عن بعض مواقعها الاثرية فقال: هناك ما يقارب 85 الف تلة ومدفن في البحرين في الفترة ما بين 2800 ق. م الى 600 ميلادي، وتغطي هذه المدافن 30 كيلومترا مربعا، هناك مدافن في قرية عالي، حيث يشاهد المرء تلالا يزيد ارتفاعها على اشجار النخيل، ومدافن أُحيطت بسور من الحجارة الكبيرة، والقبور بنيت ما بين 2300 الى 2000 قبل الميلاد، ومن المواقع الاثرية «شجرة الحياة» التي تعيش في قلب الصحراء من دون اي مصدر مائي معلوم، ومن الملاحظ انه لا توجد اي شجرة اخرى قريبة منها في المنطقة نفسها، وهذا اثار اهتمام وتساؤلات الزوار والمختصين منذ سنوات عديدة.

قلعة عراد
وتحدث أبو أحمد عن قلعة عراد في مدينة المحرق وهي على مقربة من مطار البحرين، شيدت على نمط القلاع الاسلامية، ابان القرن الخامس عشر الميلادي أي قبل الغزو البرتغالي للبحرين عام 1622، انها قلعة دفاعية تشرف على الممرات البحرية المتعددة، يحيط بها خندق صغير كان يتم ملؤه بالماء بواسطة آبار مياه حفرت لهذا الغرض، وتوجد فتحات للرماة، والقلعة رممت بالمواد التقليدية.

القنوات القديمة
واضاف: كان المزارعون قديما في البحرين يروون مزارعهم على الساحل الغربي بواسطة مجموعة من القنوات تحت الارض، وهذه الطريقة اندثرت بعد الاهمال والجفاف، ويرجع تاريخ القنوات في البحرين الى ما قبل الاسلام، واستخدم البحرينيون شبكة واسعة من القنوات تحت الارض لنقل المياه الى البساتين والمزارع، وقد حفرت يدويا، ويصل عمقها في الغالب الى اكثر من ستة امتار.

مسجد الخميس
أبو احمد في الحديث عن مسجد الخميس قال: يرجع تاريخه الى عهد الخلـــيفة الخامس عمـــر بن عبدالعزيز (99-101 هـ/ 717-720م) ولم يبق من البناء الاصلي الا جدار القبلة الذي يتوسطه محراب بسيط الى الشمال من المنارة الغربية، وعلى مدى عدة قرون تمت توسعة هذا المسجد عدة مرات آخرها كانت في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، حيث أُضيفت اليه الاعمدة الاسطوانية والاقواس العربية المحدبة، ونقوش الكتابة الكوفية ذات التوريق وعدد من المحاريب الجدارية التي عادة ما تزين بها واجهات بيت الصلاة والأروقة، والحق بالمسجد عدد من المرافق كبئر الماء، وبيوت العلماء، وطلبة العلوم، وحوش خاص بدواب الركوب، وقد جلبت معظم الحجارة التي استخدمت في القباء والتوسعة من جزيرة (جدة)، وتبع ذلك بناء مئذنة في 450 هـ ـــ 1058م على يد (سنان محمد بن الفضل بن عبدالله) أحد أمراء الدولة العبونية، ويوجد حاليا نص حجري يؤرخ ذلك مثبتا في قاعدة المئذنة، بينما يرجع بناء المئذنة الشرقية الى الفترة ما بين 80 ـــ 100 هـ، 1400 ـــ 1600م، وقد بنيت على نسق المئذنة الغربية نفسه تماما، وفي العصر الحديث تعرض المسجد الى عدد من عمليات الصيانة والترميم، اهمها بناء سور يحجز آثاره الاساسية، بينما تركت القبور الاسلامية ذات الشواهد التاريخية خارج ذلك السور.

أم السجور
وعن موقع آخر، من المواقع البحرينية القديمة تحدث ابو احمد قائلا:
عين أم السجور وتشتهر بأنها تحتوي أكبر نبع ماء من ينابيع البحرين، ومن خلال اعمال التنقيب، عثر على تمثالين من الحجر، يمثل كل منهما كبشا جاثيا صغير الحجم، الاول عثر عليه على درج البئر، والثاني في غرفة البئر، وكانا مقطوعي الرأس، وبئر ام السجور تم تشييده من قبل سكان مستوطنة الدراز الاثرية التي لا تبعد اكثر من 300 متر عنه، واما تاريخ العين فيدفع الباحثين الى اوائل الالف الثانية قبل الميلاد، اي في عهد ازدهار حضارة دلمون.

معبد الدراز
وقال السندي: اكتشف هذا المعبد قرب قرية الدراز والموقع يتألف من مجموعة من التلال الرملية، وقد قامت ادارة الآثار بالتنقيب مع بعثة بريطانية، حيث ظهر مخطط بناء امكن التثبيت انه معبد يقوم على اعمدة اسطوانية ضخمة لا تزال بقايا قواعدها قائمة الى ارتفاع 60 سم.

الأمثال الشعبية
وانتقل حديث رئيس قسم الآثار من الماضي الى الوسط والحاضر من جانب آخر فتحدث عن الامثال قال: هي الفاظ وجمل نطق بها الفرد في المجتمع في موقف من المواقف تنم عن حكمة او تجربة قد يتعرض لها اي فرد.
أضاف: المثل الشعبي يعتبر من اهم واصدق واكثر تجارب الانسان، وهو اهم اشكال التعبير في مجتمعنا البحريني، ونحن اهل التراث والمهتمين به جمعنا للحفاظ عليها، وبلغ عدد الامثلة البحرينية ما يزيد على الخمسة آلاف، واشكر جريدة «القبس» التي اتاحت لي الفرصة لنعرف القارئ الخليجي، والكويتي خصوصا، على هذه الامثلة الشعبية البحرينية، واغلبها على ما اعتقد قريبة من الامثال الكويتية، رغم اختلاف بعض الالفاظ، ولكن مصدرها واحد. ومن هذه الامثلة:
ـــ «ثومه في كل خشم مشمومة» مثل يضرب للشخص غير المرغوب فيه، المعروف بالنميمة والنفاق.
ـــ «الشيص في الغبه حلو» يضرب للرديء في وقت يعز معه الحصول على الشيء الجيد، والشيص هو البلح او التمر الرديء، والغبه البحر العميق.
مثل آخر يضرب لمن لا يشعر او يحس بما يسببه سلوكه من آلام للآخرين «ظهر مُـبْ ظهرك حمل عليه كرب».
هناك من ينفعل لأتفه الأسباب ولأبسط المواقف «على دَكْ الطَّبُلْ تَرْكُصْ المينُـونه».
إذا تحيز لشخص لصلة القرابة او بالشعور المتبادل يضرب المثل: «أح.ـبّ.كْ يا خالي ف.يك ر.يحة أمي».
ولقوة التأثير عن الاختلاط ومعاشرة الآخرين المثل يقول: «إرْبُط الحمير يم لْـح.صَـيَّـن يعلمه النهيق».
مثل يضرب للذي يعود من مكانه من دون فائدة، ويرجع خائبا «رجع من عذاري عطشان»، و«رضا إندور الفايده لقينا المصايب زايده».
المرأة صاحبة اللسان الطويل التي تفحم النساء اللواتي يبادلنها الحديث، فتسكتهن في كل الاحيان، يقول المثل: «ام اللسان تغلب النسوان».
اذا كانت البداية والنهاية فيها مشقة وتعب في الحياة، يقال: «اوله ك.خْ وآخر.ه ك.خْ». هناك حالة من الحسرة والالم يعانيها من تنكر له احباؤه واعزاؤه، وبعد ان يشب الصغار ويتجهون نحو تكوين حياتهم خارج اسرهم، منكرين لهم ما صنعوا من اجلهم، يقول المثل لهؤلاء: «انا اللي ربيت ولغيري صفيت».

المعتقدات الشعبية
ثم تحدث عن المعتقدات القديمة، التي ما زالت تزخر البحرين بها العجيبة منها والخرافية، بعضها يرتبط بالمفاهيم الدينية والفلسفية الخاطئة، معتقدات تم تداولها بين افراد المجتمع، سواء كانت على اسس صحيحة ام خاطئة، فهي من الادب الشعبي نتيجة تراكم ثقافات وعواطف الناس، قال خالد السندي: هذا معتقد لا ندري من اين جاء. من القديم في المجتمع البحريني والخليجي انه بعد انتهاء وقت العدة تذهب المرأة الى البحر وترمي بهمومها فيه، والبعض يقول تذهب وهي لابسة «النقاب»، فتقف امام البحر وترفع البوشية لكي تترك احزانها فيه، ويطهرها من الحسرة والالم.
ومن المعتقدات عن الاموات ايضا: يمتنع المعزون عن تقديم العذاء لاهالي المتوفى في ايام السبت، اذا كان هو اليوم الاول، وذلك اعتقادا منهم ان ذلك سيجلب سوء الطالع، وقد يقضي الموت على شخص آخر، بعد وفاة عزيز يتم ربط شريط بقطع من ملابس المتوفى، وذلك اعتقادا بأن الموت لن ينتقل الى شخص آخر في العائلة في الوقت القريب.
واستطرد خالد السندي عن المعتقدات البحرينية: منها التي ما زالت بعض النسوة يعتقدن بها:
ــ اللعب بالمفاتيح يسبب المشاجرة.
ــ اكراه اخراج الجمر ليلا لانه يجلب الفقر.
ــ شرب القهوة يقلل من الخجل عند الصغار.
ــ عد النجوم سيصبح في جسمك «ثواليل».
ــ اذا انكسر أحد الصحون لاعتقادهم بأنه سيأخذ الشر معه.
ــ اذا اشترك اثنان في مشط واحد، سيكون بينهما خناق.
ــ من يستخدم يده اليسرى «عسماوي» يكون ذكيا.
ــ مع نهاية شهر محرم، توضع اغصان اللوز وسعف النخيل في النوافذ، اعتقادا بان الخضرة تدخل البهجة «حال وعاد على الاجواء».
ــ يكره ان تمر المخطوبة من جهة المقبرة لكي لا تعيق اتمام الزواج.
ــ يعتقد ان شرب الحامل للماء سيغرق الجنين.
ــ اكل الحوامض اثناء الحمل سيفقد الجنين شعره.
ــ شرب القدو (النارجيلة) سيقضي على المرض.
ــ دوام يوم الجمعة لا يضر ولا ينفع.
ــ يجب على المرأة عدم الكنس بالليل حتى لا يخرج الجن
ــ عندما ينهق حمار، يعتقد انه قد رأى الشيطان.
ــ يعتقد ان تربية الدواجن في الدار تشغل الشيطان عن اولادهم.
ــ اذا فردت الدجاجة جناحيها، فهذا يعني ان شخصا سيأتي.
ــ يعتقد ان الديك يبيض في السنة مرة واحدة.
ــ عواء الكلب ينبئ بالفقر ويشتت الشمل.
ــ مشاهدة «البوبوشير» (حشرة طائرة) تبشر بالخير وهناك خبر سار.
ــ تصب النسوة مسهل البطن في البحر كي يصاب بالاسهال عقابا له.
ــ ترمي النسوة البحر بحجارة تجلب من المقبرة ويعتقدن ان البحر ستصيبه رياح مغبرة تجبر السفن على العودة، وهن يرددن: «يا حصاة المقبرة هيجي هوانا بغبرة».


أفاريس - مصر




أفاريس Avaris التسمية اليونانية لعاصمة الهكسوس حات وعرت«Ht- W‘rt»، وهي تقع إلى الشرق من الدلتا بمصر. تذكر بعض المصادر أن القبائل العمورية التي هاجرت من بلاد الشام إلى مصر قد تجمعت في المنطقة الواقعة إلى الشرق من الدلتا، واستطاعت قبيل نهاية القرن الثامن عشر قبل الميلاد تأسيس هذه العاصمة، وقد أطلق على حكامها في هذه العاصمة اسم الهكسوس، ثم عمت التسمية لتشمل الحكام والشعب الذي أسس أفاريس.

يختلف علماء الآثار المصرية في تحديد مكان أفاريس الراهن فبعضهم يرى أنها في صان الحجر (تانيس)، ويرى بعضهم الآخر أنها في قنتير. ولم يعثر إلى اليوم على مقابر ملوك الهكسوس سواء في تانيس أو في قنتير، ولكن عثر على مقابر بعض الموسرين منهم في تل الضبعة بالقرب من قنتير.

عرف الباحثون تاريخ إنشاء أفاريس من لوحة الأربعمئة التي عثر عليها في تانيس، إذ نقش عليها، أن الضابط ستي الأول قد جاء إلى هذه المنطقة في عهد الملك حورمحب (1330ق.م)، ليحتفل بمناسبة مرور أربعمئة سنة على عبادة الإله سوّغ (إله الهكسوس) في هذه المنطقة. فإذا أضيف 400 إلى 1330، يكون تاريخ إنشاء أفاريس نحو 1730ق.م.

سيطر الهكسوس بعد ذلك على مصر، وحكموها من عاصمتهم أفاريس. وتركوا حكام الأقاليم يحكمون أقاليمهم ماداموا يؤدون لهم الجزية السنوية، ويعترفون بسيادتهم. وفي نحو عام 1580ق.م قاد أمراء طيبة في أقصى الجنوب الحرب على الهكسوس، واستطاع أحمس الأول بعد معارك عدة خاضها أبوه «سقنن رع» وأخوه «كاس» حصار أفاريس، واحتلالها عنوة. وبذلك انتهى حكم الهكسوس الذين حكموا مصر في عهد الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة. وانتقلت العاصمة من أفاريس إلى طيبة، حيث ظهرت أسرة حاكمة جديدة، هي الأسرة الثامنة عشرة.


((القدم )) السورية ..الباحثون يؤكدون أنها مزيفة ، وليست من أثر النبي




( القدم) قرية كبيرة من أمهات قرى الغوطة, تحتل المنزلة الخامسة والثلاثين فيها, كما ذكر محمد
كرد علي في كتابه "غوطة دمشق", تقع قرب دمشق وعلى بعد (1.5) كيلو متر, يحدها شمالا كفر سوسة وجنوباً سبينة الصغرى, ونظرا لقربها من العاصمة فصلت عن ناحية داريا وضمت إلى دمشق بموجب المرسوم 1834م في 12 أغسطس 1948م وأصبحت بمقتضاه تتبع أمانة العاصمة كأي حي من أحياء دمشق. ومن المرجح وجود (القدم (قبل الإسلام في مكانها الحالي, وتوجد نصوص تثبت قدمها, فقد ذكر ابن كثير في بدايته أن أبا البركات بن المران جدد بناء مسجد (القدم) سنة (517) هجرية, أي منذ تسعمائة سنة تقريباً ويستحيل قيام مسجد إلا بوجود مصلين, بل وعدد كبير من المصلين, ولعلها كانت بضعة بيوت قبل الإسلام, فلما جاء الفتح الإسلامي نزلها مخاليف من اليمن وبنوا فيها هذا المسجد الذي أعيد بناؤه أكثر من مرة. ولعل اسم (القدم) لم يطلق عليها إلا في فترة متأخرة لأن الاعتقاد بتأثير قدم النبي عليه الصلاة والسلام في الصخر لم ينتشر إلا بعد زمن, حيث شاعت البدع والخرافات. فالثابت أن النبي لم يتعدَ بصرى الشام, وتأثير قدمه في الصخر لم يرد إلا في الأحاديث الضعيفة وأكثرها موضوع. ثم إنه لم يعرف له أثر قدم في مكة والمدينة حيث قضى عمره, والأثر الموجود في مسجد (القدم) وفي مسجد العسالي واضح التزوير فالأول صغير الحجم والثاني كبير, والأول ظاهر التبلور الصخري فيه, وقد يتشكل مثله في أي مكان من الأرض, والثاني واضح النحت, وصواب اسمها كما ادعوا (القدم الشريف), وفيه خطأ لغوي, لأن القدم مؤنثة, فيجب أن يقال: (القدم الشريفة).
حقيقة القدم
ويرجح أن اسم القدم هو (قدم) بالضم, وهو اسم بلدة باليمن, وعندما نزح أهلها مع الفتح الإسلامي واستوطنوا هذه البلدة القريبة من دمشق, سموها باسم بلدتهم اليمنية.
ويعتقد أن القدم كانت مركزاً لقرى صغيرة من حولها وقد اندثرت الآن جميعاً, وبقي منها آثار تشير الى وجودها, فقد ذكر ابن طولون "التل" وقال إنه بأرض القدم, وقد بقي كتلة ترابية إلى عهد قريب فأزاله أحد أبناء دمشق "بشير الشربجي", وله مزرعة واسعة إلى جواره. وقد أصبحت مكانه الآن أرض زراعية. كما ذكر "التل الأحمر" وسماه الكثيث الأحمر. وهناك "تل سوجق", ومنطقة "الشماسية", وكان الخليفة المأمون قد أقام بها مرصدا فلكيا, وذكر ياقوت الحموي في معجمه أن "الشماسية" محلة قرب دمشق وقد حفر أهل (القدم) في هذا المكان فعثروا على مقبرة وبعض أسس قديمة, وهناك قريتان صغيرتان اندثرتا اليوم نهائيا هما: (عالية وعويلية) كانتا شرق القدم قرب "كوم القطائع", وهناك أرض زراعية باسم الأولى "العالية" لا تزال إلى اليوم.
وذكر القريتين ابن عساكر في تاريخه وابن جبير في رحلته والبصري في فضائله, وكان فيهما مسجد. ومن القرى الدائرة أيضاً التي كانت ترتبط بالقدم: قرية (دف الحجر) وقرية (مأذنه) واسمها اليوم "المادنية", وإلى عهد قريب كانت القدم قرية صغيرة يعيش فيها أربعة آلاف وخمسمائة نسمة تقريباً, وفي الفترة الأخيرة خاصة بعد اللجوء والنزوح الذي أعقب الحروب مع إسرائيل, كانت موطناً لكثير من الوافدين والجنود, فارتفع عدد سكانها إلى ما يقارب خمسين ألفاً, فاتصلت بكفر سوسة ومخيم اليرموك المتصل بيلدا وببيلا وترامت حتى جاورت سبينة.
تآكل الغوطة
وبدأت هذه البيوت التي تقام تأكل أرض (القدم) التي باعها أصحابها, بل بدأت تأكل أرض الغوطة وتمتد لتسلب دمشق الفيحاء أعز ما تملك وهو غوطتها, التي تعد أجمل وأخصب بقعة في الأرض باعتراف جميع المؤرخين قديماً وحديثا,ً قال الخوارزمي: "إن جنان الأرض أربع: صغد سمرقند, ونهر الأبلة, وشعب بوان, وغوطة دمشق, واليوم مدينة (القدم) أصبح كاملة الصفات والأجزاء, وإن كانت تعتبر حياً من أحياء دمشق, أنارتها الكهرباء بضيائها وسقتها الفيجة بمائها, وانتشرت فيها معالم الحضارة الحديثة وحوت معظم وسائل الحضارة, وعلى طول الشارع العام الذي أصبحت الآن يشطر القدم إلى قسمين أقيم شريط من المعامل الصناعية الحديثة, فهناك معمل الزجاج والسجاد والقماش والبرادات والغسالات والصابون والكابلات والنايلون ومنشآت أخرى كثيرة.
ومن قبل الحرب العالمية الأولى, أنشئت - شرقي القدم - محطة القطار وسميت باسمها, ومقابل المسجد منطقة اتخذت منطلقاً لكافة السيارات المغادرة من دمشق إلى البلدان المجاورة, ونظمت القدم وفق أحدث الطرق الحديثة في بناء المدن, ففيها الشوارع العريضة المنسقة والمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والحدائق العامة والنوادي.
الخط الحديدي
"عكاظ" قامت بجولة وزيارة الى الخط الحديدي الحجازي وإلى محطة (القدم) وزارت مدير عام المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي المهندس محمود سقباني الذي قال لـ"عكاظ": كان إنجاز الخط الحديدي الحجازي إنجازاً هاماً على صعيد وسائل المواصلات, في وقت كانت فيه هذه الوسائل جداً بدائية, وإن كان إنشاؤه من أجل خدمة الحكم العثماني الذي كان يبسط سطوته آنذاك على معظم الوطن العربي, فحين قرر السلطان عبدالحميد البدء في هذا المشروع, أعلن أن ذلك لنقل الحجاج المسلمين إلى مكة والمدينة المنورة, ولكن الهدف الأهم كان نقل جيوشه وعتاده العسكري عبر الصحراء بأسرع وأسلم طريقة للسيطرة على باقي البلاد العربية, خاصة نجد والحجاز, وهدف آخر هو تنشيط العمليات التجارية بين البلدان العربية. ويقول سقباني: وسارع السلطان عبدالحميد إلى جمع التبرعات من بلاد الشام لتغطية التكاليف وقد ورد في جريدة (المقتبس - العدد 32 الصادر بتاريخ 26 يناير سنة 1909م) إعلان يدعو لإخلاء الأراضي تمهيداً لبدء إنشاء المحطة.
أما الخط الذي كان قد بوشر به في أبريل عام 1900م بشكل نظري, فقد تمت حركة أول قطار عليه لمسافة 133 كيلومترا من محطة القدم إلى محطة درعا, وحتى عام 1908م لم يكن وصل إلى المدينة المنورة لأن إنجازه لم يكتمل حتى ذلك الحين. حيث كان أصل الخط في محطة (القدم) جنوب دمشق. وفي عام 1911م ورد إعلان آخر في نفس الجريدة كبلاغ عن توسيع الخط العامل من القدم إلى دمشق بطول 4.1 كيلومتر, أما مبنى محطة الحجاز فقد أنشئ سنة 1917م, وحتى هذا الحين لم يطرأ عليه أي تعديل سوى إزالة المظلة الواقعة في الجهة الجنوبية وإضافة بعض الخدمات الصحية الداخلية, وقد عرفت آنذاك باسم محطة القنوات نسبة إلى المنطقة التي بنيت فيها.
محطة القدم
ويتابع "سقباني" تبلغ مساحة العقار, الساحة مع المحطة, 19560 متراً مربعاً, وتوضع المبنى على مصطبة لغاية جمالية كلاسيكية ويشكل محطة كبيرة مع استراحة للركاب ورواق وقاعة مركزية كبيرة ومخزنين وغرف للإدارة حول القاعة في الطابق الأرضي, أما الطابق الأول فيتألف من درجين رئيسيين في الزاويتين الشمالية الشرقية والشمالية الغربية يؤديان إلى بهوين مركزيين ينفتحان على الشرق والغرب بشرفة كبيرة, ومن البهوين يتفرع ممران ينفتحان على ثلاث غرف وتضاف إليه باقي أجزاء الخدمات.
ويقول "سقباني" تأثر بناء محطة الحجاز بالعمارة المحلية, من خلال الإكساءات الداخلية للبهو المشغول بالخشب العجمي بأيد شامية خبيرة واستخدام زنبقة دمشق أي زنبقة نور الدين فوق النوافذ المستطيلة وكذلك من خلال المداميك البازلتية السوداء التي ترفع البناء عن الأرض. أما التشكيل والوظيفة والإنشاء فهي مستقاة من نماذج معمارية أوروبية حتى أن موقعها عيّن بطريقة أوروبية, إذ تقع المحطة في نهاية محور شارع سعدالله الجابري في الجهة الجنوبية من ساحة الحجاز, أي في قلب مدينة دمشق, ولم تلبث أن تطورت المنطقة, فتم شق طريقين الأول من أمام سوق الحميدية حتى ساحة الحجاز وسمي بشارع جمال باشا أو شارع النصر والثاني متعامد مع شارع النصر ويقع في الجهة الشرقية من المحطة وسمي بشارع خالد بن الوليد ومبنى محطة الحجاز هو أساس تشكيل ما عرف في ما بعد بساحة الحجاز. ويعتبر الخط الحديدي الحجازي من أقدم الخطوط العاملة في العالم ومن أجملها, فبالإضافة إلى أهمية الدينية كان يربط دمشق بعمان بالمدينة المنورة بالأرض المقدسة ويكتسب أهمية سياحية, حيث يعبر وادي بردى باتجاه لبنان وجديدة الوادي وعين الفيجة والبداني وسر غايا بطول 58 كم وعلى محور دمشق درعا 128 كيلومترا, يتفرع إلى قلعة ومسرح بصرى العريق 40 كيلومترا شرقا وعلى وادي اليرموك, حيث المناظر الخلابة لشلالات زيزون وتل شهاب وبحيرة ميريب 29 كيلومتراً غربا ويمكن ان تشاهد ذلك وعند ركوب واحدة من قاطراتنا البخارية القديمة البالغ عددها 29 قاطرة التي تمت إعادة تعمير بعضها بجهود عمال مؤسستنا في معمل القدم الذين يسهرون على صيانتها وتصنيع القطع التبديلية اللازمة لها محليا، ودون الاعتماد على الاستيراد أو الخبرات الأجنبية والقاطرات التي تم تعميرها حتى الآن.
الخطوط الفرعية
أما رئيس محطة القدم واصف أحمد, وهو من سكان حي القدم, رحب بنا وقال لـ "عكاظ", محطة القدم من المحطات القديمة جدا وتمتلك ما يقارب عشرين خطا منها فرعية لرأب الشاحنات ومنها للاستخدام ومنها قطارات للركاب والشحن أيضا، ولتطوير أكبر حدثت المحطات كلها، تحديثا كاملا وبشكل جيد جدا، خاصة الديكورات والتكييف وكافة مستلزمات البناء، ومشى أول قطار عام 1984م دشنه الرئيس الراحل حافظ الأسد وتمتلك محطة القدم خطوطا كثيرة وتم تحديثها منذ سنتين، كما أزيلت محطة أزرع وسيعاد بناؤها.
وعن وجود قدم نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: أنا من سكان القدم ويطلق عليها (القدم الشريف) وأذكر عندما كنا صغارا، كنا نذهب لجامع القدم الكبير لنرى هذه الدعسة وبجانبها توتة كبيرة اذكرها تماما، ويأتي الزوار لرؤية القدم من أماكن كثيرة.
موطن الثوار
ويقول مختار حي القدم محمد سعيد القادري لـ "عكاظ", الذي يقطن القدم وولد فيها وتربى وعاش فيها أيضا: يتجاوز سكان (القدم) اليوم خمسين ألفا وكانوا في الخمسينات خمسة آلاف تقريبا، ولكن الإقامة في القدم طابت للجميع بسبب الهواء الطيب العليل ولوداعة أهله ونبلهم فهم لا يتعرضون لأحد ولا يؤذون جارا، وقد يذهب الجندي الساكن في القدم بمهمة تستغرق أياما وأسابيع ثم يعود ليجد أهله كما تركهم لم يعتد عليهم أحد ولم يمسهم إنسان، بل يعيشون فترة غيبته وكأنهم بين أهليهم وإخوانهم، وأجمل صفة في أهل القدم تحابيهم وأخوتهم وميلهم الرائع إلى السلام والوداعة والحب والأنس, وأهل القدم أبطال ورجال اذا وجدوا الخصم الحقيقي الذي يستحق القتل والقتال، وكانت لهم بطولات رائعة في حوادث الثورة السورية التي استعرت نيرانها عام 1925م ضد الفرنسيين المستعمرين، وثار من أبناء القدم الشيخ ديب الرفاعي المكنى (بأبي موسى) وكان بطلا بارزا وزعيما شهيرا في ثورة النضال ضد الغاصبين، شارك في أكثر المعارك المظفرة التي خاضها الثوار وكان مشهورا بثقابة الرأي ورجاحة العقل والاعداد والتخطيط للمعركة قبل خوضها, وما أزال أذكره بقامته المديدة وجسمه الضخم ولحيته البيضاء الوقور وملامح البطولة والرجولة البادية في سيمائه وحركاته, وقد شارك أهل القدم بهذه الثورة وغيرها وبدعم ومساعدة الثوار.
أهالي القدم
ومر بتاريخ (القدم) حوادث كثيرة مشرفة تنم عن أخلاق وشهامة وشرف وأهل القدم, من حيث العمل هم ثلاث فئات فهناك الفلاحون الذين ما زالوا يزرعون ويفلحون ويعيشون على ما تنتج الأرض من خضر وثمر، وهناك فئة العمال وهم معظم الشباب يعملون في المعامل التي أنشئت حديثا حول القدم, وهناك فئة ثالثة هم الموظفون وهم قلة ويشكلون الفئة المستنيرة في القدم. ويتابع المختار: اعتنقت (القدم) الإسلام أو أوجدها الاسلام لتسميها بـ(القدم الشريف) نسبة لقدم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ويثبت ذلك قدم مسجدها كما تبنت المذهب الشافعي ولم يعرف أبناؤها القدامى اعتناق دين غير الاسلام، أما اليوم فتضم أكثر أبناء الديانات والمذاهب عدا اليهودية.






  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2009, 11:21 PM   رقم المشاركة : 50
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

صلاية نعرمر - مصر








صلاية الملك نعرمر
هى صلاية مصنوعة من حجر الشست وعثر عليها بمعبد بمدينة (نخن) والتى كانت العاصمة الدينية لجنوب مصر فى ذلك الوقت . ويرجع تأريخها لعصر التوحيد اى فى عصر الأسرة الأولى وهى الاَن بالمتحف المصرى بالقاهرة .
تعتبر هذه الصلاية من الصلايات الكاملة التى تم العثور عليها وترجع للعصور القديمة .
لهذه الصلاية شكل مثلث لأنها كبيرة من أعلى وضيقة من الأسفل كما أن لها وجهين . أما بالنسبة للوجه الأول منها :
ففى أعلى الصلاية يوجد رأسين لأمرأتين لهما اذن و قرنى بقرة وهذا رمز المعبودة (حتحور) وهنا نجد براعة المصرى القديم الذى دمج بين الهيئة البشرية والحيوانية فى اَن واحد
ويتوسط الرأسين شكل السرخ وهو واجهة القصر الذى كتب بداخله اسم الملك (نعرمر)
وقد أراد الملك هنا أن يقول أن المعبودة حتحور تحيط بأسمه فهى تحميه وترعاه لأنه بمثابة ابنها حورس. ويلى ذلك منظر للملك واقف ويتقدم بساقه اليسرى ويرتدى التاج الأبيض تاج الجنوب ويلبس لحية مستعارة ونقبة قصيرة تصل حتى فوق ركبتيه ويتدلى منها دلايات بهيئة رأس المعبودة حتحور وكذلك يرتدى ذيل ثعلب وهذا دليل على قوة الملك .
ويمسك فى يده اليمنى مقمعة قتال و فى اليد الأخرى رأس عدو من الشمال فقد كتب الى جانب رأسه اسم المدينة التى هو منها وهى (wash) ومن هنا أراد الملك التعبير عن أنه مسيطر على أهل الشمال وهم خاضعين تحت سيطرته .
وأمام وجه الملك يوجد منظر للصقر حورس يقف على لفة من نبات البردى دليل أنه فى الشمال حيث نبات البردى هو رمز الشمال فى مصر القديمة والصقر حورس يمسك فى يده حبل مربوط بأنف عدو مصور من رأسه فقط وهذا يعنى أن المعبود حورس يساعد الملك فى إخضاع أهل الشمال لحكمه فهو يخضع له الأسرى .
وخلف الملك يقف الخادم الذى يمسك فى يده نعل الملك وإناء به ماء للتطهير وفوق رأسه كتب لقبه وهو (شكل وردة وإناء مقلوب)وتنطق (حرر)و تعنى خادم ملك الجنوب .
وفى أسفل الصلاية يوجد منظر لأسيران يحاولان الهرب من الملك وكتب فوق رؤوسهم علامات تمثل أسماء بلدهم لكن تعثر قرائتهما حتى الان.


الوجه الاَخر للصلاية
فى أعلى هذا الوجه يوجد رأسا المعبودة حتحور ويتوسطها إسم الملك نعرمر داخل السرخ كما فى الوجه الأول . وينقسم هذا الجزء الى ثلاث أجزاء . والجزء الأول يمثل الملك نعرمر يقف ويرتدى التاج الأحمر تاج الشمال ويرتدى ذيل الثعلب ويمسك فى يده مقمعة ومذبة ويقف حافى القدمين وخادمه خلفه ويحمل صندل الملك وإناء به ماء .
وأمام الملك يقف الوزير ثم أربعة من حملة الألوية وأمامهم يوجد منظر لأسرى مقتولين ورؤوسهم مقطوعة وموضوعة بين قدميهم وفوقهم يوجد منظر لباب معبد ومنظر لصقر ومنظر مركب ومن هذا الجزء نستنتج أن الملك يعبر عن أنه خرج من بيته فى موكبه وهو حافى القدمين لأنه سيركب المركب ويذهب بها إلى معبد الإله حورس وهو مكان مقدس لذلك خلع نعليه وسوف يحصى عدد الاسرى هناك .
أما الجزء الأوسط من ذلك الوجه فبه خادمين يمسكان فى يدهم حبال مربوطة فى رقبة حيوانين خرافيين لأن لديهم جسد أسد ورقبة ثعبان و رأس فهد ورقبتهم متشابكة مع بعضهما حيث يكونان معا قرصا الشمس
واحد للشروق واَخر للغروب لذلك هذه الحيوانات تسمى حيوانات الشمس
وهما يمثلان النزاع القائم بين الشمال والجنوب فى ذلك العصر بمصر القديمة والخادمين أحدهما يشد الحبل والاَخر يرخيه.
أما الجزء الأسفل والأخير فى هذا الوجه فبه منظر لثور يهاجم بقرنيه اَخر حصن موجود بالدلتا وتحت قدميه أسير من أهل الشمال .وأراد الملك أن يعبر من خلال ذلك المنظر أن الثور الذى يحطم الشمال ويخضع أهلها تحت سيطرته هو تعبير عن قوة الملك.


صرواح .. مدينة سبئية تعج بالآثار .. ومعبد « المقه » أشهرهــا




تعتبر صرواح من المدن التاريخية الهامة في اليمن والتي نشأت وازدهرت إبان الحضارة السبئية ، وتقع على بعد 40كم في الجهة الغربية لمدينة مارب.. وقد اقيمت على تلة صخرية محاطة بسور كبير مازالت بعض اجزائه الضخمة باقية الى اليوم.

واول ما يلفت نظر القادمين من مارب باتجاه المدينة القديمة في صرواح هو منظر السور شبه البيضاوي لمعبد المقه.. الذي يبلغ ارتفاعه اكثر من 8 امتار، وهناك عدد من المعالم المعمارية موزعة في ارجاء المدينة، لكن معبد المقه يعتبر اشهر معالم هذه المدينة السبئية، ومازال في حالة افضل مقارنة بالمعابد الاخرى المنتشرة في عواصم الممالك اليمنية القديمة.

وفي السنوات الاخيرة نفذ المعهد الالماني للآثار - فرع صنعاء - مشروعاً للآثار والتنمية السياحية في مدينة صرواح والسهل المحيط بها، ومن اهم مكونات هذا المشروع اعادة ترميم معبد المقه وتهيئته ليصبح مزاراً سياحياً ،وقد قارب العمل في الموقع على الانتهاء واصبح معبد المقه مهيأً لاستقبال الزوار من عشاق الحضارة والتاريخ المتعطشين لمعرفة تلك الشواهد الاثرية التي مازالت قائمة حتى اليوم في جنوب الجزيرة العربية ارض المهد ومصدر الهجرات القديمة «العربية السعيدة».

بدأت اعمال الحفريات الاثرية في معبد المقه بصرواح في عام 1992م، وسبقها في نهاية عقد السبعينات اعمال توثيق للنقوش المكتشفة بداخل المعبد وعلى سوره البيضاوي الشكل، وفي عام 2001م اصبحت مدينة صرواح القديمة والسهل المحيط بها من ضمن المشاريع الهامة التي ينفذها المعهد الالماني للآثار لاستكشاف معالم الحضارة اليمنية القديمة والوقوف على اسرارها.

معبد المقه
تشير النقوش الموجودة على الوجه الخارجي للسور البيضاوي للمعبد الى ان المعبد بني في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، وبانيه هو الحاكم السبئي «يدع إل ذرح» ،و يوجد في الجهة الغربية مدخلان للمعبد لهما اعمدة وفناء مرصوف يؤديان لبهو المعبد.

كما يوجد في المجال الداخلي للمعبد المرصوف بالحجارة مرافق للمآذن المقدسة، وطقوس العبادة مازالت بحالة جيدة، وتضم مجالس وطاولات حجرية ومذابح وقواعد للنذور.

وفي وسط بهو معبد المقه يوجد النقش الحجري المشهور والمعروف بـ«نقش النصر» ، والذي يعود للملك السبئي كرب إيل وتر.. وقد كتب على جانبي صخرتين موضوعتين الواحدة فوق الاخرى، وطول كل منهما 8.6 متر وتزنان حوالى 5.2 طناً ، ويتحدث النص في احد الجانبين عن طقوس القرابين المقدمة وصيانة مرافق استغلال المياه بمارب.. وعلى الجانب الآخر وصف للغزوات الحربية التي نفذها الملك السبئي كرب إيل وتر لتوحيد القبائل اليمنية.

دراسة شاملة
وعن المشروع الذي ينفذه المعهد الالماني للآثار منذ عام 2001م قالت الدكتورة ايرس جيرلاخ مديرة المعهد: ان المشروع في جانبه البحثي والاثري يهدف الى عمل دراسة شاملة لكل الانشاءات القديمة في سهل صرواح بما فيها المدينة القديمة ومعبد المقه، ومرافق الري وطرق التجارة والمحاجر، ويتم تنفيذه بالتعاون بين المعهد والمتحف الالماني للتعدين بمدينة بوخوم وجامعة فريدريش شيلي بمدينة ينا، وقسم العمارة بمعهد الآثار الالماني.

نتائج الحفريات
وعن النتائج التي توصل اليها المشروع خلال نشاطه البحثي والاثري في المدينة القديمة والسهل المحيط بها.. قالت: كشفت الحفريات التي اجريت في الجهة الشمالية والغربية لمعبد المقه وجود سور قديم بني بموازاة السور البيضاوي ،و يعتقد بأنه خصص للمساعدة في بناء السور الخارجي للمعبد، كما اظهرت الحفريات بداخل المعبد مرافق نظام تصريف المياه، وكسر لنقوش يرجع تاريخها الى مراحل زمنية مختلفة تؤكد طول فترة استخدام المعبد التي امتدت حتى القرون الاولى بعد الميلاد.

وتضيف الدكتورة جيرلاخ : ان الحفريات في داخل حدود المدينة أدت الى اكتشاف ثمانية مبانٍ كبيرة خمسة منها تعتبر معابد، اما المباني الثلاثة فواحد منها يعتقد بأنه مبنى إداري يرجع تاريخه الى القرن الاول الميلادي، ويقع في شمال المدينة، ولم يتبق منه سوى منصة ضخمة، يصل ارتفاعها الى مترين مبنية من الاحجار الجيرية المشذبة بعناية فائقة.

كما تم اكتشاف قصر ربما كان يستخدم كمقر للحاكم السبئي، ويرجع تاريخه الى نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، ويتكون من منصة وساحة امامية محاطة برواق، كذلك اظهرت الحفريات التي نفذت امام سور المدينة، وجود مقبرة سبئية في الجهة الجنوبية خارج السور وتشبه الى حدما مقابر «أوام» بمدينة مارب.

وبالنسبة للنقوش التي وجدت خلال الحفريات التي اجريت بداخل المدينة قالت: تم اكتشاف حوالى 30 نقشاً في داخل المعبد ،و نقوش وجدت في الابنية المكتشفة حديثاً اضافة الى عدد كبير من الوثائق القانونية التي وجدت في فناء معبد المقه وتدور موضوعاتها حول مراسيم لملوك سبئيين وهيئاتهم التشريعية واعمال القسم والتحريمات والارشادات الخاصة بالقرابين المقدمة للآلهة.

سهل صرواح
وفيما يتعلق بنتائج المسوحات الاثرية التي أجريت في سهل صرواح قالت الدكتورة ايرس جيرلاخ: ان المسوحات التي نفذت في سهل صرواح اكتشفت بقايا معمارية لمرافق استغلال المياه القديمة منتشرة في اماكن عديدة ،و تتمثل في سدود ومصارف وقنوات محفورة في الصخر، كما لوحظ وجود آثار استيطانية على طول الوديان الصغيرة تعود الى فترة ما قبل الاسلام.

ووجدت مئات النقوش الصخرية السبئية منتشرة عبر الجبال المحيطة ،وتمثل هذه النقوش اسماء ونصوصاً طويلة حفرت في الصخر، ومنها نقش عرفان وشكر لجنديين قدما الى وطنهما بعد الانتصار في غزوة حربية.

وقالت الدكتورة إيرس جيرلاخ: انه وجد سور طويل في السهل تحيط به سلسلة جبلية ، ويبلغ طوله عدة كيلومترات وارتفاعه متران..ويعتقد بأنه استخدم كحاجز لصيد الحيوانات.

وايضاً تم اكتشاف طرق التجارة التي تمر من صرواح عبر محجر الرخام الى طريق القوافل الرئيسية المتجهة شمالاً على طول الصحراء الى نجران ، ومن هناك الى غزة والى منطقة ما بين النهرين.

الجوانب التنموية
أما الشق الثاني من المشروع الذي ينفذه المعهد الالماني للآثار الى جانب الابحاث والحفريات الاثرية في صرواح.. فيتعلق بالجوانب التنموية والثقافية في صرواح لاستغلال المواقع الاثرية في المجال السياحي.

وقالت: ان المعهد بدأ منذ عام 2002م في تنفيذ مثل هذه الاعمال التنموية بالاشتراك مع المؤسسة الالمانية للتعاون الفني (GTZ)،وتشمل فتح المدينة السبئية القديمة امام السياحة ، وقد تم انجاز معظم الاعمال المتعلقة بترميم معبد المقه، واصبح شبه مهيأ لاستغلاله سياحياً.. كذلك يتضمن العمل في هذا الجانب تنفيذ مشروع يطلق عليه «سقيفة البنائين»، ويهدف الى تدريب ابناء صرواح في مجال اساليب البناء التقليدي ، واعمال الترميم والصيانة للمعالم الاثرية.. وسيسهم ذلك في ايجاد فرص عمل وسيساعد في نفس الوقت على حماية وصيانة المواقع الاثرية، ويشمل المشروع تدريب الكوادر المحلية في مجال الخدمات السياحية .. مما يمهد لعملية التنمية في المنطقة ويفتح آفاقاً جديدة للسكان المحليين تقودهم الى الوعي بأهمية هذه الآثار وضرورة الحفاظ عليها.. كما يعزز من الهوية الثقافية والاحساس بالانتماء.


قلعة حلب التاريخية أضخم قلاع العالم.. تتجمّل




من يزور مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري والمدينة الاقتصادية الأولى في البلاد، لا بدّ وأن تسحره تلك الكتلة المعمارية التاريخية الضخمة القائمة وسط المدينة، على تلة يزيد ارتفاعها عن 50 متراً، تقدم لمن يصعد إليها أجمل منظر بانورامي لإحدى أقدم مدن العالم وأعرقها. إنها قلعة حلب، أضخم وأكمل قلعة تاريخية في العالم، التي بنيت في عصور متعاقبة بدأت قبل آلاف السنين وما زالت تضم أقساماً ومنشآت مكتملة معمارياً، أهمها «قاعة العرش» المهيبة، والحمام والجامع الصغير، المسمى جامع ابراهيم، والجامع الكبير الذي ترتفع مئذنته المربعة الشكل فوق القلعة 21 متراً. قلعة حلب، التي صارت شعار حلب كما هو حال برج إيفل في باريس، والكرملين في موسكو، تخضع منذ سبع سنوات لأعمال ترميم واسعة تطال القلعة من الداخل، إضافة إلى محيطها. وذلك من قبل خبراء شبكة الآغا خان العالمية للثقافة، وبموجب اتفاقية وقعتها الحكومة السورية مع الشبكة عام 2001. إذ يعمل الخبراء العالميون بالتعاون مع مهندسين وفنيين من «لجنة إحياء المدينة القديمة» في حلب ومديرية الآثار السورية، وبهدوء، على أعمال ترميم وإصلاح وتطوير في القلعة ومحيطها. وساعدت هذه الأعمال خلال السنوات الست الماضية على الوصول إلى إنجازات عديدة يلاحظها المتابع، منها ترميم أسوار القلعة من الداخل من الجهة الشمالية الشرقية والجهة الجنوبية الشرقية، إضافة إلى الممرات السرية وسطوح الحمامات في القصر الملكي «قاعات العرش» وإزالة الأنقاض والأتربة من الخندق المحيط بالقلعة، الذي يزيد قطره عن 500 متر وعرضه 26 متراً، وهو خندق ضخم حفر لحماية مباني القلعة. جرى تثبيت وترميم بلاطات سطوح القلعة وترميم أسوارها الغربية. وحول تقنيات الترميم اعتمدت عمليات حقن للمونة الكلسية (الخلطة) لتدعيم الأسوار والتثبيت والتحشية والكحلة، مع استخدام أرقى التقنيات الحديثة لضمان المحافظة على الأثر، كما هو من دون تغيير في معالمه أو صفاته. كذلك يعمل خبراء شبكة الآغا خان بالتعاون مع مديرية مدينة حلب القديمة على حماية البيئة التاريخية والعمرانية لمنطقة القلعة، وتوظيف الأبنية التي تطوّر الفعاليات السياحية والثقافية، كصالات معارض ومراكز للزوّار، وتزويد القلعة بالمرافق الخدمية وتحسين الممرات وتزويدها بلوحات تعريف وإرشاد. وكان قد تم الاتفاق بين بلدية حلب وشبكة الآغا خان قبل سنتين على تنفيذ خطة عمل لإعادة تأهيل محيط القلعة عبر خمس مراحل، تمتد من العام القادم 2009 وتشمل خفض حركة مرور السيارات الهائلة أمام القلعة، مما يؤثر سلبياً على نسيجها المعماري التاريخي، وكذلك تخصيص مناطق خاصة بالمشاة، بجانب إعادة توظيف الأبنية الأثرية المهمة وتحسين واجهات الأبنية الأخرى ضمن محيط القلعة وترميم الأجزاء الملاصقة لمدخلها. ويؤكد المسؤولون في محافظة حلب أن مشروع التطوير «يعتبر مشروعاً نوعياً على مستوى منطقة الشرق الأوسط». والخطة الجاري تنفيذها حالياً دخلت مرحلتها الثانية والمقرر اكتمالها في مارس (آذار) المقبل لتنطلق بعدها المرحلة الثالثة التي ستتركز في مدخل القلعة بشكل أساسي ولينتهي المشروع كاملاً أواخر عام 2009، وإذ ذاك سيجد زائر قلعة حلب نفسه أمام مشهد جديد مختلف عما كان عليه الحال قبل بضع سنوات، وستكون القلعة ومحيطها منطقة سياحية رائعة تحاكي أهم مناطق السياحة التاريخية في العالم. وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في القلعة، علمنا من المسؤولين أنه ستنطلق خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أعمال إنارة كاملة للقلعة بشكل تزييني جميل وبكلفة تصل إلى حوالي 20 مليون ليرة سورية (450 ألف دولار أميركي) ستنفذها شركة إنارة وطنية، وقد وصلت بالفعل معدات الإنارة وتجهيزاتها بعد التعاقد عليها مع إحدى الشركات العالمية. بالنسبة لعمارة القلعة، يمكن القول إنها حقاً مدينة داخل مدينة. فبعد المدخل الرئيسي المفضي إلى سلّم حجري ينتصب برج متقدم تعلوه سقاطات لرمي الزيوت والسوائل النارية الحارة، ثم يمضي الزائر إلى بابين داخل البرج، أولهما أيوبي والثاني مملوكي، ويأتي خلف الباب الثاني جسر خشبي متحرك. وثمة جسر حجري طويل يقوم على ثماني قناطر، أما واجهة الباب فمزينة بالخطوط العربية. وعن الباب الثالث المسمى «باب الحيات» فيؤكد خبير في الآثار والتاريخ أن جميع المصادر التاريخية أجمعت على أنه لم يتمكن أحد من اقتحام هذا الباب بالقوة ففيه من فنون الدفاعات العسكرية ما يذهل البشر! وبعده يأتي الباب الرابع الذي يعلوه شعار الدولة الأيوبية ـ أسدان تتوسطهما زنبقة، ثم الباب الخامس والأخير ومنه يتمكن الزائر من بلوغ منشآت القلعة التي تشكل بحق مدينة كبيرة كانت تعيش فيها 360 أسرة من العهدين الأيوبي والمملوكي.
المنشآت تضم خزاناً كبيراً للمياه يعود إلى العهد البيزنطي، والجامعين الصغير والكبير، ولقد بنى الأول نور الدين زنكي، أما الثاني فبناه غازي بن صلاح الدين الأيوبي. وهناك أيضاً الشارع الرئيسي وهو سوق كبير يصل بعده الزائر إلى قمة القلعة، ثم القعر الذي بني أواخر العهد الأيوبي 1230، والمتميز بفنونه المعمارية الفريدة بدءاً من النقوش على بابه وما يعج به من الزخرفة والمقرنصات والأرابيسك والأحجار البيضاء والصفراء والسوداء بشكل متناوب، وداخل القعر هناك الحمام الأيوبي، ثم أجمل وأروع أبنية القلعة ألا وهو «قاعة العرش» المهيبة، حيث يشمخ الفن المعماري بأرقى وأبهى صوره، ثم قاعة الدفاع المخصصة لحماية مدخل القاعة الملكية. للقلعة أبواب مكشوفة وأخرى سرية، ومعظم أقسامها المميزة تنسب إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي، الذي تولاها عام 1190 وحفر الخندق الكبير حولها وشيد فيها القصور والجامع وكانت زوجته «ضيفة خاتون» تعيش في أحد هذه القصور. ويؤكد المؤرخون أن القلعة بوضعها الأخير شيّدت على أنقاض قلاع سابقة، إذ تعاقب عليها الحثيون والآراميون والسلوقيون والرومان والبيزنطيون، وكان هولاكو قد هدم قسماً كبيراً من القلعة عام 1260، ثم رممها الملك المملوكي قلاوون، وعام 1400 هدمها تيمورلنك مرة ثانية قبل أن يحررها المماليك ويرمموها من جديد. وعام 1516 استولى عليها العثمانيون وتحولت إلى ثكنة عسكرية ومكان سكن للجنود. وفي العصر الحديث شهدت القلعة أول أعمال ترميم عام 1950 وما زالت مستمرة حتى اليوم.






  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2009, 11:41 PM   رقم المشاركة : 51
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

شبوة .. عبق التاريخ الواحد والثورة الواحدة موطن الطلاسم والأسرار




على ناصية التاريخ السحيق، انتصبت شبوة القديمة تاجاً من الجلالة والبهاء، حضارة من نور، فاستحقت عن جدارة أن تكون سيدة المدن والعواصم، وملكة الحضارة والسؤدد، وموطن الطلاسم والأسرار، والمقابر والمعابد ، تتنوع آثارها مابين العصور البرونزية (ماقبل الإسلام) ومابعده، بالإضافة إلى العصر الحجري الحديث.
خيرات الوحدة تملأ أرجاء المكان
آثار خالدة
بلا موعد وجدتني ذائباً في خبايا شبوة القديمة غارقاً في سحرها الخالد والظهيرة خازوق من شمس، والرمال في لحظة هيجان غريب... كانت المسافة التي قطعتها مصنوعة من زمن، وكأن آلة الوقت الحدباء قد أخذتني إلى هذا المكان الرهيب، وتبدت المواقع الأثرية المتناثرة كعيون الحوريات، والتي يصل عددها إلى أكثر من مائتي موقع، والمهابة تكاد أن تتحول فيني إلى رعشة فرح، ويتقافز البصر كعصفور مغرد على أغصان التاريخ، وثمار الحضارة الممتدة حتى أقصى حدود الإبداع... مستوطنات أثرية عتيقة وشظايا محطمة، وأدوات من حجر الصوان بأشكال ومقاسات مختلفة، ومبانٍ قبورية وجنائزية، منشآت مائية وقنوات ري، ونقوش بخط المنسد، ومخربشات صخرية بدائية، وتظل الدهشة هي المعربدة فيني، وعلى صدر كل حجر حكاية طويلة وأياد ماهرة، وعقول مفكرة تدل على أن كل شيء لم يأت من فراغ، وإنما من جهد وعمل دؤوب واتقان يتجاوز بفنه تغيرات الطبيعة وينتهي على تحديها، على الأقل ليثبتوا لهذه الحيلة التي التهمتهم أنها لاتستطيع ابتلاع مآثرهم الخالدة.
حيوات متعاقبة
تتبع شبوة القديمة في التقسيم الإداري الحديث مديرية عرماء، لكنها تبتعد عن مركز المديرية بحوالي الساعة، الأمر الذي جعلها كعروسة معزولة في قفاز من ذهب، حيث تغتزل في ذاكرتها ارهاصات الحيوات المتعاقبة، ذكرت في النقوش اليمنية القديمة، وفي المصادر الكلاسيكية، حيث ذكره «راتوشينيس» إنه كان اسمها«سباتا»، وكانت عاصمة لحضرموت في القرن الثالث قبل الميلاد، وذكرها«سترابون» في عام«64 ق.م» في كتابه الجغرافي السادس عشر قائلاً:«والطرف الأقصى من الإقليم المذكور تقطنه أربع أمم من أكثف الأمم عدداً، وهم المعينيون، وأعظم مدنهم قرناو، ويليهم السبئيون، وأكبرمدنهم مأرب، ثم القتبانيون، ويمتدون في سكناهم حتى المضيق، وعاصمتهم تدعى تمنع، وبعد ذلك إلى أقصى الشرق يوجد الحضارمة، ويسكنون مدينة شبوة، وتزداد الأهمية التاريخية للمدينة بما حولها كما يقول الأستاذ خيران محسن الزبيدي مديرعام الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالمحافظة، حيث تعد من مناطق النشاط الإنساني منذ أقدم العصور، وجذورها غائرة في أعماق الزمن، ذكرها بليني في كتابه قائلاً:«جزء من هؤلاء هم الحضارمة، وعاصمتهم شبوة،وهي مدينة مسورة وبها ستون معبداً»، ومن المؤكد أن شبوة القديمة كانت مركزاً دينياًَ للدولة السبئية، وكانت مركزاً لتجارة اللبان الذي لايوجد في أي مكان آخر سوى في جزير العرب، وهو لاينتشر في كل أرجائها، بل يتركز وسط البلاد، وخاصة في حضرموت، وهي مقاطعة سبئية وعاصمتها شبوة تقع على جبل بارز، وبعد جمع اللبان والكلام لبيلني يتم نقله على ظهور الإبل إلى شبوة التي يفتح في سورها باب واحد تعبر الإبل من خلاله إلى طريق جهزه الملوك لهذا الغرض، وفي شبوة يتم تثمين الحمولة بالمكيال «القدح»، وليس بالوزن، حيث يؤخذ العشر لإله يسمونه«سابين» ويحفظ لدى الكهنة قبل أن يسمح بالاتجار به، ومن هناك يحمل ليتم عرضه أمام الناس، ليعرفوا أن الإله يحتفي ويكرم ضيوفه، ولايمكن تصدير اللبان إلا عبر بلاد القتبانيين، حيث تفرض هناك ضريبة يدفعها التجار للملك».
زيارات تاريخية
الصحراء تشكل ساعة رملية ذراتها الدقيقة تشير إلى الرابعة مساء ، والأماكن تستدعي زائري هذه المنطقة الفريدة، ففي العام 1934م تمكن هلفرتز من الوصول إليها ضمن رحلته التاريخية المشهورة، وعقبه الرحالة فليبيني بعد عامين آتياً إلى قلبها من الشمال الغربي، ورسم مخططاً لها«بنات سبأ» وفي العام 1938م قام هاملتون بعمل حفرية محدودة، واستمر الاهتمام يحتضن هذا الكنز، فقامت البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية المشتركة بأبحاثها في خباياها الثمينة واستمرت مدة تسعة وعشرين عاماً، وأجريت التقنيات الأثرية حول القصر الملكي والمعبد وبعض البيوت السكنية في المدينة والقبور، وكذلك حول البيوت الطينية خارج سور المدينة في الناحية الشرقية والشمالية، وتم الكشف عن الأسرار الغامضة التي تسكن هذه المدينة الأسطورية.
عصر ما قبل الإسلام
حتى اللحظة والاكتشافات لم تتوقف، والأسرار والشيفرات لم تكتمل بعد، وهناك تسعة عشر موقعاً أثرياً تم اكتشافها خلال الشهر الماضي من العام الحالي كما يقول الأخ خيران الزبيدي، وكل شيء ملئت به حدقاتي مبتدئاً بعصر ماقبل الإسلام، والبداية مع موقعي جدفرة الأول والثاني اللذان يحتويان على منشآت مائية، فالأول يحتوي على بقايا منشآت للري كانت تستخدم للتحكم بتوزيع مياه الأمطار الموسمية إلى الأراضي الزراعية الواقعة إلى الغرب والشمال من مدينة شبوة القديمة، وتتكون معمارياً من صفين من الأحجار الهندسية المهندمة، تتخللها أحجار مكورة وضعت بشكل مستو، ويرتبها بهذه القنوات منشآت مائية أخرى، تشكل في مجموعه منظومة ري متكاملة، أما الموقع الثاني فيحتوي على قنوات ذات جدران مائلة من الأحجار المكورة والطين تساعد على تحويل المياه إلى فتحة واسعة تمثل مدخلاً رئيسياً لشبكة ري مرتبطة بالأراضي الزراعية، وبعيداً عن هذين الموقعين ينتصب قرن الفهود كأسد ينقض على فريسته وهو عبارة عن جبل صخري متوسط الارتفاع توجد في واجهته الشمالية نقوش بدائية لحروف بخط المسند، ومخربشات لأشكال حيوانية وآدمية نفذت بطريقة النقر الخفيف على الصخر، وعلى حافة الجبل تظهر بعض أساسات متينة لمبان غير واضحة المعالم، تنتشر حولها شظايا من حجر الصوان، وبقايا فخار، وإلى جانب هذا الموقع مبنى اسمه المحير، وهو عبارة عن تلة متوسطة الارتفاع شيد في أعلاها بناء مستطيل الشكل من أحجار كلسية مختلفة الأشكال، يوجد على أحدها بانوراما لرسوم ذات حفر غائرة وإلى اليمين ثعبان ملتوٍ يليه قدم ويد لآدمي، ثم حرف«ق» بخط المسند البدائي.
مواقع مندثرة
على قلب كل موقع تعتريني الدهشة وتعربد بعواصفها السعيدة حسب اعتقاد سكان البادية وخصوصاً أسفل العقيبات ذات الطرق والمنشآت الجنائزية ، والذي يعود إلى العصر البرونزي ماقبل الإسلام، وهو عبارة عن مبان قبورية بأحجار كلسية متنوعة الأحجام والأشكال، وإلى جانب هذه القبور القبابية والدائرية تمتد طريق ممهدة تتصل بأعلى المرتفع الجبلي كانت تستخدم لنقل البضائع التجارية والأحجار، وفي نهايتها بقايا بيتين بأشكال دائرية، ثم يأتي مسكن خشم حراد، وبعدها نقوش شعب حراد البديعة، ومع الأسف فإن هذه النقوش قد تم نقلها من قلب شبوة القديمة، وبناء مساكن حديثة، وهي عبارة عن أحجار جيرية هندسية الشكل منقوش عليها صورة ثور بطريقة النحت الغائر، وخطوط مسندية... كانت الآثار تستحم بأشعة الشمس الدافئة مستلذة مداعبتها الجميلة اللطيفة، ويزداد الاستحمام اللذيذ في محجر البيرة ذي التكوين الصخري المدعج والذي كانت تستخرج منه الأحجار الكلسية للبناء، وعليه بعض الكتابات الواضحة،وأعلاه مباشرة بقايا مقبرة ربما احتضنت هذا الخطاط الماهر، وتستمر الخطوات في جرجرة اكتشافاتها متعثرة بمنشأة مياه في مقاة تربط قنواتها الثلاث مادة القضاض، ويليها قبر لجاف مقاة الذي تجذب مغناطيسيته الأسطورية واحات التأمل الفلسفي وإن كان موقع العقلة أكثر جاذبية فذلك بسبب البرج المستدير المتربع قمة صخرية عريضة، والبرك الراقصة عند أقدامه بنقوشها الزاهية، وفي المقابل مباشرة تنتصب صخرة عليها نقش لملك حضرموت، وتنتهي فترة ماقبل الإسلام بانتهاء موقع محير حزام المحتوي على منشآت مائية لتصريف السيول المؤدية إلى الشمال الغربي من وادي المعشار.
العصر البرونزي
التعريج على الأماكن الأثرية الهامة للعصر البرونزي خاصة تجبر الكاتب والزائر المهتم بها أن يمسح أو يجسد بقلمه كافة عصورها المختلفة، ويعد العصر البرونزي من العصور الرائدة التي تستحق الجلوس معها، والبداية مع مستوطنة طرف مربخ المديمونة المتبقي من معالمها بعض أحجار رملية عليها نتوء وآثار نقر خفيف ربما كانت تستخدم كأدوات لجرش الحبوب، بالإضافة إلى حواف أوان عليها زخرفة خطوط حلزونية متموجة، وكسر عظام حيوانية وآدمية، وأصداف متناثرة على سطح الموقع، أما مساكن ومقابر خشم فهران فإن معالمها الأثرية مبعثرة على الجبل المارد، وهي عبارة عن مساكن دائرية ومستطيلة، ومجموعة من المقابر ذات المقاسات والأشكال العجيبة والغريبة، تماماً كتلك الغرابة التي تظهر عند قبر ومسكن خشم البيرة ذي الأحجار الكلسية غير المهندمة، وكذلك قبر لجاف مقاة «تسمية حميرية» ذي الشكل الدائري الذي تتوالد من حوافه الحسرة على التخريب والنبش الذي تتعرض له، وهذا ليس بجديد على العين فكل المواقع لم تسلم من النبش والهدم لأيادٍ طامعة غرضها البحث عن الذهب، وأخرى غرضها بيع التماثيل والعملات لأجانب أنانيين لايحبذون سوى مصلحتهم.
العصر الحجري الحديث
تختزل شبوة القديمة في صدرها زهوراً خالدة لاتذبل من الحضارات المالئة هذه الدنيا... كان السياح الذين التقيتهم يحملون خرائط صغيرة ودقيقة تؤدي كافة طرقها المعرفة بسهام حادة إلى شبوة القديمة ذات الدائرة المميزة، واذهلوني جميعاً للمعلومات التاريخية التي بحوزتهم عنها، فقررت بعزيمة أن أعثر على آثار العصر الحجري الحديث، ولم يطل بحثي خصوصاً وأن الأستاذ خيران الزبيدي قد حدد لي كل شيء، وأخذت قسطاً من الاسترخاء في مستوطنة الفجاء التي تتناثر حولها المقابر كدليل حي على وجود حياة كانت تعج ذات يوم هنا، وتتحرك بضعة ثعابين نابعة منها لم تكن مخيفة رغم ألوانها الكئيبة... كانت أليفة إلى الدرجة التي اعتقدت فيها أنها ليست إلا أولئك البشر القدامى تمر بهذا الطور من الخلق، وانسحبت الواحد تلو الآخر غائبة أسفل التلة ذات الشظايا الحضارية، وأدوات حجر الأويسيدان، والبقعة صمت، وبكاء يوشك أن يسيل من مسامات الأحجار الممزقة، وفي الأفق وهج تابعته مشاعري التي حملتني بلا شعور إلى مستوطنة ومقابر النصلة، والنصلة جبل ممشوق كنصلة جنبية يمنية قديمة تلمع في متاهاته مساكن ذات أشكال هندسية وقبر مخرب، واللافت للانتباه أن هذه النصلة كان بمثابة معمل لصناعة الأدوات الحجرية الصوانية، مازالت بقايا شظاياها ونوياتها منتشرة على السطح، وقد تمكن فريق البحث الأثري من تجميع بعض الأدوات الصوانية المميزة كنماذج، أهمها سهمان منتظمان يشبهان نمط الأسهم التي عثر عليها في الربع الخالي.
عودة إلى الأصول الأولى
طائر يقف على رأس معبد، وثعبان عملاق من وسط الركام المخرب واقف على ذيله كنوع من الاحتجاج على تاريخ توشك أن تبتلعه الأرض والأيادي اللولبية، وجدار أثري يتداعى منكباً على وجهه، وصخور ومقابر ومساكن تقشرها السيول، ورعاة حولوا التماثيل الصغيرة إلى عصي يهشون بها شياههم وأغنامهم، والأحجار الكريمة والصوانية إلى كتل يقذفون بها مواشيهم الشاردة، وأكملت الرمال المتحركة مانقص... طمرت الرؤوس الأثرية المنتصبة، ومسحت الأشكال والرسومات العجيبة... إنها الطبيعة تريد أن تعود إلى أصولها الأولى.
بهجة العيد في شبوة
فرحة كبرى ولا نهائية تحف وتكتنف محافظة شبوة من أقصاها إلى أدناها ومن باديتها إلى حاضرتها بمناسبة أعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، ويأتلق هذا العرس مرفرفاً على كل منزل وفي كل قلب، ابتهاجاً بالذكرى السادسة والأربعين للثورة السبتمبرية عملاقة للوحدة اليمنية.. صحيفة الثقافية قرأت هذا الحبور على كافة ملامح الأرض والإنسان الشبواني، والتقت بالدكتورة اشراق ربيع السباعي رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بالمحافظة، والتي عبرت عن سرورها البالغ بهذا العيد الوطني قائلة:
في الحقيقة إن الفرحة بهذا العيد السبتمبري تغمرني من قمة رأسي حتى أخمص قدمي، حيث تم فيه القضاء على الإمامة والاستبداد والتخلف الذي غشي الشمال في الفترة التي سبقت هذه الشرارة العظيمة، وإنني أرسل الرحمات إلى أولئك الشهداء الأبرار الذين قدموا دماءهم وأرواحهم في سبيل الوطن، وأنثر على قلوبهم الشريفة باقات من الغار والزهور، إذ لولا الله ولولاهم لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من تقدم وازدهار كما لا أنسى أن أقدم أسمى آيات الشكر والتقدير لأولئك الثوار الأحرار الذين مازالوا ينعمون بفرحتهم على تراب هذا الوطن المعطاء وإنني أؤكد أن القضاء على الإمامة يعد قضاء على الجهل والتخلف والفقر والمرض عبر مسيرة الثورة بعطائها المتجدد.
سيد الأعياد والأفراح
وأضافت في سياق حديثها وملامح السعادة تشع من عينيها قائلة: لقد كانت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر هي الثورة الأم للرابع عشر من أكتوبر والثلاثين من نوفمبر 1967م الذي تم فيه القضاء على الاستعمار الانجليزي الذي استمر مائة وتسع وعشرين عاماً، وخروج آخر جندي بريطاني من الجنوب اليمني سابقاً، كما أن هذه الثورة الخالدة هي القاعدة الأساسية التي انبثقت من خلالها الوحدة اليمنية المباركة، والمنجزات العملاقة في ظل باني نهضة اليمن فخامة المشير الرمز علي عبدالله صالح، ولذلك فلابد أن يتعملق فرحنا تماماً كثورتنا السبتمبرية الخالدة ثم اختتمت حديثها بالقول مبتسمة:
إن محافظة شبوة بنسائها ورجالها، وصغارها وكبارها تغمرهم الفرحة بهذا العيد الجميل الذي يساوي آلاف الأعياد، والذي إلى جانب تزامنه مع خواتم شهر رمضان المبارك، وحلول عيد الفطر السعيد، يعد امتداداً لتحقيق طموحات وآمال الشعب اليمني الواحد في الالتقاء والعناق والحب والأخوة التي تمت فعلاً في الثاني والعشرين مايو 1990م، وأنني استغل هذه المناسبة الغالية على نفوسنا.

نقلاً عن الثقافية
(العنوان الاصلي للمادة (شبوة... عبق التاريخ الواحد والثورة الواحدة)


سلطنة عمان - قلاع وحصون - Oman





الجامع الأعلى الكبير في حماةخامس مسجد في الإسلام - سوريا




من أعلى قلعة مدينة حماة الأثرية التي تعتبر من أقدم أماكن الاستيطان المدني في منطقة حوض العاصي تصافح عينا الزائر ليلاً عشرات المآذن التي تبدو كنجوم خضراء تزنر سماء المدينة متلألئة تخلب لب الناظر وتبعث في جوانحه السكينة والطهر والنقاء.

وتضم مدينة حماه عدداً كبيراً من المساجد القديمة التي يرقى عهد بعضها إلى أكثر من ألف عام بل إن واحداً منها وهو الجامع الأعلى الكبير يعتبر خامس مسجد بني في الإسلام بعد مسجد قباء والأقصى والحرمين الشريفين ويضم ضريحي أميرين حكما حماة في القرن الثالث عشر وهما (المنصور) و(المظفر) والضريحان مصنوعان من خشب الأبنوس المرصع بالعاج.


بصمات ثلاث حضارات



يقع الجامع الأعلى الكبير في حي المدينة ويُعتبر أعظم آبدة عمرانية باقية في مدينة حماة وقد بدأ هذا الجامع معبداً ثم أضحى كنيسة كبرى ثم أمسى جامعاً وهذا ما يبرز في معالمه التي تحمل بصمات ثلاث مدنيات حضارية كبيرة وهي الرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية ويعود بناء هذا الجامع إلى عام 17 هجري عندما فتح أبو عبيدة بن الجراح حماة صلحاً وعُرف بالجامع الأعلى الكبير لأنه كان أعلى من الأرض ويصعد إليه المصلون على الدرج وكانت تتبعه في العهد الأيوبي دار(الملك المظفر) ومدرسة السيدة (خاتون) زوجته ويتميز هذا المسجد بمئذنته الحجرية الرائعة التي لم يبق إلا نصفها ومن أهم معالم هذا المسجد مئذنته الشمالية ومنبره الخشبي المزخرف وقبر الملكين الأيوبيين (المنصور) و(المظفر) وأيضاً قبة الخزنة وفي الجهة الشرقية لحرم الجامع يرى الزائر مداخل المعبد القديم الثلاثة تزينها الزخارف النباتية الرائعة والهندسية الدقيقة التي تغلب عليها أوراق اللبلاب والكنكر وسواهما فضلاً عن المحاريب التزيينية الكبيرة التي انتظمت بين المداخل وازدانت بخصب زخرفي نافر وبديع كما يقول الباحث الآثاري “عبد الرزاق زقزوق” ويبدو التأثير البيزنطي واضحاً في الواجهة الغربية للجامع وفي الأعمدة وتيجانها المستعملة في قبة الخزنة وغيرها حيث يسمو فن البناء البيزنطي وجماله الرشيق بتناسق المداخل الثلاثة فيها ذات السقوف المنحنية والمشكاة الصغيرة المزخرفة من فوقها وذلك بعد تحويل البناء من معبد إلى كنيسة كبرى.

يتجلى التأثير العربي في الكثير من أقسام الجامع الأعلى الذي تحول من كنيسة إلى جامع صلحاً كما ذكرنا إبان الفتح الإسلامي على يد أبي عبيدة سنة 15ه 636م باتفاق عدد من الروايات وفي الجانب الشرقي يرى الزائر مئذنة مربعة من العهد الأتابكي وهي تحتوي على كتابات عربية بالخط الكوفي أبرزها اللوحة الشرقية الجميلة.

وفي صحن الجامع تنتصب قبة الخزنة على ثمانية أعمدة أسطوانية من الحجر الكلسي تحمل تيجاناً كورنثية غنية جداً بزخارفها وتتوضع على الأعمدة مراسيم وأوامر سلطانية مختلفة الغايات والتواريخ وهي تذكرنا بخزنة الجامع الأموي في دمشق التي كانت تمثل بيت مال المسلمين في العصور الإسلامية الأولى. وفي داخل الحرم ينتصب منبر خشبي مصنوع من قبل زين الدين كتبغا في سنة 701 ه 1301م وهو آية في الروعة والجمال من حيث حفره ونقشه وتطعيمه بالصدف الدقيق الناصع المجزأ إلى أشكال هندسية دقيقة للغاية.


بابل - بلاد الرافدين



هي باللغة البابلية باب – إيلو، وبالبابلية القديمة باب – إيليم، وبالعبرية بابل، وبالعربية أطلال بابل، وهي واحدة من أشهر المدن في العالم القديم. وهي عاصمة جنوب بلاد النهرين (الدولة البابلية) منذ أوائل الألفية الثانية حتى أوائل الألفية الأولى ق. م، وعاصمة الإمبراطورية البابلية الجديدة (الكلدية) في القرنين السابع والسادس ق. م، حيث كانت في ذروة عظمتها. وتقع خرائبها الواسعة على نهر الفرات جنوب بغداد بحوالي 55 ميلا ً (88 كم)، قرب مدينة الحلة الحالية، في العراق.

التاريخ
بالرغم من وجود آثار للاستيطان منذ عصور ما قبل التاريخ، غير أن تطور بابل كمدينة رئيسية كان متأخرا ً بالنسبة لبلاد النهرين، فليس لها ذكر قبل القرن 23 ق. م. وقد كانت بابل في أيام السلالة الثالثة في أور مركز مقاطعة، وبعد سقوط تلك السلالة أصبحت بابل نواة لمملكة قديمة أسسها في عام 1894 ق. م الملك الأموري سوموبوم، حيث قوّى خلفاؤه وضعها. وسادس ملوك هذه السلالة الأمورية وأشهرهم هو حمورابي (1792 – 1750 ق. م)، الذي فتح دول المدن المجاورة وجعل بابل عاصمة مملكة تضم كل جنوب بلاد النهرين وجزءً من بلاد آشور (شمال العراق). وبسبب أهميتها السياسية، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الممتاز، أصبحت بابل المركز التجاري والإداري للدولة البابلية، بينما جعلتها ثروتها ومكانتها هدفا ً للفاتحين الأجانب.

بعد الغزو الحثي في 1595 ق. م انتقلت المدينة إلى سيطرة الكاشيين (حوالي 1570)، الذين أسسوا سلالة حاكمة دامت لأكثر من أربعة قرون. وفيما بعد في هذه الحقبة، أصبحت بابل مركزا ً أدبيا ً ودينيا ً، وانعكست مكانتها الجديدة بصعود مكانة مردوك، إلهها الرئيسي، ليصبح سيد الآلهة في بلاد النهرين. وفي 1234 استولى توكولتي – نينورتا الأول، ملك آشور، على بابل ولكن السلالة الكاشية استعادت السيطرة على المدينة حتى 1158، عندما خرّب العيلاميون المدينة. وتتجلى سيادة بابل السياسية بحقيقة أن سلالة نبوخذنصر الأول (1124 – 1103) اتخذوها عاصمة لهم، بالرغم من أن أصولهم ليست من المدينة. واستمرت هذه السلالة لأكثر من قرن.

و قبل سنة 1000 بقليل تزايد ضغط المهاجرين الآراميين القادمين من شمال سوريا، مما أدى إلى حدوث انفصالات إدارية داخل بابل. ومنذ ذلك الحين وحتى سقوط الدولة الآشورية في أواخر القرن السابع ق. م، كان هناك صراع متواصل خاضه الآراميون أو القبائل الكلدية المتحالفة ضد الآشوريين من أجل السيطرة السياسية على المدينة. ونال مواطنوها امتيازات، مثل الاستثناء من أعمال السخرة، ومن ضرائب معينة، ومن عقوبة السجن، التي كان الآشوريون ذوي الأوضاع المماثلة أكثر استعدادا ً لتقبلها من رجال القبائل المهاجرة. بل إن المواطنين ازدادوا ثراءً بسبب التجارة، مستفيدين من قوة الإمبراطورية القادرة على حماية التجارة الخارجية ولكنهم عانوا اقتصاديا ً من فوضى رجال القبائل. ومثل هذه الظروف جعلت بابل تفضل عادة الحكم الآشوري على الحكم الآرامي أو الكلدي.

كانت بابل تحت الحكم الآشوري طوال الفترة من القرن التاسع حتى أواخر القرن السابع تقريبا ً، وكان يحكمها عادة ملوك محليون، مع أن الملوك الآشوريون حكموها بأنفسهم أحيانا ً. بدأ التدخل الآشوري القوي في بابل في أيام تجلات – بيلاصر الثالث (744 – 727 ق. م) نتيجة ضغط رجال القبائل الكلدية على المدينة واستيلائهم على الملك عدة مرات. ونتيجة للفوضى المترافقة مع تزايد الاستيطان القبلي اقتنع سنحاريب (704 – 681 ق. م) أخيرا ً بأن السيطرة السلمية على بابل مستحيلة، فأمر بتدمير المدينة في سنة 689. وألغى أسرحدون (680 – 669 ق. م) سياسة سنحاريب، فطرد رجال القبائل وأعاد أملاك البابليين إليهم، وبدأ بإعمار المدينة ؛ ولكن تمثال مردوك، الذي نقله سنحاريب إلى بلاد آشور، ظل محتجزا ً هناك خلال فترة حكم أسرحدون، ربما لمنع أي مدع ٍ من الاستفادة منه للاستيلاء على الملك. وفي أواسط القرن السابع، اندلعت الحرب الأهلية بين الملك الآشوري آشوربانيبال وأخيه الذي حكم في بابل كملك تابع. وفرض آشوربانيبال الحصار على المدينة حتى سقطت بين يديه سنة 648 بعد مجاعة دفعت المدافعين إلى أكل لحوم البشر.

و في سنة 626، وبعد موت آشوربانيبال اتخذ زعيم كلدي هو نابوبلاصر بابل عاصمة لمملكة، أصبحت في أيام ابنه نبوخذنصر الثاني قوة إمبراطورية رئيسية. ونفذ نبوخذنصر برنامجا ً واسعا ً لإعادة إعمار بابل وتحصينها، ووفدت إليها جماعات العمال من أرجاء عديدة لتزيد الاختلاط السكاني في المدينة. وجاء بعد نبوخذنصر خليفته المهم نبونيد، الذي خيَّم في بلاد العرب لعقد من الزمن، تاركا ً ابنه بيلشصَّر نائبا ً عنه في بابل. وفشل نبونيد في حماية حقوق الملكية أو التقاليد الدينية في العاصمة وبدأ عمليات بناء في مكان آخر لإنشاء معبد منافس للإيزاجيلا معبد مردوك العظيم. وعندما هجم الفرس بقيادة قورش في سنة 539 ق. م، سقطت المدينة دون مقاومة تقريبا ً ؛ وهناك أسطورة (يعتبرها البعض حقيقة تاريخية) بأن قورش تمكن من دخول المدينة بعد أن حوَّل مجرى نهر الفرات، ولكن ذلك لم يتأكد في مصادر تلك الفترة.

و في أيام الفرس احتفظت بابل بمعظم مؤسساتها فأصبحت عاصمة أغنى مرزبانية في الإمبراطورية، وكانت أروع مدينة في العالم حسب هيرودتس. ثم حدثت ثورة ضد أحشورش الأول (482) فدمر تحصيناتها ومعابدها وصهر تمثال مردوك الذهبي.

و في سنة 331 استسلمت المدينة للإسكندر الأكبر، الذي حافظ على امتيازاتها وأعاد إعمار معابدها. وكان الإسكندر مدركا ً للأهمية التجارية للمدينة، فسمح لحاكمها بسك العملة وبدأ بإنشاء ميناء لتشجيع التجارة. وفي سنة 323 توفي الإسكندر في قصر نبوخذنصر ؛ وكان يخطط ليجعل من بابل عاصمة لإمبراطوريته. ونتيجة غزو الإسكندر أخذت بابل تدور في فلك الثقافة اليونانية، واستفاد العِلـْم الهلليني استفادة كبيرة من مساهمات علم الفلك البابلي. وبعد صراع على السلطة بين قادة الإسكندر انتقلت بابل إلى السلالة السلوقية في سنة 312. وقلت أهمية المدينة بشكل كبير جراء إنشاء عاصمة جديدة على نهر دجلة، هي سلوقية، التي نـُقـل إليها جزء من سكان بابل في سنة 275.

المدينة القديمة
تأتي الشواهد على وضع بابل القديمة من أعمال التنقيب، ومن النصوص المسمارية، ومما كتبه المؤرخ اليوناني هيرودتس في القرن الخامس، ومما كتبه غيره من الكتـَّاب القدامى. وبسبب إعادة الإعمار الواسعة التي قام بها نبوخذنصر لم تتبقَ في المنطقة الوسطى من المدينة إلا معطيات قليلة نسبيا ً عن العصور السابقة عليه، بينما حدَّت المياه الجوفية في المناطق الأخرى من أعمال التنقيب في الطبقات السفلى. وما كتبه هيرودتس يتعلق تعلقا ً كبيرا ً ببابل التي بناها نبوخذنصر.

كانت بابل نبوخذنصر أكبر مدينة في العالم، مساحتها 2500 إيكر (1000 هكتار). وكان الفرات يجري في وسطها، ولكنه غير مجراه بعد ذلك، وكان الجزء الأقدم من المدينة على ضفته الشرقية. والمعلم الرئيسي هناك هو الإيزاكيلا، معبد مردوك العظيم، مع زقورته الملحقة به إتمينانكي، (و الزقورة هي برج مبني من عدة طوابق). والعامة يعرفون هذه الزقورة ببرج بابل، وطول قاعدتها 100 ياردة، ولها سبعة طوابق، في أعلاها معبد مغلف بالطابوق المزجج الأزرق، ويصل ارتفاعها إلى 300 قدم (91 مترا ً). وكشفت أعمال التنقيب عن أربعة معابد أخرى في القسم الشرقي من المدينة، ولكن النصوص تذكر معابد أكثر عددا ً. وعلى طول نهر الفرات، وخصوصا ً بجوار الإيزاكيلا، كانت هناك أرصفة موانئ ترسو فيها السفن التجارية، وهناك شواهد مكتوبة بأن بابل كانت مركزا ً تجاريا ً مع الجنوب مما يشير إلى وجود مخازن. وكان على النهر جسر مقام على ركائز من طابوق مغلف بالحجر، يمتد إلى الجانب الغربي من المدينة. والشوارع ممتدة على شكل شبكة محاورها الرئيسية موازية للنهر. وينطلق من الإيزاكيلا متجها ً نحو الشمال شارع الموكب المُعبَّد، ذو الجدران المزينة بالأسود الملونة. ويمر عبر بوابة عشتار، المزينة بالثيران والتـنانين الملونة، ثم يتجه نحو بيت أكيتو، وهو معبد صغير يقع خارج المدينة، يزوره مردوك في عيد رأس السنة الجديدة. وبوابة عشتار هي واحدة من ثمانية بوابات حصينة، يوجد إلى الغرب منها مجمعان للقصور مساحتهما مع تحصيناتهما حوالي 40 إيكر.

و إلى الشرق من شارع الموكب تقع منطقة كان فيها منذ أيام حمورابي منازل سكنية مبنية حول فناءات مركزية. وهناك سور قوي مزدوج، معزز بخندق، يحيط بالمدينة على جانبي الفرات. ويوجد إلى الشرق من أسوار المدينة سور خارجي ثلاثي، طوله 11 ميلا ً، يلتقي بنهر الفرات جنوب المدينة وشمالها، وهو يحيط قصرا ً آخر في الشمال. وبين السورين الداخلي والخارجي أرض مروية بشبكة من القنوات، يعود تاريخ بعضها إلى أيام حمورابي. وتشير الروايات اليونانية إلى الجنائن المعلقة، وهي تشبه تلا ً مليئا ً بالأشجار مشيدا ً على منشأ ثانوي ذي قباب، وكانت تعتبر في أيام الهللينيين واحدة من عجائب الدنيا السبعة. وفي أوائل القرن العشرين تعرَّف عالم الآثار الألماني ر. كولدواي على قاعدة تلك الجنائن مع جزء من مجمع القصر، مع إن الرواية اليونانية قد تكون ناشئة عن وجود الأشجار على الزقورة.

الموقع الحالي
الموقع الحالي هو حقـل واسع من الخرائب، فيه عدة تلال عالية. و التلال الرئيسية هي :

1. بابل، و هي بقايا قصر نبوخذنصر في الزاوية الشمالية من السور الخارجي.

2. القصر، و يشمل مجمع القصر (مع بناية أضيفت إليه في أيام الفرس)، و بوابة عشتار ومعبد إيماخ.

3. عمران بن علي، و هو خرائب الإيزاكيلا.

4. المركز، و هو منطقة سكنية قديمة شرق الإيزاكيلا.

5. حُمرة، و يحتوي على أنقاض أزالها الإسكندر من الزقورة تمهيدا ً لإعادة إعمارها، وفيه أيضا ً مسرح بناه الإسكندر بمواد مأخوذة من الزقورة.

6. إيشن أسود، حيث يوجد معبدان آخران.

و هناك أنقاض تدعى الصحن تحدد الموقع السابق لزقورة إتمينانكي. و هناك أسدان من البازلت بحجم أكبر من الحجم الحقيقي، ربما يكونان ذوي أصل حثي جُلِـبا إلى بابل في الأزمنة القديمة، و هما يقفان شمال بوابة عشتار.

علم الآثار
أجريت أعمال مسح وتنقيب ثانوية نفذها الباحث البريطاني سي. ج. ريتش (1811 و1817)، والدبلوماسي الإنكليزي أ. هـ. لايارد (1850)، والمستشرق الفرنسي ف. فريسنيل، وعالم الآشوريات الألماني ج. أوبرت (1852 – 1854)، بعدها بدأت في سنة 1899 عملية آثارية رئيسية بقيادة ر. كولدواي من الجمعية الألمانية الشرقية، واستمرت بدون توقف حتى عام 1917. وفي خلال أعمال التنقيب في الأبنية المذكورة، اكتشف كولدواي أيضا ً كتابات مسمارية، وتماثيل، ونصب، ونقوش طينية، وأختام أسطوانية، وفخار، ومواد زجاجية، وحلي. وفي سنة 1956 أجرى معهد الآثار الألماني تحريات بسيطة بقيادة هـ. ج. لينزن في المسرح اليوناني، وفي سنة 1966 بقيادة هـ. ج. شميدت في موقع إتمينانكي. وفي سنة 1958 بدأت هيئة الآثار العراقية عملية إحياء معبد إيماخ، وجزء من بوابة عشتار، وشارع الموكب، ومجمع القصر، كما إنها بنت نموذجا ً بنصف الحجم لبوابة عشتار الكاملة في مدخل الموقع.


نينوى - بلاد الرافدين


هي المدينة الأقدم والأشهر في الإمبراطورية الآشورية القديمة، تقع على الضفة الشرقية لدجلة مقابل الموصل الحالية (في العراق). ومنذ أقدم العصور كانت الطرق القادمة من تلال كردستان تلتقي هناك، كما إن رافدا ً لدجلة هو نهر الخوّار، يزيد من الخصوبة الزراعية والرعوية لتلك المنطقة.

أول من مسح نينوى ورسم خارطتها هو عالم الآثار كلوديوس ج. ريتش في سنة 1820، وهو العمل الذي أكمله فيليكس جونز وطبعه في سنة 1854. أما أعمال التنقيب فقد نفذها أشخاص عديدون بشكل متقطع منذ ذلك الحين. في الفترة 1845 – 1851 اكتشف أ. هـ. لايارد (السير هنري فيما بعد) قصر سنحاريب وأخذ معه إلى إنكلترا مجموعة لا نظير لها من الرسوم النافرة المنحوتة على الحجر بالإضافة إلى آلاف الرقم المكتوبة بالمسمارية من مكتبة آشوربانيبال الكبرى. وأكمل هرمز رسام هذا العمل في 1852. وفي الفترة 1929 – 1932 نقب ر. كامبل ثومبسون في معبد نبو لصالح المتحف البريطاني واكتشف موقع قصر آشورناصربال الثاني. في 1931 – 1932 ولأول مرة حفر ثومبسون، بالاشتراك مع مالووان (السير ماكس فيما بعد)، نفقا ً عموديا ً من أعلى قوينجق (المعبد الرئيسي)، على ارتفاع 90 قدما ً (30 مترا ً) فوق منسوب السهل، مخترقا ً طبقات الأنقاض المتراكمة للثقافات القديمة حتى وصل إلى التربة البكر. وبرهن بذلك على أن أربعة أخماس هذا الركام الكبير تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

التاريخ

أول استيطان في المنطقة هو قرية صغيرة من العصر الحجري الحديث، ربما تكون قد أسست قبل الألفية السابعة ق. م. وفيما بعد ظهر الفخار الملون لعهد حسونة – سامراء وعهد حلف، وذلك في أوائل العصر النحاسي، وهذا الفخار هو ما يتميز به الشمال. ثم ظهر الفخار الرمادي مثل ما هو حاصل في الغرب في جبل سنجار. وخلال الألفية الرابعة استخدم المزارعون مناجل طينية من النوع الذي عُثر عليه في عهد العُبيد، مما يدل على وجود صلات بالجنوب.

و من أهم اكتشافات مالووان وثومبسون في طبقات عصور ما قبل التاريخ الأواني المشطوفة بدائية الصنع، المقلوبة في التراب والمملوءة بمواد عضوية. وربما كانت هذه الأواني قرابين سحرية لطرد الأرواح الشريرة من المنازل. ويتطابق ما ترمز إليه تطابقا ً تاما ً مع فخار أوروك واسع الانتشار في بلاد النهرين في أواخر الألفية الرابعة. وفي هذه المستويات توجد أيضا ً مزهريات معدنية كبيرة، وهو ما تتميز به بلاد بابل الجنوبية، حيث كان لهذه المنطقة من دجلة عوامل مشتركة كثيرة من الناحية التقنية مع مدن وادي الفرات الأسفل في تلك الحقبة. ولهذا التشابه أهمية خاصة لأنه يشير إلى أنه في وقت ما قبل 3000 ق. م كان هناك عهد ازدهار اقتصادي وحّد المصالح التجارية بين الشمال والجنوب ؛ ثم تباعدت هاتان الحضارتان عن بعضهما فيما بعد تباعدا ً كبيرا ً.

قبل سنة 3000 ق. م بقليل، وبعدها بقليل، كان هناك فخار غير ملون من نينوى مشابه لذلك المستخدم في المواقع السومرية ؛ وإلى الحقبة نفسها تقريبا ً تعود سلسلة من الفخار الملون والمحزز بطريقة جذابة وهو المعروف بنينوى V (الخامسة)، وهو انتاج محلي متميز عن فخار الجنوب. كما وُجدت في تلك الطبقات خِرز ربما يعود تاريخها إلى حوالي 2900 ق. م.

و من أكثر موجودات الألفية الثالثة ق. م تميزا ً هو رأس من البرونز بالحجم الطبيعي، مصبوب في قالب ومثلوم، وهو لملك ذي لحية. وهذه هي أروع قطعة معدنية منحوتة اكتشفت في بلاد النهرين، وربما تمثل الملك المشهور سرجون الأكدي (حوالي 2334 – 2279 ق. م). وهذا الرأس البرونزي موجود حاليا ً في المتحف العراقي ببغداد، وبسبب تقنية صنعه الممتازة وملامحه المصبوبة بكل دقة يعتقد بعض الكتـّاب أنه يعود إلى مرحلة تالية من العهد الأكدي (2334 – حوالي 2154 ق. م) ؛ وإذا كان هذا صحيحا ً فربما يمثل هذا الرأس الملك نرام – سين (حوالي 2254 – حوالي 2218 ق. م). ولكن افتراض التاريخ الأقدم يبدو أكثر قبولا ً لأن الأشغال المعدنية في بلاد النهرين تقدمت في تلك الحقبة بسرعة أكبر من تقدم النحت على الحجر، ونعرف من الكتابات أن مانيشتوسو، وهو الابن الثاني لسرجون، بنى معبد أي – مَشْمَش في نينوى شكرا ً لكونه " ابن سرجون " ؛ وبذلك يكون من المناسب أن يوضع هناك تمثال لمؤسس السلالة.

و من المدهش أن لا يكون هناك مقدار كبير من الشواهد التي تـُظهر أن الملوك الآشوريين بنوا الكثير من الأبنية في نينوى خلال الألفية الثانية. وكان الملوك المتأخرون الذين ظهرت كتاباتهم على المعبد الرئيسي، وبضمنهم شلمنصر الأول وتجلات بيلاصر الأول، أكثر نشاطا ً في البناء في مدينة آشور ؛ والأول هو الذي أسس كلخ (نمرود). وكان على نينوى أن تنتظر الآشوريين الجدد، وخصوصا ً آشورناصربال الثاني (حكم في الفترة 883 – 859 ق. م) ومن تلاه، من أجل أن تشهد توسعا ً معماريا ً ملحوظا ً. ثم واصل الملوك اللاحقون صيانة وتأسيس القصور الجديدة، والمعابد المكرسة لسين ونيرغال ونانا وشمش وعشتار ونابو. ولسوء الحظ لم يترك النهب الشديد إلا القليل من هذه الصروح.

و سنحاريب هو الذي جعل نينوى مدينة رائعة حقا ً (حوالي 700 ق. م). فقد فتح الشوارع والأحياء الجديدة وبنى في نينوى قصرها المشهور الذي لا نظير له، والذي عُثر على معظم أسسه، وكانت أبعاده الإجمالية حوالي 600 × 630 قدما ً. وهو يحتوي على ما لا يقل عن 80 غرفة، عدد كبير منها فيها نقوش نافرة. وقد وُجد هناك الجزء الأكبر من المجموعة (K) المشهورة من الرُقـُم الطينية ؛ وكانت الثران ذات الرؤوس الآدمية موضوعة على جانبي بعض المداخل الرئيسية. وفي ذلك الوقت كانت المساحة الإجمالية لنينوى حوالي 1800 إيكر (700 هيكتار)، وكانت هناك 15 بوابة تخترق أسوارها. وكان الماء يُجلب من التلال إلى نينوى بواسطة منظومة متقنة مكونة من 18 قناة، وقد اكتشفت في جروان، على بعد حوالي 25 ميلا ً (40 كم) عدة أجزاء من قناة مبنية بناءً متقنا ً بناها الملك سنحاريب.

و بنى خليفته أسرحدون قلعة في تل النبي يونس، جنوب قوينجق، وغير معروف ما إذا كان هو أو خليفته مَن وضع تماثيل الفرعون تاركو على مداخلها احتفالا ً بفتح مصر. وقد اكتشفها فؤاد سفر ومحمد علي مصطفى في سنة 1954 لصالح هيئة الآثار العراقية.

و فيما بعد، في القرن السابع ق. م، شيّد آشوربانيبال قصرا ً جديدا ً عند الطرف الشمالي الغربي للمعبد الرئيسي. كما أسس أيضا ً المكتبة الكبرى، وأمر كتـّابه بجمع ونسخ النصوص القديمة من كل أرجاء البلاد. وتحتوي المجموعة (K) على أكثر من 20000 رقيم أو كسر رقيم تتحدث عن كل العالم القديم في بلاد النهرين. ومواضيعها هي الأدب والدين والإدارة، وعدد كبير من الرُقـُم على شكل رسائل. وتشمل فروع التعليم كالرياضيات والنبات والكيمياء والمعاجم. وتحتوي المكتبة على كمية ضخمة جدا ً من المعلومات عن العالم القديم وستشغل العلماء لأجيال عديدة قادمة.

و بعد موت آشوربانيبال بأربع عشرة سنة عانت نينوى من هزيمة لم تتعافَ منها. وقد وُجدت في أجزاء عديدة من المعبد الرئيسي كميات هائلة من الرماد، تشير إلى نهب المدينة على أيدي البابليين والسكيثيين والميديين في سنة 612 ق. م. وبعد ذلك لم تعد المدينة مهمة، بالرغم من وجود بعض الخرائب السلوقية واليونانية. وفي كتابه " الصعود " ذكر زينوفون المدينة باسم مِسپـيلا. وفي القرن الثالث عشر الميلادي تمتعت المدينة على ما يبدو ببعض الرخاء في أيام أتابكة الموصل. وفيما بعد ظلت هناك منازل مسكونة حتى القرن السادس عشر الميلادي على الأقل. وفي هذه الطبقات المتأخرة وجد فخار صيني مقلد.

وصف المدينة

من الأطلال الباقية يتبين أن سور المدينة الآشورية الكبير يبلغ حوالي 7. 5 ميلا ً (12 كم) طولا ً، وفي بعض الأماكن يصل عرضه إلى 148 قدما ً (45 م) ؛ وهناك أيضا ً سور خارجي كبير غير تام، محمي بخندق مائي، ويجري نهر الخوار عبر وسط المدينة ليلتقي بالجانب الغربي لنهر دجلة.

وهناك 15 بوابة كبيرة تقطع جدران المعبد الكبير، وقد بني جزء منها بالطابوق الطيني والجزء الآخر بالحجر. ويبلغ طول الجزء الشرقي حوالي 3 أميال (5 كم)، وفيه ست بوابات ؛ والجزء الجنوبي طوله 262 قدما ً (800 متر)، ويحتوي على بوابة واحدة فقط، هي بوابة آشور ؛ والجزء الغربي طوله حوالي 1. 2 ميل (1. 9 كم)، وفيه ثلاث بوابات هي أدد ونيرغال وسين. ومن المعروف أن واجهات عدد من هذه المداخل فيها تماثيل حجرية كبيرة. في بوابة نيرغال هناك ثوران مجنحان حجريان، ينسبان إلى سنحاريب، وقد أعيد نصبهما هناك في موقع قامت هيئة الآثار العراقية بفتح متحف إلى جواره. وفي بوابة أدد توجد العديد من البلاطات وعليها كتابات. أما ما يعتقد أنها بوابة سين ففيها ممر يعبر مدخلا ً ذي قوس إلى تعلية أو سلم يوصل إلى الشرفات.

و بوابة شمش هي الأكثر تأثيرا ً، وقد أتم كل أعمال التنقيب فيها طارق مظلوم لحساب هيئة الآثار العراقية. وهي محاطة بخندقين ومجرى مائي يُعبَر عليهما بسلسلة من الجسور التي قطعت أحجار أقواسها من الكتل الطبيعية. الجدران مغطاة بحجر الكلس ومحجوزة بحاجز مسنن، يمر من خلفه طريق دفاعي. والبناء مبني بالطين بالإضافة إلى الطابوق المفخور، ويحمل ختم سنحاريب. وهناك مدخل بعرض 14. 8 قدم (4. 5 متر) في وسط المعقل الحصين، وقد عُزز هذا المدخل فيما بعد بستة أبراج. وعلى الجانب الداخلي للبوابة توجد بلاطات منقوشة بنقوش رديئة الصنع تصور احتراق أحد الأبراج، ولعلها تمثل سقوط نينوى وتعود إلى حقب ما بعد الآشوريين. وتتضمن الخارطة الداخلية للبوابة ست غرف كبيرة ضُبطت استقامتها بواسطة بلاطات غير منحوتة موضوعة في الأسس، وقد اكتشفها لايارد ورسام.

و كذلك أنجز الآثاريون عملا ً كبيرا ً في قوينجق (المعبد الرئيسي). ومنذ سنة 1966 بدأ العمل في إعادة بناء غرفة العرش والغرف المجاورة لها في قصر سنحاريب. وقد وُجد أن جميع مداخل الغرفتين الرئيسيتين محاطة بثيران مجنحة عملاقة وسلسلة من البلاطات الحجرية المنحوتة التي توضع في الأسس لم يذكر أي من منقبي القرن التاسع عشر أنه اكتشفها. واحدة من هذه الكتل تصور مدينة أجنبية، محمية بأبراج ضخمة، والجيش الآشوري يحاصرها. وإلى جوار غرفة العرش يوجد حمام مبلط بالحجر، وتحتوي الصالة الكبيرة على ما لا يقـل عن 40 بلاطة حجرية منحوتة توضع في أسس الجدران منحوتة. وتشمل موضوعاتها حملات سنحاريب ضد سكان الجبال، ومدن محاصرة، ووحدات من الجيش الآشوري.


أور- بلاد الرافدين


أور

حاليا ً تل المقيَّر، مدينة مهمة في جنوب بلاد النهرين القديم (سومر)، تقع على حوالي 140 ميلا ً (225 كم) جنوب شرق موقع مدينة بابل، وعلى حوالي 10 أميال (16 كم) غرب المجرى الحالي لنهر الفرات. في الأزمنة القديمة كان النهر يجري قريبا ً جدا ً من المدينة، لكن تغير مساره ترك بقايا المدينة في صحراء كانت ذات يوم أرضا ً مروية خصبة. أول أعمال التنقيب في أور نفذها بعد الحرب العالمية الأولى هـ. ر. هول من المتحف البريطاني، ونتيجة لها تشكلت بعثة مشتركة من المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا نفذت أعمال تنقيب بإدارة ليونارد وولي من 1922 حتى 1934. وقد أوضحت المكتشفات كل حقبة تقريبا ً في تاريخ المدينة، مما زاد كثيرا ً من معرفتنا بتاريخ بلاد النهرين.

تأسيس المدينة

في وقت ما من الألفية الرابعة ق. م، أسس المدينة مستوطنون يُعتقد أنهم من شمال بلاد النهرين، مزارعون ما زالوا في مرحلة الثقافة النحاسية. وهناك شاهد على أن استيطانهم انتهى بفيضان، كان يعتقد سابقا ً أنه الطوفان المذكور في سفر التكوين. وهناك مقبرة قديمة يعود تاريخها إلى عهد " جمدة نصر " التالي (فجر التاريخ) وفيها خرائب قيِّمة رُبـِط بينها وبين مكتشفات أكثر إثارة في أوروك.

أور في عصر فجر السلالات، القرون 29 – 24 ق. م

في الحقبة التالية (فجر السلالات) أصبحت أور عاصمة جنوب بلاد النهرين بأجمعه في ظل الملوك السومريين للسلالة الأولى في أور (القرن 25 ق. م). وقد كشفت أعمال التنقيب في مقبرة واسعة تعود إلى فترة تسبق تلك السلالة (القرن 26) عن قبور ملكية تحتوي على كنوز كبيرة من الذهب والفضة والبرونز والأحجار شبه الكريمة، مما يُظهر ثروة شعب أور، بالإضافة إلى تطورهم الكبير في الحضارة والفن. ومن بين الاكتشافات المهمة اكتشاف عادة دفن الملوك مع كامل الحاشية من موظفي البلاط والخدم والنساء، للاستمرار في خدمة أولئك الملوك في العالم الآخر. وهناك مجموعة من الاكتشافات ذات الأهمية المتفردة في المقابر الملكية، تشمل الأدوات الموسيقية والأسلحة الذهبية والحلي الصدفية المنحوتة والرسوم الموزائيكية والأختام الأسطوانية المنحوتة، مما يدل على حضارة لم يكن المؤرخون يعرفونها من قبل. كما كشفت أعمال التنقيب في منطقة العُبيد، وهي إحدى ضواحي أور، عن المزيد من تطور تلك الحضارة، أو ربما عن جوانب أخرى منها، وذلك في معبد صغير من نوع غير معروف من قبل، مزين بتماثيل كثيرة ونقوش نافرة على الموزائيك والمعادن، وفيه أعمدة مكسوة بالموزائيك الملون أو النحاس الملمع. ويشير حجر الأساس في المعبد إلى أنه من أعمال أحد ملوك السلالة الأولى في أور، ويذكر أيضا ً تاريخ البناء، مما يثبت تاريخية السلالة التي ذكرها المؤرخون السومريون القدماء، والتي كان الباحثون المعاصرون يعتبرونها خيالية.

و هناك بعض الكتابات الشخصية تؤكد حقيقة وجود الحاكم الأسطوري سرجون الأول، ملك أكد، الذي حكم في القرن 24 ق. م، وهناك مقبرة تبين الثقافة التي كانت سائدة في أيامه.

السلالة الثالثة في أور، القرنان 22 – 21 ق. م

هناك بعض المنشآت المعمارية المهمة يعود تاريخها إلى الحقبة التالية، أي إلى عهد السلالة الثالثة في أور، عندما أصبحت أور مرة ثانية عاصمة إمبراطورية. أولى تلك المنشآت هي الزقورة، وهي ذات ثلاث طوابق من الطابوق الطيني الصلد المغلف بطابوق مفخور مغمس بالزفت، وهي تشبه هرما ً مدرجا ً ؛ وفي قمة الزقورة يوجد مقام مقدس، هو غرفة نوم نانا (سين) إله القمر، وهو الإله الحامي لأور وملكها السماوي. وأبعاد المصطبة السفلى عند أساساتها هي حوالي 210 ´ 150 قدم (64 ´ 46 متر)، أما أبعاد المصطبة العليا فهي حوالي 40 ´ 40 قدم. وهناك دعامات ناتئة نتوءا ً خفيفا ً من ثلاثة جدران. كما إن هناك ثلاثة سلالم كبيرة على الجانب الشمالي الشرقي، في كل واحد منها 100 درجة، أحدها يقع على زاوية قائمة مع مركز البناية، ن والآخران يميلان مع جدرانها، والثلاثة يتجمعون في مدخل بين المصطبة الأولى والثانية. ومن هذا المدخل يصعد سلم واحد نحو المصطبة العليا وإلى باب غرفة الإله الصغيرة. الجزء السفل من الزقورة بناه أور – نمو، مؤسس السلالة، وهو ما يزال باقيا ً بحالة مدهشة ؛ وما تبقى من الجزء العلوي يكفي لتمكيننا من إعادة تصور الزقورة بدقة.

و قد أظهرت أعمال التنقيب أنه في الألفية الثالثة ق. م كان المعماريون السومريون عارفين بالأعمدة والأقواس والبناء بالعقادة والقبب وغيرها، مع كل الأشكال الأساسية في الهندسة المعمارية. والزقورة تعرض مفاتنها. الجدران كلها تميل نحو الداخل، كما إن زوايا الجدران، وكذلك ارتفاعات المصاطب المتعاقبة المحسوبة بحرص كلها تقود العين نحو الداخل ونحو الأعلى ؛ كما إن الميلان الحاد للسلالم يُبرز ذلك التأثير ويركز الانتباه على المقام المقدس، الذي هو البؤرة الدينية لكامل هذه البناية الضخمة. والمدهش أنه لا يوجد خط مستقيم منفرد في البناية. كل الجدران محدبة، من أسفلها إلى أعلاها وأفقيا ً من زاوية إلى أخرى، وتحدبها خفيف بحيث لا يكون مرئيا ً ولكنه يعطي عين الناظر إحساسا ً بالقوة لأن الخط المستقيم قد يبدو واهنا ً تحت تأثير وزن البناية الهائل. وبذلك استخدم المعماري مبدأ entasis، الذي أعاد اكتشافه بناءو البارثينون في أثينا.

السلالات التالية، القرون 21 – 6 ق. م

خرب العيلاميون الأضرحة الكبيرة المبنية بالطابوق التي بناها ملوك السلالة الثالثة وكذلك المعابد التي بنوها، ولكن ملوك السلالات التالية في آيسن ولارسا أعادوا بناء المعابد على الأقل ؛ ومع إن أور لم تعد العاصمة، غير أنها احتفظت بأهميتها الدينية والتجارية. وبسبب امتلاكها ممرا ً إلى الخليج الفارسي عبر النهر والقناة فقد كانت الممر الرئيسي للتجارة الخارجية. وفي أوائل حكم سرجون الأكدي كانت أور على اتصال مع الهند، بشكل غير مباشر على الأقل. وقد عُثر في أور على أختام شخصية ذات طابع هندي يعود تاريخها إلى سلالة أور الثالثة وعهد لارسا، بينما تـُظهر عدة مئات من الرقم الطينية كيفية تنظيم التجارة الخارجية. وقد حمل " ملوك البحر " الأوريون البضائع لتصديرها إلى المركز التجاري في دلمون (البحرين) ومن هناك شحنوا النحاس والعاج القادمين من الشرق.

و قد عُثر على الرقم الطينية في الحي السكني في المدينة، حيث أجريت أعمال التنقيب في مساحة معتبرة. في عهد لارسا وفي أيام حمورابي البابلي (حوالي القرن 18 ق. م، وهي الفترة التي يُفترض أن يكون إبراهيم قد عاش فيها في أور) كانت المساكن الخاصة للمواطنين مساكن مريحة ذات طابقين مبنية بناءً جيدا ً مع أماكن مريحة وفسيحة للعائلة وللخدم وللضيوف، وهي ذات طابع يؤمِّن الخصوصية ومتلائم مع المناخ. وفي بعض المنازل وُجد نوع من المصلـَّى يعبد فيه الرب الخاص بالعائلة وكذلك وجد مثل هذا المصلـَّى تحت الأرضيات التي كانت مدافن لأفراد العائلة. وقد عثر على العديد من المعابد العامة الكبيرة وتوجد فيها مقامات جانبية صغيرة مكرسة من قبل أشخاص معينين لآلهة صغرى، مما يسلط أضواء جديدة على الطقوس الدينية البابلية ؛ ولكن المصليات الأهلية التي كانت تعبد فيها آلهة عوائل ليس لها أسماء هي ذات أهمية كبيرة وربما كانت لها علاقة بدين الآباء العبرانيين.

و بعد فترة طويلة من الإهمال النسبي، شهدت أور انتعاشا ً في عهد الدولة البابلية الجديدة، في أيام نبوخذنصر الثاني (605 – 562 ق. م)، الذي أعاد بناء المدينة عمليا ً. ولم يكن نبونيد أقل نشاطا ً منه، ونبونيد هو آخر ملوك بابل (556 – 539 ق. م)، وكان أعظم أعماله إعادة بناء الزقورة، وزيادة ارتفاعها إلى سبعة طوابق.

المرحلة الأخيرة، القرون 6 – 4 ق. م

كان آخر ملك يبني في أور هو الملك الأخميني قورش الكبير، الذي كانت كتاباته على الطابوق مشابهة " للمرسوم " الذي استشهد به عزرا فيما يتعلق بإعمار المعبد في القدس ومن الواضح أن الفاتح كان تواقا ً إلى استرضاء رعاياه الجدد بتشريف آلهتهم، مهما كانت تلك الآلهة. ولكن أور أصبحت الآن شديدة التدهور ؛ وكانت موجودة في أيام أحشورش الثاني ولكن رقيما ً واحدا ً فقط (يعود إلى فيليب أرهيديوس، 317 ق. م) هو الذي يكمل القصة. وربما غيَّر نهر الفرات مساره في ذلك الوقت ؛ ومع انهيار منظومة الري بكاملها، هُجرت أور تماما ً، بعد أن تحولت حقولها إلى صحراء.

إن الاكتشافات التي تمت في المواقع الأخرى تكمل السجل الذي كـشفته أعمال التنقيب في أور. وإن معرفتنا بتاريخ المدينة وطريقة حياة سكانها وأعمالهم وفنونهم هي الآن كاملة تقريبا ً ومفصلة تفصيلا ً متميزا ً.


دورا – يوروبوس - بلاد الرافدين


دورا – يوروبوس

حاليا مدينة سورية خربة تقع في الصحراء السورية قرب دير الزور. نقب فيها لأول مرة فرانز كومونت (1922 – 1923) وفيما بعد م. روستوفتزيف (1928 – 1937). وكانت دورا في الأصل مدينة بابلية، ولكن السلوقيين أعادوا بناءها في حوالي 300 ق. م وأعطيت اسمها الآخر يوروبوس نسبة إلى مدينة مقدونية، هي موطن الملك الذي أعاد تأسيسها، سلوقس الأول نيكاتور. وفي حوالي 100 ق. م سقطت المدينة بين أيدي البارثيين وأصبحت مدينة قوافل مزدهرة ثم استولى عليها الرومان في 165 م ؛ وفي أيامهم أصبحت المدينة حصنا ً حدوديا ً. وبعد 256 م بقليل استولى عليها الساسانيون ودمروها.

ما تبقى من دورا – يوروبوس يعطي صورة مفصلة تفصيلا ً كبيرا ً عن الحياة اليومية هناك ؛ كما إن الكتابات والنقوش والأبنية المعمارية توفر معلومات غزيرة عن انصهار الثقافتين اليونانية والسامية. وهناك مبنيان يعود تاريخهما إلى القرن الثالث الميلادي تنتشر على جدرانهما رسوم كثيرة


خُرساباد - بلاد الرافدين


خُرساباد

قرية عراقية معاصرة، واقعة في موقع دور شارّوكين (" حصن سرجون ") شمال شرق نينوى، في محافظة نينوى، العراق. بناها بين 717 و707 ق. م الملك الآشوري سرجون الثاني (حكم للفترة 721 – 705)، وتظهر دور شارّوكين وكأنها مدينة مخططة بعناية. تحيط الأسوار الخارجية بمساحة قدرها ميل مربع واحد، ويكون الدخول إليها عبر سبع بوابات حصينة. ويحيط سور داخلي بمعبدٍ لنابو، رب الخصب وحامي فن الكتابة، وبالقصر الملكي، وبمنازل واسعة للموظفين الهامين. ومع ذلك، وبمجرد أن انتهى بناء المدينة، قـُتل سرجون في معركة، وهُجرت دور شارّوكين بسرعة.
بدأ التنقيبات في الموقع (و هي في الواقع أول تنقيبات أثرية في بلاد النهرين) القنصل الفرنسي بول – إميل بوتـّا في 1843، وواصلها فيما بعد (1858 – 1865) خليفته فيكتور بلاسيه، وكذلك بعثة الولايات المتحدة (1928 – 1935) من جامعة شيكاغو. وبالإضافة إلى الرسوم الجدارية النافرة، والعاجيات والتماثيل الكبيرة للثيران المجنحة، فقد عُثر في الموقع على واحدة من أثمن اللقى الأثرية هي قائمة الملوك الآشوريين، التي سجلت أسماء وسنوات حكم كل الملوك الآشوريين منذ حوالي 1700 ق. م إلى أواسط القرن الحادي عشر ق. م.


نمرود - بلاد الرافدين


نمرود

هذا هو الاسم الحديث لموقع المدينة الآشورية القديمة كـَلـَح، والتي تُلفظ أيضاً كـَلـْحو أو كـَلـَخ، والواقعة جنوب الموصل في محافظة نينوى، العراق. أول من نقـَّب في المدينة هو أوستن هنري لايارد في الفترة 1845 – 1851، ثم بعد ذلك بشكل رئيسي م. ي. ل. مالووان (1949 – 1958).

أسس كلح في القرن 13 ق. م شلمنصر الأول، وظلت غير مهمة حتى اختارها الملك آشور ناصربال الثاني (حكم للفترة حوالي 883 – حوالي 859 ق. م) مقرا ً ملكيا ً له وعاصمة عسكرية للدولة الآشورية. ونفذ أشغالا ً واسعة في قلعة المدينة وفي المنطقة خارج الأسوار، وأكمل عمله ابنه شلمنصر الثالث، وبقية الملوك. والبناية الدينية الأهم هي إيزيدا، التي شيدتها في 798 الملكة سامورامات (سميراميس في الأسطورة اليونانية)، وتضم معبد نابو (نيبو) إله الكتابة، وزوجته تاشميتوم (تاشميت). وقد احتوت مكتبة المعبد والبناء الملحق به على العديد من الكتابات الدينية والسحرية والعديد من " المعاهدات "، من بينها الوصية الأخيرة وعهد أسرحدون (حكم للفترة 680 – 669)، وفيها يحدد خليفته بدقة : ابنه آشور بانيبال الذي سيتولى الملك بعده في آشور، وشمش – شوم – أوكين في بابل. والبناية الأهم خارج المدينة تعود إلى شلمنصر، وهي تحتوي، مع بنايات أخرى، على آلاف القطع العاجية المنحوتة، معظمها مصنوع في القرنين 9 و8، وهي الآن أثمن مجموعة عاج في العالم.

قي القرن السابع قلـَّت أهمية كلح، لأن السرجونيين مالوا إلى استخدام نينوى مقرا ً لهم ؛ ولكنها كثيرة السكان حتى تلاشت في 614.






  رد مع اقتباس
قديم 02-24-2009, 02:36 PM   رقم المشاركة : 52
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

سيبار - بلاد الرافدين


سيبار

حاليا ً أبو حبة مدينة قديمة في الدولة البابلية، واقعة جنوب غرب بغداد الحالية، في وسط العراق. خضعت سيبار للسلالة الأولى في بابل، ولكن لا يُعرف إلا القليل عن المدينة قبل 1174 ق. م، عندما نهبها الملك العيلامي كوتير – ناهونتي. ثم استعادت عافيتها حتى احتلها أخيرا ً الملك الآشوري تجلات – بيلاصر الأول. وفي أيام السلالة الثامنة في بابل أعاد الملك نابو – أبلا – إدّينا (حوالي 880) بناء معبد شمش الكبير في سيبار، وسجَّـل أنه عندما كان يحفر في الخرائب وجد صورة قديمة للإله، فرسم نفسه مع شمش على نصب حجري تذكاري. وهذا هو نفسه النصب الذي عثر عليه الملك نابوبلاصر عندما أعاد بناء المعبد في أواخر القرن السابع ق. م. والنصب الآن في المتحف البريطاني.


دور – كوريغالزو - بلاد الرافدين


دور – كوريغالزو

عقرقوف الحالية، مدينة محصنة ومقر إقامةٍ ملكي لآخر ملك كاشيٍّ، تقع قرب بابل في جنوب بلاد النهرين. وهذه المدينة إما أن مؤسسها هو كوريغالزو الأول (الذي اشتهر في أواخر القرن الخامس عشر – أوائل القرن الرابع عشر ق. م. ) أو هو كوريغالزو الثاني (حوالي 1345 – 1324 ق. م. ). وفيما بين 1943 و1945 م كشفت التنقيبات العراقية عن زقورة كبيرة، وثلاثة معابد، وقصر ذي زخارف جدارية ملونة، ورواق بأعمدة مربعة. كانت المعابد مكرسة للآلهة السومرية، وتحتوي على العديد من الأشياء القيمة، من بينها تمثال لكوريغالزو الثاني.


بورسيبا - بلاد الرافدين


بورسيبا

حالياً بيرسْ أو بيرسْ نمرود، مدينة بابلية قديمة، جنوب غرب بابل في محافظة بابل، العراق. وربها الحامي هو نابو، وقد ساعدها قربها من العاصمة، بابل، في أن تصبح مركزاً دينيا ً هاما ً. وقد بنى حمورابي (حكم ي الفترة 1792 – 1750 ق. م. )، أو أعاد بناء معبد إيزيدا، في بورسيبا، وكرّسه لمردوك (الرب الوطني لبلاد بابل) ؛ واعتبر الملوك اللاحقون نابو إلها ً لإيزيدا وجعلوه ابن مردوك، وأصبح معبده الثاني مباشرة بعد معبد مردوك في بابل.
خلال فترة حكم نبوخذنصّر (604 – 564) بلغت بورسيبا أوج ازدهارها. وهناك زقورة غير مكتملة بناها نبوخذنصّر وهي الآن خربة، ونقب فيها في عام 1902 عالم الآثار الألماني روبرت كولدواي. ويظهر أن الزقورة دُمِّرت جراء حريق بالغ القوة، وربما كان حريقا ً غير مقصود في حصران القصب وفي الزفت الموضوع أصلا ً في لب البناء لدعمه من الداخل.
دمر الملك الأخميني أحشورش الأول بورسيبا في أوائل القرن الخامس ولم يكن اكتشافها كاملا ً أبدا ً.


ماري - بلاد الرافدين


ماري

حاليا ً تل الحريري، مدينة قديمة من بلاد النهرين تقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات في سورية الحالية. بدأت التنقيبات هناك في 1933، وكانت في البداية بتوجيه من أندريه بارّو، وقد كشفت عن خرائب يمتد تاريخها من حوالي 3100 ق. م إلى القرن السابع الميلادي.
و أكثر الاكتشافات أهمية القصر الكبير لزيميرليم، وهو ملك محلي كان حكمه مزدهرا ً بشكل استثنائي وامتد ما يقرب من 30 سنة وانتهى عندما احتل المدينة حمورابي البابلي ودمرها في القرن 18 ق. م.
احتوى القصر على حوالي 300 غرفة، تركزت فيها كل المكاتب الإدارية ذات الأهمية الكبرى. وقد اكتـُشِف عدد كبير من الجداريات ومئات الأشياء الصغيرة ؛ ومع ذلك فلا شيء يساوي في قيمته آلاف الوثائق الأرشيفية المكتشفة في العديد من غرف الكتـّـاب. وهي عبارة عن مراسلات دبلوماسية وتقارير مرسلة من كل أرجاء البلاد بالإضافة إلى الأرشيفات التاريخية والرسائل المتبادلة بين الملك الآشوري شمشي – أدد الأول وولديه قبل 1800 ق. م بقليل، وكذلك هناك الكثير من النصوص الاقتصادية والقانونية. وهي توسع معرفتنا بالجغرافية والتاريخ الآشوريين، وتعطي صورة دقيقة للحياة في تلك الفترة.


لارسا - بلاد الرافدين


لارسا

تدعى حاليا ً تل سنقرة، وهي واحدة من عواصم الدولة البابلية، تقع حوالي 20 ميلا ً (32 كم) جنوب شرق أوروك (بالعربية تل الوركاء)، في جنوب العراق. ربما تكون لارسا قد أسست في عصور ما قبل التاريخ، ولكن أكثر عهود المدينة ازدهارا ً ترافقت مع سلالة حكم مستقلة، أسسها ملك يدعى نـَبْـلانوم (حوالي 2025 – 2005 ق. م) ؛ وكان معاصرا ً لأشبي – إرّا، الذي أسس سلالة في مدينة آيسن المنافسة. وحكم بعد نبلانوم من 13 ملكا ً، كان للعديد منهم سلطة كبيرة في الدولة البابلية، ومثلوا السيطرة الجديدة للعناصر الأكدية السامية التي حلت محل السومريين.

و يبدو أن آيسن ولارسا عاشتا حالة حرب باردة لأكثر من قرن حيث كانت كل واحدة من المدينتين تعزز حكمها. في البداية كان معترفا ً بسيطرة آيسن على أور، ولكن سجلات الأعمال المكتوبة على الرقم الطينية التي عُـثر عليها في أور ــُظهر أنه في أيام ملكي لارسا الخامس والسادس، غونغونوم (حوالي 1932 – حوالي 1906 ق. م) وأبيصير (1905 – 1895)، أخذت لارسا تسير على درب الهيمنة. ولم يحكم الملك الثاني عشر في السلالة سيلي – أدد (حوالي 1835) إلا سنة واحدة فقط ثم عزله ملك عيلام القوي كوتور – مابوك، الذي نصب ابنه وَرَد – سين (1834 – 1824) ملكا ً. ومن الواضح أن هذا الأمر لم يمزق الحياة الاقتصادية في لارسا، وكان هذا في الحقيقة أكثر عهودها ازدهارا ً، كما تشهد على ذلك عدة آلاف من الوثائق الاقتصادية. فانتعشت الزراعة وتربية المواشي ؛ وأعطي الري اهتماما ً أكبر؛ وربطت الطرق الطويلة بين الفرات ووادي الهند من خلال التجارة بالجلود، والصوف، والزيت النباتي، والعاج. وفي أيام ريم – سين (1822 – 1763)، وهو ابن وَرَد – سين، تلقت الفنون تشجيعا ً كبيرا ً، وخصوصا ً مدارس تعليم الكتابة السومرية القديمة. ومع ذلك كانت أيام لارسا معدودة، لأن حمورابي البابلي الذي كان مصمما ً بشدة على تدمير أخطر أعدائه، تمكن أخيرا ً من هزيمة ريم – سين في 1763 ق. م، فبسط سيطرته على جنوب بلاد النهرين منهيا ً بذلك سيطرة لارسا.
كشفت التنقيبات القليلة التي أجراها في لارسا أندريه بارّو في 1933، عن زقورة، ومعبد لإله الشمس، وقصر لنور – أدد (حوالي 1865 – حوالي 1850 ق. م) بالإضافة إلى العديد من القبور والخرائب الأخرى العائدة إلى العهد البابلي الجديد والعهد السلوقي.


آيسن - بلاد الرافدين


آيسن

مدينة قديمة في بلاد النهرين، ربما تكون هي ذلك التل الكبير قرب الديوانية، محافظة المثنى، العراق. تأسست هناك سلالة مستقلة في حوالي 2017 ق. م. ، أسسها أشبي – إيرّا، " رجل ماري ". وقد أسس سلالة من الحكام العموريين ادعى الخمسة الأوائل منهم السلطة على مدينة أور في الجنوب. والخامس من حكام آيسن، لِبـِت – عشتار (حكم للفترة 1934 – 1924 ق. م. )، اشتهر بسبب نشره سلسلة من القوانين باللغة السومرية سبقت شريعة حمورابي بأكثر من قرن. وفي حوالي 1794 فقدت آيسن استقلالها، في البداية لصالح المدينة المجاورة لارسا، وفيما بعد لصالح بابل. وانتعشت المدينة من جديد بين حوالي 1156 و1025 تحت حكم سلالتها الثانية، التي بسط عدد من ملوكها السلطة على بلاد بابل (جنوب العراق).


آشور - بلاد الرافدين


آشور
حالياً قلعة الشرقاط، العاصمة الدينية القديم لبلاد آشور، واقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة، في محافظة نينوى، في شمال العراق. التنقيبات العلمية الأولى هناك أجرتها بعثة ألمانية (1903 – 1913) قادها و. أندريه. واسم آشور يطلق على المدينة، وعلى الدولة، وعلى الإله الرئيسي للآشوريين القدامى.

أصبح المكان مأهولا ً بالسكان في حوالي 2500 ق. م، سكنته قبيلة يُحتمل أنها قدمت إلى نهر دجلة من سوريا أو من الجنوب. استراتيجيا ً، كانت آشور أصغر وأقل شأنا ً من نمرود (كـَلـَح) أو نينوى، وهما المدينتان الرئيسيتان الأخريان في بلاد آشور ؛ ولكن القداسة الدينية لمدينة آشور ضمنت استمرار بقائها حتى 614 ق. م، عندما دمرها البابليون. والمدينة الداخلية محمية بأسوار تحيط بها على شكل دائرة، ويبلغ طول الأسوار حوالي 2. 5 ميل (4 كيلومترات). وعلى الجانب الشرقي كانت دجلة تغسل آشور، حيث كانت هناك موانئ ضخمة أول من أنشأها أدد – نيراري الأول (حكم في الفترة 1307 – 1275 أو ربما 1305 – 1273). توجد على الجانب الشمالي من المدينة دفاعات طبيعية ناتجة عن ذراع من النهر وسفح عالٍ شديد الانحدار، أضيف إليها نظام من الأسوار المدعمة ومرفأ قوي للطوارئ يدعى موشلالو – وهو برج نصف دائري مبني بالحجر بطريقة بسيطة، بناه سنحاريب، وربما كان أقدم نموذج معماري معروف من نوعه. والجانبان الجنوبي والغربي محميان بنظام دفاعي قوي.
و هناك قائمة بالأبنية الموجودة في مدينة آشور، يعود تاريخها إلى فترة حكم سنحاريب (705 – 681 ق. م)، مدرج فيها 34 معبدا ً، لم يُعثر إلاَّ على أقل من ثلثها، من بينها معابد آشور – إنليل، وآنو – أدد، وسين – شمش، وعشتار – نابو. وأهم المعابد من الناحية التاريخية هي تلك المكرّسة لعبادة عشتار، أو إنـّانـّا كما كان يعرفها السومريون.
بالإضافة إلى المعابد تم التعرف على ثلاثة قصور. أقدمها منسوب إلى شمشي– أدد الأول (حوالي 1813 – حوالي 1781 ق. م) والذي استخدم فيما بعد كمقبرة. وعُثر على العديد من المنازل الخاصة في الربع الشمالي الغربي من الموقع معظمها واسع وفيها مدافن عائلية تحت أرضها. ويدل التخطيط غير المنتظم للمدينة على احترام قوي لحقوق الملكية والتوزيع الإقطاعي للأرض. وهناك سلسلة من الألواح المكتوبة بين عامي 1450 و1250 ق. م توضح الجوانب الأخرى من القانون الآشوري، وخصوصاً فيما يتعلق بالنساء.
وبالرغم من إن مدينة آشور دُمِّرت تدميرا ً شديدا ً، غير إنه أعيد إحياء جزء من المدينة تقريبا ً في أيام الفتح البارثي لبلاد النهرين (140 ق. م).


نوزو - بلاد الرافدين


نوزو

حاليا ً تبَّة يورغان، مدينة قديمة في بلاد النهرين، تقع جنوب غرب كركوك في محافظة التأميم، العراق. نقـّب هناك آثاريون أميركيون في 1925 – 1931، وتمتد المادة المكتشفة من عصور ما قبل التاريخ حتى العصور الرومانية والبارثية والساسانية. في العصور الأكدية (2334 – 2154 ق. م) كان الموقع يدعى غاصور ؛ ولكن في أوائل الألفية الثانية ق. م احتل الحوريون، وهم من شمال بلاد النهرين، المدينة، وغيروا اسمها إلى نوزو، وخلال القرنين 16 و15 وُجدت فيها أمة ثرية ومركز إداري هام.
كشفت التنقيبات عن مادة ممتازة لدراسة الفخار الحوري وفن النقش على الجواهر. وهناك نوع خاص مميز من الفخار، يدعى " فخار نوزو " (أو " فخار ميتاني ") بسبب اكتشافه هناك أصلاً، ويتميز بمزايا خاصة، تتمثل في الأقداح الطويلة والنحيفة ذات القاعدة الصغيرة، وهي ملونة بأصباغ سود وبيض يصعب تحليلها.
بالإضافة إلى ذلك فقد اكتشف هناك أكثر من 4000 لوح مسماري. ومع أن أغلبها مكتوب باللغة الأكدية، لكن أغلب أسماء الأشخاص فيها هي أسماء حورية، وكثيرا ً ما تظهر على اللغة الأكدية المستخدمة تأثيرات حورية قوية. وقد ساعدت اللقى الأثرية في نوزو على فهم القوانين الحورية الخاصة بالعائلة والمؤسسات الاجتماعية مما أوضح العديد من الفقرات الصعبة في روايات الآباء الواردة في سفر التكوين التي يعود تاريخها إلى تلك الحقبة.


شوروباك - بلاد الرافدين


شوروباك

حاليا ً تل فارة، مدينة سومرية قديمة واقعة جنوب نيبور فيما هو الآن جنوب وسط العراق، وكانت في الأصل على ضفة نهر الفرات. كشفت التنقيبات هناك في النصف الأخير من القرن العشرين ثلاث مستويات من الاستيطان يمتد زمنها من أواخر عصور ما قبل التاريخ إلى السلالة الثالثة في أور (حوالي 2112 – 2004 ق. م). وأكثر اللقى الأثرية تميّزا ً هي خرائب المنازل المبنية بناءً جيدا ً، بالإضافة إلى الألواح المسمارية الحاوية على السجلات الإدارية وقوائم الكلمات، مما يشير إلى مجتمع متطور جدا ً كان موجودا ً في أواخر الألفية الرابعة ق. م.
و شوروباك مذكورة في أسطورة سومرية باعتبارها مسرح الطوفان، الذي دمر كل البشرية ما عدا ناجيا ً واحدا ً، هو زيوسودرا. فقد أمره إله حام ٍ بأن يبني فلكا ً، اجتاز بواسطته الكارثة، ثم أعيد خلق الإنسان والأشياء الحية على الأرض، وحصل هو نفسه على الحياة الخالدة. ويرتبط زيوسودرا باوتنابشتم في ملحمة جلجامش وبنوح المذكور في الكتاب المقدس.


نيبّور - بلاد الرافدين


نيبّور

حالياً نِفـَّر أو نـُفـَّر، مدينة قديمة في بلاد النهرين، هي الآن في محافظة المثنى، العراق. بالرغم من أنها لم تصبح أبداً عاصمة سياسية، إلاَّ أن نيبور لعبت دورا ً أساسيا ً في الحياة الدينية في بلاد النهرين.
في الأساطير السومرية كانت نيبور وطن أنليل، إله العاصفة والممثل للقوة والإله الذي ينفذ أوامر مجمع الآلهة الذي يجتمع في نيبور. وطبقا ً لإحدى الروايات، خلق أنليل الإنسان في نيبور. وبالرغم من أن جيوش أي ملك يمكنها أن تـُخضِع البلد غير أنه يتوجب على ذلك الملك أن يطلب انتقال سلطة الحكم الإلهية من أنليل إليه. إن الحاجة إلى هذه المصادقة الإلهية جعلت المدينة مقدسة، وخصوصاً حرم أنليل هناك، بغض النظر عن السلالة التي تحكم بلاد النهرين.
أول بعثة أثرية من الولايات المتحدة إلى بلاد النهرين نقبت في نيبور من 1889 حتى 1900 ؛ واستؤنف العمل في 1948. وقد سُمي الجزء الشرقي من المدينة بحي الكـُتــّـاب بسبب العدد الكبير من الألواح السومرية التي عُثر عليها هناك ؛ والحقيقة أن التنقيب في نيبور كان هو المصدر الرئيسي للأدبيات السومرية.
لا يُعرف إلا القليل عن المدينة في عصور ما قبل التاريخ، ولكن المدينة ربما تكون قد وصلت إلى حدود الخرائب الحالية في 2500 ق. م وكانت محصنة. وفي أيام أور – نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095) وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور، شُيِّد حرم أنليل المقدس، أي – كور، بشكله الحالي. وقد بنيت زقورة، ربما تكون بارتفاع ثلاث طوابق، ومعبد في فناء محاط بالأسوار.
و فيما بعد طمرت الإنشاءات البارثية حرم أنليل والأسوار المحيطة به، وفي القرن الثالث للميلاد أخذت المدينة بالانحلال. وهُجرت أخيراً في القرن 12 أو 13.






  رد مع اقتباس
قديم 02-24-2009, 02:50 PM   رقم المشاركة : 53
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

أكشاك - بلاد الرافدين

أكشاك
مدينة قديمة في بلاد النهرين على الحدود الشمالية لأكد، يعتبرها عدد من الخبراء هي نفسها أوبي (أوبس) البابلية. في حوالي 2500 ق. م فتح أكشاك يانـّاتوم ملكُ لكش. وبعد حوالي قرن تزعمت أكشاك سومر وأكد. وموقع أكشاك مشكوك فيه، بالرغم من إن رسائل ماري (من الأرشيفات الملكية في ماري على نهر الفرات، حوالي 1700 ق. م) تشير على أنها تقع قرب إيشنونـّا في وادي نهر ديالى.


أدبا - بلاد الرافدين

أدبا
حالياً بِسمايهْ، مدينة سومرية قديمة واقعة جنوب نيـبّور (حالياً نِفـّر أو نُفـّر) في محافظة ميسان في العراق. كشفت التنقيبات التي نفذها (1903 – 1904) عالم الآثار الأميركي أدغار جيمس بانكس أبنية يبدأ تاريخها من عصر ما قبل التاريخ حتى فترة حكم أور-نمّو (حكم بين 2112 – 2095 ق. م). كانت أدب مهمة قبل حوالي 2000 ق. م. وقد نسبت إليها قائمة الملوك السومرية واحدة من السلالات القديمة، تتكون من ملك واحد فقط، هو لوغال – أنـّه – موندو، الذي يقال أنه حكم 90 سنة ؛ وحسب موقعه في القائمة فإن ذلك يكون في حوالي 2400 ق. م. وفي الأزمنة المتبقية كلها تقريباً خضعت أدب لملوك سيطروا على كل بلاد بابل (جنوب بلاد النهرين) أو معظمها. وكانت الإلالهة الرئيسية للمدينة هي الإلاهة نِنخورساغ.


تل بـِراك - بلاد الرافدين

تل بـِراك

و يلفظ أيضا ً تل بْراك، موقع قديم يقع في حوض نهر الخابور الخصيب في محافظة الحسكة، سوريا ؛ وهو مسكون من حوالي 3200 إلى حوالي 2200 ق. م. واحد من أهم الاكتشافات في براك هو معبد العين (حوالي 3000 ق. م)، والذي سمي بذلك بسبب الآلاف من الأحجار الصغيرة " أصنام العيون " التي وجدت هناك. ولمعظم تلك الأشياء الغريبة أجسام مربعة ورأس رقيق منحوتة فيه عينان إلى ستة عيون كبيرة. والمعبد نفسه مهم لأنه استخدم أشكال التزيين النموذجية المستخدمة في جنوب بلاد النهرين.
و في أيام الملك الأكدي نـَرام – سين (حكم للفترة من حوالي 2254 – حوالي 2218)، بُني مقر إقامة ملكي في براك، وأصبحت المدينة نقطة سيطرة على كل طرق صحراء الجزيرة.


إيشنونـّا - بلاد الرافدين

إيشنونـّا
حاليا ً تل الأسمر، مدينة قديمة تقع في وادي نهر ديالى، في محافظة ديالى في العراق. كشفت التنقيبات التي أجراها المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو، أن الموقع كان مسكونا ً منذ ما قبل 3000 ق. م. وقد توسعت المدينة خلال عهد السلالات القديمة، وكانت في عهد السلالة الثالثة في أور مقرا ً للـ إنسي (أي الحاكم). وبعد انهيار أور استقلت إيشنونا، ثم فتحها حمورابي، ملك بابل. وخلال القرن التالي أخذت المدينة بالانحلال وربما هُجرت.
كـُتبت " شريعة إيشنونا "على لوحين مكسورين عثر عليهما في تل أبو حرمل، وهو تل قرب بغداد. واللوحان غير متطابقين ولكنهما نسختان منفصلتان عن مصدر أقدم. ويُعتقد أن هذه الشريعة تسبق شريعة حمورابي بجيلين ؛ وتساعد الفوارق بين الاثنين في توضيح تطور القانون القديم
.


كيش - بلاد الرافدين

كيش

حاليا ً تل الأُحَيمر، دولة مدينية قديمة في بلاد النهرين، واقعة شرق بابل في محافظة بابل، العراق. وطبقاً للمصادر السومرية القديمة كانت مقرا ً للسلالة الأولى بعد الطوفان. وحسب الرواية تكونت السلالة الأولى في كيش (حوالي 2750 – حوالي 2660 ق. م) من 23 فترة حكم طويلة (بمعدل 1000 سنة لكل واحدة) ؛ ومع ذلك يؤمن معظم الباحثين بأن جزءً من السلالة على الأقل تاريخي. والحقيقة أن ميسيليم، ملك كيش، معروف بأنه صاحب أقدم كتابة ملكية موجودة، سجل فيها تحكيمه في الحدود المتنازع عليها بين مدينتي لجش وأوما في جنوب بلاد بابل. وقد انتهت السلالة عندما انهزم آخر ملوكها، آغـّا، في حوالي 2600 ق. م أمام جلجامش، ملك السلالة الأولى في أوروك. وبالرغم من بقاء كيش على أهميتها في معظم مراحل التاريخ القديم في بلاد النهرين، غير إنها لم تكن قادرة على استعادة وضعها القديم.


لجش - بلاد الرافدين

لجش

حالياً تِلـّو، واحدة من أهم العواصم في سومر القديمة، واقعة في منتصف الطريق بين نهري دجلة والفرات، في محافظة ميسان، العراق. وكان الاسم القديم لتل تِلـّو هو جيرسو، بينما كان اسم لجش يطلق في الأصل على موقع جنوب جيرسو، وفيما بعد أصبح اسماً للمقاطعة كلها وكذلك لجيرسو نفسها. نقّب الفرنسيون في تِلـّو بين 1877 و1933 واكتشفوا على الأقل 50000 نص مسماري كانت واحداً من المصادر الكبيرة لمعلوماتنا عن النشاطات السومرية في الألف الثالث ق. م. وكذلك وفرت كتابات الإهداء المنقوشة على الحجر والطابوق شواهد ثمينة لتقييم التطور التاريخي للفن السومري.
تأسست المدينة في عهد العُبيد السابق على التاريخ (حوالي 5200– حوالي 3500 ق. م)، وظلت مسكونة حتى أواخر العصر البارثي (247 ق. م - 224 م). وفي أوائل عصر السلالات سمّى الحكام اللجشيون أنفسهم " ملوكاً " (لوغال)، بالرغم من إن المدينة نفسها لم تدخل أبداً ضمن قائمة الملوك السومرية الرسمية. ومن بين أشهر المنشآت في لجش في ذلك العهد مسلة النسور، المنصوبة احتفالا ً بانتصار الملك أنـّاتوم على دولة أوما المجاورة. وأخيراً سقطت لجش تحت سيطرة سرجون الأكدي (حكم للفترة من حوالي 2334– حوالي 2279 ق. م). وبعد 150 سنة نهضت لجش من جديد. وكان أعظم عهود رخائها عهد غوديا (حوالي 2125)، الذي ربما كان واليا ً أكثر من كونه ملكا ً مستقلا ً، وكان خاضعا ً اسميا ً للغوتيين في غرب إيران، وهم شعب مقاتل سيطروا على معظم بلاد بابل من حوالي 2230 – حوالي 2130.
كان في لجش العديد من المعابد، من بينها إينينـّو " بيت الخمسين "، المقر الخاص بالإله الأعلى إنليل. أما معماريا ً فأشهر الأبنية هو ذلك البناء الذي مازال بحالة جيدة، ويعتقد أنه سد وناظم، ومما لا شك فيه أنه كان يحتوي على بوابات تتحكم بتدفق المياه، وتحتفظ بالمياه اللازمة للمنطقة في خزانات.


إريدو - بلاد الرافدين

إريدو
حالياً أبو شهرين، مدينة سومرية قديمة، جنوب أور (تل المقيّر)، في محافظة ذي قار، العراق. وللمدينة مكانتها باعتبارها الأقدم في سومر طبقا ً لقوائم الملوك، وكان ربها الراعي هو " يا " أو " أنكي " وهو " سيد المياه العذبة التي تجري تحت الأرض ". وقد ثبت أن الموقع، الذي نقبت فيه بشكل رئيسي دائرة الآثار العراقية بين عامي 1946 و1949، هو واحد من أهم المواقع المدينية في عهود ما قبل التاريخ جنوب بلاد بابل. ومن المحتمل أن تكون المدينة قد أسست على تلال الرمل في الألف الخامسة ق. م، وهي توضح بشكل كامل أدوار الحضارة العُبيدية السابقة على الكتابة، بتلك السلسلة الطويلة من معابدها المؤثرة جدا ً التي ترسم نمو وتطور عمارة الطابوق الطيني المتقنة.
ظلت المدينة مسكونة حتى حوالي 600 ق. م ولكن أهميتها التاريخية قلــّت.


أوروك - بلاد الرافدين

أوروك
هكذا تنطق باللغة السومرية، وفي اللغة اليونانية أوروكو، وحاليا ً تسمى تل الوركاء. مدينة قديمة من بلاد النهرين، تقع إلى الشمال من أور (تل المُقيَّر) في محافظة ذي قار، العراق. نـُقـِّب الموقع منذ عام 1928 فلاحقاً من قبل الجمعية الشرقية الألمانية ومعهد الآثاريين الألمان. وأوروك واحدة من أعظم مدن سومر، وهي محاطة بأسوار من الطابوق طول محيطها حوالي ستة أميال، وطبقاً للأساطير فإن البطل الأسطوري جلجامش هو الذي بناها. داخل الأسوار كشفت التنقيبات عن سلسلة متعاقبة من المدن يبدأ تاريخها من عهود ما قبل التاريخ، وربما قبل 5000 ق. م، وصولا ً حتى العصور البارثية (126 ق. م – 224 م). وتبدو الحياة المدينية فيما يسمى بعهد أوروك – جمدة نصر (حوالي 3500 – 2900 ق. م) بصورة أوضح في أوروك منها في أية مدينة أخرى من مدن بلاد النهرين. ويظهر أن الإلهين السومريين الرئيسيين اللذين عبدا في أوروك القديمة هما الإله آنو (آن) وهو رب السماء، والإلاهة إنـّانا (" ملكة السماء "). وتعتبر زقورة آنو واحدة من أهم معالم المدينة، وهي متوجة بـ " المعبد الأبيض " الذي يعود إلى عهد جمدة نصر. وهو معبد ذو ثروة كبيرة – حيث الذهب والفضة والنحاس مشغولة بمهارة فائقة، وقد عكست الأختام والتمائم حرفية عالية جداً في إنتاج الرسوم الدقيقة.
و يشهد معبد يانـّا المقدس، وهو زقورة أخرى، بمدى اهتمام العديد من الملوك الأقوياء، من بينهم أور- نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095 ق. م)، وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور. كما إن أور- نمّو فعل الكثير فيما يخص تخطيط المدينة، التي استفادت من النهضة السومرية الجديدة. وقد ارتبطت تطورات معمارية عديدة بعهد آيسن – لارسا (حوالي 2017 – 1763 ق. م) وبالعهد الكاشّي (حوالي 1595 – حوالي 1157 ق. م). وبعد العهد الكاشّي، ترك الحكام الآشوريون والبابليون الجدد، والأخمينيون، من بينهم قورش الكبير ودارا الكبير، تركوا بصمات من نشاطهم المعماري، وخصوصاً في منطقة يانـّا.
واصلت المدينة ازدهارها في العصور البارثية، حيث كانت آخر مدرسة قديمة لتعليم الكتـّاب تحرير الوثائق بالخط المسماري (حوالي 70 ق. م).


تبّة غـَوْرا - بلاد الرافدين

تبّة غـَوْرا

مستوطنة قديمة من بلاد النهرين تقع شرق نهر دجلة قرب نينوى قرب مدينة الموصل الحالية، في شمال غرب العراق. بدأ التنقيب فيها من سنة 1931 حتى 1938 آثاريون من جامعة بنسلفانيا. ومن الواضح أن الموقع كان مسكونا ً منذ عهد حَـلـَف (حوالي 5050 – حوالي 4300 ق. م) إلى أواسط الألفية الثانية ق. م، وباسمه يسمى عهد غورا (حوالي 3500 – حوالي 2900) في شمال بلاد النهرين. ومع ذلك يبدو أن الموقع كان قبل عهد غورا متأثرا ً بثقافة العُبيد (حوالي 5200 – حوالي 3500) في جنوب بلاد النهرين. ويتجلى ذلك التأثير، على سبيل المثال، بالمعبد المبني على الطراز العُبيدي في غورا – وهو أقدم نموذج للأبنية ذات الجدران المزينة بالأعمدة الناتئة والتجاويف – وهو نموذج لمعابد بلاد النهرين بقي مهيمنا ً خلال القرون التالية. وتوضح تبة غورا مراحل الانتقال من القرى الزراعية القديمة في العصر النحاسي إلى المجمعات الاستيطانية ذات المنازل المبنية بالطابوق الطيني، ووجدت فيها أختام أسطوانية، وأول المصنوعات المعدنية، ونصب معمارية. وفي فترة قريبة من عهد غورا، اختـُرعت الكتابة في جنوب بلاد النهرين ؛ ولكن تبة غورا تـُظهر أن الكتابة والحضارة المتقدمة لم تصل إلى الشمال إلا بعد ذلك بفترة طويلة، وبقيت المنطقة على حالها بشكل جوهري حتى حوالي 1700 ق. م، عندما غزا المدينة أقوام من غير الساميين ومن الحوريين.


تل حَـلـَف - بلاد الرافدين

تل حَـلـَف

موقع أثري من بلاد النهرين القديم، عند منابع نهر الخابور قرب رأس العين الحالية، في شمال سورية. وهو الموقع الذي وُجدت فيه لأول مرة حضارة من العصر الحجري الحديث تتميز بالفخار المزجج المرسومة عليه أشكال هندسية وحيوانية ملونة. وأحيانا ً يدعى ذلك الفخار بفخار حلف.
نقب في الموقع آثاريون ألمان بين 1899 و1927. وكان الوقع مدينة مزدهرة من حوالي 5050 إلى حوالي 4300 ق. م، ويشار إلى هذه الفترة أحيانا ً بعهد حلف. وفي حوالي 894 ق. م ذكر الملك الآشوري أدد – نيراري الثاني هذا الموقع باعتباره دولة مدينية تابعة تدعى غوزَن. وفي 808 ق. م انتهت فترة قصيرة من الاستقلال، عندما قامت الملكة الآشورية سامو – رَمات (سميراميس) وابنها أدد – نيراري الثالث بتخريب المدينة وتخفيض مرتبة المقاطعة المحيطة بها إلى ولاية من ولايات الإمبراطورية الآشورية. ونـُفيت جماعة من بني إسرائيل إلى هناك في 722 ق. م بعد احتلال السامرة.






  رد مع اقتباس
قديم 02-25-2009, 09:18 PM   رقم المشاركة : 54
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

جرمو - بلاد الرافدين

جرمو
و تدعى أيضا ً قلعة جرمو، موقع أثري يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ يقع إلى الشرق من كركوك، في شمال شرق العراق. والموقع مهم لأنه يكشف آثار واحدة من أقدم الجماعات الزراعية القروية في العالم. وفيه حوالي 12 طبقة من الأبنية المعمارية وترميماتها، وهي تقدم دليلا ً على تدجين الحنطة والشعير والكلب والماعز، مما يكشف عن حياة زراعية مستقرة لها إنجازاتها المتعددة. والأشياء الأخرى المكتشفة في جرمو، مثل شفرات المناجل المصنوعة من حجر الصوان، وأحجار الطحن، والفخار الموجود في الطبقات العليا فقــــــط، تدل على الابتكارات التقنية التي ظهرت استجابة للطريقة الجديدة لإنتاج الغذاء. ومن المخمن أن يكون الاستيطان الأصلي في الموقع قد حدث في حوالي 7000 ق. م.



الرقة - سوريا




عاشت مدينة الرقة السورية في كنف الدولة الإسلامية زاهرة بفضل موقعها الجغرافي الممتازومركزها التجاري المهم وحاصلاتها الزراعية المتنوعة التي كانت تمون الجيوش وتمد المناطق الأخرى بخيراتها الوفيرة، وأهل لها موقعها المشرف على القبائل العربية في الجزيرة الفراتية أن تكون درعاً للشام وقاعدة لانطلاق الجيوش إلى الشمال والشرق.

ظلت هذه المدينة من كبرى أمهات المدن العربية الإسلامية حتى أواسط القرن الرابع الهجري، حيث أخذ نجمها الساطع بالأفول وانتابها بعض الجمود والذبول وعانت آثارها التي كانت أنموذجاً رائعاً للفن المعماري الإسلامي في القرون الأخيرة من الإهمال والتخريب بسبب هواة جمع الآثار واعتماد السكان حتى عهد قريب على أطلالها في استخراج “الطابوق” المشوي لبناء منازلهم وأسواقهم ولا تزال بقايا هذه المدينة تحتل مساحة كبيرة ويمتد أكبر ميدان لأطلالها على مسافة كيلو متر واحد شمالي ضفة الفرات.

ومن آثار الرقة التي لا تزال شاهدة على عراقتها التليدة وتاريخها الاستثنائي أسوار المدينة الشهيرة التي شُيدت من الطابوق على هيئة جدران بغداد أي أنها تتألف من سور مضاعف (داخلي وخارجي) بينهما فاصل وحُفر حول السور الخارجي خندق يحيط بالأسوار من جميع جهاتها عدا جهة الضلع الجنوبي الذي كان مشرفاً بشكل مباشر على نهر الفرات الذي شكل مانعاً طبيعياً، لذلك تأخذ أسوار الرقة شكل نعل الفرس تبدأ من باب بغداد الواقع في الجهة الشرقية إلى الشمال ثم إلى الغرب ثم إلى الجنوب حتى تصل إلى الباب الغربي الذي زالت معالمه الآن وهو الباب المناظر لباب بغداد الذي مازال محافظاً على عناصره المعمارية، واكتسبت أسوار الرقة شهرة تاريخية وورد ذكرها في كتب الرحالة والجغرافيين.

وشُيدت أسوار الرقة بشكل مضاعف فهناك السور الداخلي ثم الخارجي وبينهما الفيصل “والفيصل” مسافة من الأرض أشبه ما تكون بشارع يفصل بينهما “وهو السور الخارجي ويُلاحظ أن السور الداخلي أكثر ارتفاعاً من الخارجي وقُصد من هذا التصميم سهولة الرمي لئلا يصيب المرابطون على السور الداخلي جماعتهم المرابطة على السور الخارجي، ويبلغ سمك السور الداخلي 8.5م فيما يبلغ سمك السور الخارجي 4.5م وأوكل الخليفة المنصور لابنه المهدي مهمة بنائها معتمداً على خطة “أدهم بن محرز” في هندسة المدينة وجعل مخططها على شكل مخطط بغداد ولكن وجود نهر الفرات قطع الشكل البيضاوي ليظهر على شكل نعل فرس فجعل للمدينة سورين وأقام على الأسوار ثلاثة أبواب كبيرة تعلوها الأبراج التي بلغت 132 برجاً دائرياً وفي الوسط المسجد الجامع. وتؤكد معظم النصوص على وجود بابين للرقة تأثرت بهما فنون العمارة العربية الإسلامية وهما باب بغداد ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية وباب “الجنان” ويقع في الزاوية الجنوبية الغربية، وكان للمدينة أبواب أخرى اندثرت بعد أفول عصر الرقة ومنها باب أورفا في الجهة الشمالية من المدينة وباب الرها الذي ذكره البلاذري في كتابه “فتوح البلدان”.

وكانت أغلب أبواب الرقة مبنية من الطابوق “الطين المشوي” والى جانب كل باب منها كان يقوم برج عال مستدير نصف قطره 8.7م ولا يزال برج باب بغداد ماثلاً، في حين اندثرت أبراج الأبواب الأخرى بسبب اعتماد سكان الرقة حتى فترة مابين الحربين العالميتين على أطلال الرقة في استخراج الطابوق لبناء بيوتهم ومنشآتهم كما نجد البوابات الصغيرة “الطاقات” في جسم السور الداخلي وسهولة الاتصال بين المرابطين على السورين في الصعود والهبوط منها وعلى جسم السور الداخلي ومن تلك الأبواب تمتد الشوارع الرئيسية داخل مدينة الرافقة كما تمتد إلى الرحبة المركزية في وسط المدينة حيث قصر الإمارة والمسجد الجامع وبما أن النظام الدفاعي للرافقة وبغداد متشابه فاللافت للنظر كما يقول الباحث الأثري ميخائيل ماينكة في دراسة له بعنوان “الرقة على الفرات الحفريات الراهنة في عاصمة هارون الرشيد إن تحصينات الرافقة تبدو أقوى من التحصينات الكائنة في بغداد بدليل أن الارتفاع الأعظمي لأسوار الرافقة يصل في الأصل إلى حوالي 18م وسمكها 6.2م فأسوار الرافقة، وهو اسمها القديم، ليست أكثر سمكاً من الأسوار المنقرضة لبغداد فحسب، بل هي “مصمتة” أكثر من الناحية الإنشائية وعلى النقيض من بغداد ذات الأسوار المشيدة باللُبن غير المشوي كما تذكر المصادر فإن أسوار الرافقة كانت مدعمة بواجهة تتألف من طبقات من اللُبن المشوي.

ويحيط بالأسوار الخارجية خندق كان يتزود من نهر الفرات وبعد فترة من إنشاء الأسوار أعتُمد على تزويد الخندق من قناة النيل التي حُفرت في عهد الرشيد ويبلغ عرض الخندق من الأسفل 5.9م ومن الأعلى 15.9م وكان هذا الخندق مبلطاً من جانبيه وقعره بالأجر لمنع نفوذ المياه وحماية أساسات الأسوار والبوابات. وأجريت للأسوار أعمال ترميم عدة بواسطة الأجر الذي أُنشئ له في الرقة ثلاثة معامل لتأمين هذه المادة بشروط تتفق والمواصفات التاريخية لتلك الآثار نوعاً ولوناً وحجماً، وحملات الترميم وإعادة إحياء المدينة هذه دعت منظمة اليونسكو إلى إدراج الرقة ضمن المدن التاريخية والأثرية التي ترعاها ومنحتها جائزة دولية منذ سنوات.

وفي إطار هذا الاهتمام جرى ترميم كامل الواجهة الخارجية للأسوار والأبراج المتبقية المنصوبة عليها بطول 3كم وبارتفاع وسطي 5.3م كما أُنشئت منذ سنوات حديقة محيطة بالأسوار بقصد حمايتها وإظهارها بالشكل اللائق.


مملكة ماري - سوريا

بنيت مدينة ماري على بعد 2 كم من نهر الفرات نحو عام 2900 ق.م وفق مخطط عمراني متطور ودقيق، فيه منشآت مائية وملاحية كمرافق للمدينة الجديدة. وهذ بذلك لم تكن قرية تحول وتمددت حتى صارت مدينة، بل هي وفق الشرح السابق الذي يمدنا به علماء الآثار بنت لتكون مدينة خطط لها قبل البدء وتم تنفيذ ما كان قد تم التخطيط له. ويعتقد الباحثون أن إنشاء ماري كان عن طريق سلطة ما سياسية أو اجتماعية كان لها موقع دعم على نهر الفرات هجر بعد بناءها أو دمر لسبب ما، أو ربما كان سبب بناء ها هو دمار الأولى وعلى ما يبدو فقد كان الهدف من وراء بناء بناء المدينة هو مراقبة الطريق التجاري الذي يتبع مسلك الفرات. وربما كانت مدينة تقع قرب أو على تل الرمادي قد أشرفت على البناء. ويعتقد أن الخارطة الجغرافية المتغير للمنطقة آنذات حفزت نشوء كثير من المدن الجديدة، من جانب بلاد الرافدين ومن ناحية بلاد الشام ، فكانت ماري ضرورة كواصلة بين الطرفين فهي تتوسط المسافة بينهما، مخطط المدينة الاصلي كان على شكل دائرة قطرها 19 كم، مدت نحوها قناة مائية من النهر تؤمن الماء وتسهل وصول السفن. وكانت محاطة بسور من كافة جهاتها عدا جهة النهر. وكان المخطط الأصلي للمدينة على شكل دائرة كاملة تخترقها قناة متفرعة عن الفرات تؤمن جر المياه إلى المدينة وتسهل وصول السفن إلى المرفأ . حيث نلاحظ أنه تم بناء السور ، ثم شيدت الأبنية داخله ، وكان التوسع العمراني يتجه من المركز إلى السور . مع ملاحظة أن السور يحيط بكافة جهات المدينة عدا الجهة التي على الفرات . ويزيد قطر المدينة على 19 كم . وكان د. بشار خليف (باحث سوري) قد كشف للمرة الأولى عن وثائق مملكة ماري الواقعة على الفرات بعد 74 عاماً من العثور عليها وترجمتها ودراستها من قبل الجامعات الأوروبية. وللمرة الأولى يطلع الجمهور السوري والعربي على تفاصيل حياة هذه المملكة التي أنشئت في منطقة الفرات الأوسط (شرق سوريا) في الألف الثالث قبل الميلاد. وتحدث صاحب كتاب مملكة ماري د. بشار خليف في محاضرة له في دمشق عن المعطيات العامة التي أدت إلى نشوء أو إنشاء مملكة ماري على الفرات الأوسط، وركّز على أن مدينة ماري عُمّرت وأُنشئت وفق مخطط مسبق وذلك نحو 2900 قبل الميلاد. واستغرب المحاضر ألا يتم الاهتمام بهذه المملكة التي اكتشفت في العام 1933 ميلادي، بحيث لا نجد مرجعاً يتحدث عنها رغم مرور عشرات السنين، ولاسيما المؤلفات التي تنطق بالعربية وبعقل سوري أو عربي. ومن الوثائق اللافتة لمملكة ماري رسالة من حاكم المدينة إلى ابنه يستخدم فيها مثلاً شعبياً عربياً لا يزال دارجاً حتى اليوم وهو كما ورد في الوثيقة التي تعود إلى أكثر من أربعة آلاف عام «الكلبة من عَجَلَتها ولدت جراءً عمياناً». وتحدث د. خليف عن بيوت ماري المصنوعة من اللبن والتي تشبه البيت الدمشقي، أما عن طبيعة الحياة الاجتماعية الاقتصادية في ماري، فأشار إلى وجود جمعيات ونقابات، فهناك غرفة تجارة ماري واسمها «كاروم» من جذر «كار» ويعني مهنة . كما كان هناك فرق موسيقية. إلى جانب ذلك، قدمت وثائق ماري معلومات عن وجود جمعيات للفقراء والمساكين كان يُطلق عليها اسم «الموشكينوم» بمعنى المساكين. وفي مجال الحرف الصناعية أظهرت وثائق ماري وجود 11 نوعاً من الزيوت، وهناك مستودعات للثلج. كما أن هناك في ماري 10 أنواع من العطور، ويشير المؤرخ الفرنسي جان بوتيرو إلى أنه في وثائقه تبين له أنه في ورشات ماري كان يصنع نحو600 لتر من العطور شهرياً. كما دلت الوثائق على وجود 26 نوعاً من الحلي والمجوهرات، و 31 نوعاً من أواني الشرب، و 21 نوعاً من الألبسة الداخلية، كما استخدمت الستائر والبطانيات وأغطية الأسرّة. وعن نهاية مملكة ماري أشار الدكتور خليف إلى أن موت ملك أشور شمشي أدد فسح المجال للفاعلية العمورية في بابل عبر حمورابي من أن تتبلور وتضم إليها آشور ثم بلاد بعل يموت في بلاد الشام ومن ثم القضاء على مملكة ماري في العام 1760 قبل الميلاد بعد نحو 1140 سنة من الحضارة الروحية والمادية. فصل من الكتاب "مملكة ماري وفق أحدث المكتشفات الأثرية2900 -1760ق.م" للدكتور:بشار خليف لعل الخوض في تاريخ مملكة ماري على الفرات الأوسط والتي امتدت فعاليتها التاريخية الحضارية لما يزيد على الألف عام / من حوالي 3000-1760ق.م / ، تدفعنا إلى البحث في العوامل والمعايير التي أدت إلى اعتبار الألف الثالث قبل الميلاد ،مفصلا أساسيا في حركة تطور الاجتماع البشري في المشرق العربي آنذاك. ولعل هذا التطور لم يكن ليحصل إلا عبر استناده على مجمل حركة التطور التي شهدها مجتمع المشرق منذ نقطة انعطافه الأساسية التي تكمن في ابتكار الزراعة في الألف التاسع قبل الميلاد. فمن عالم الزراعة ومفرزاته أصبحنا أمام معادلات حضارية جديدة أدت فيما أدته إلى توالد منجزات ساهمت في تفعيل الحياة الإنسانية في كافة أوجهها الاقتصادية _التجارية الاجتماعية _الاعتقادية والحرفية والفنية. وعلى هذا نستطيع فهم مقولة الباحث جاك كوفان من أن المعنى التقليدي لنشوء الزراعة يرتكز في معياره الحاسم على إنتاج المعيشة وأنه بهذا الإنتاج ،إنما بدأ في الواقع صعود المقدرة البشرية التي ليست حداثتنا سوى ثمرة لها الجدير ذكره هنا هو أن ابتكار الزراعة لأول مرة في التاريخ البشري ، تم في المشرق العربي وتحديدا من المنطقة الممتدة من الفرات الأوسط مرورا بحوضة دمشق وحتى وادي الأردن. ولتبيان أهمية هذا المنجز على صعيد الحياة الإنسانية فلا بد أن نحدد الآفاق التي فتحها هذا الابتكار: فأولا :إن الاستقرار الذي وفرته الحياة الزراعية أدى إلى إحساس المجتمعات القديمة بالسلام والطمأنينة ما أدى إلى ازدياد أعداد أفرادها وتوسع مواقعها إلى مستوطنات زراعية أخذت تكبر باطراد مع الزمن مؤدية إلى منجز نشوء المدن الأولى وهو ما تمّ في المشرق في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد. ثانيا: إن ما وفرته الحياة الزراعية من منتج ومردود دفع إلى التبادل التجاري النشط وتطور عالم التجارة ما أدى إلي ازدهار المواقع وغناها وهذا يستتبع توسعها وزيادة فاعليتها الاجتماعية والاقتصادية.أدى هذا المنجز وفق مقولة " الحاجة أم الاختراع " إلى استنباط وسائل أولية للعدّ تسهل من التبادل التجاري والسلعي ما اعتبر بداية لعلم الحساب والعدّ . ومن ثم سوف تتوالى المظاهر التطورية لهذا الأمر وصولا إلى بدايات الكتابة، المتجلية في الكتابات التصويرية وذلك في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد. رابعا: لا بد أن يؤدي ابتكار الزراعة إلى تطور تقنيات الصناعات الحرفية والفخارية بما سيساهم في تطور الفنون في مناحيها المجتمعية والفردية . وان تراكم الخبرات التقنية عبر العصور هو الذي أدى إلى الدخول في عالم استثمار المعادن بدءا من النحاس فالبرونز ثم الحديد مرورا بالقصدير والفضة والذهب. خامسا: إن نشوء الزراعات المروية جعل المجتمعات تنظم وسائل الري وجرّها عبر السواقي أو السدود أو الأقنية ، ما اقتضى انبثاق سلطات مجتمعية تنظم هذه الأعمال وما أدى ذلك إلى نشوء السلطة في المجتمعات القديمة عابرة من السلطة المعبدية إلى السلطة الزمنية التي أكّدت انفصالها عن سلطة المعبد مع نشوء مدن الدول في الألف الثالث قبل الميلاد. يقول الباحث بوهارد برينتس :"إن التطور الذي أدى إلى الثورة العمرانية ونشوء المدن الأولى /في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد / لم يكن ليحصل إلا نتيجة لظهور الزراعة وتطورها وتقسيم العمل في الحرفة والزراعة وظهور التجارة .وان النمو الكبير لمردود العمل / حيث أنه في الزراعة ، ازداد الإنتاج خمسة أضعاف عما كان عليه في مرحلة الصيد / أدى إلى زيادة سريعة في عدد السكان ، ما أدى إلى ظهور المدن الكبرى وبروز أشكال جديدة في حياة المجتمع" إذن نصل من كل هذا إلى أن ثمة تواصلية في المنجز الحضاري للمشرق العربي القديم، ولعل التوالد الحضاري للمنجز هو الذي أدى إلى سلسلة واحدة من الإبداعات الحضارية.. فالزراعة أدت إلى الاقتصاد الحضاري والزراعة أدت إلى تعميق وتنظيم وانتظام العلاقات الاجتماعية ، وهي التي ساهمت في الازدهار والغنى الذي أدى إلى أوجه النشاط الاقتصادي التجاري ، ما أوصل تلك المستوطنات إلى الاتساع والكثافة السكانية وبالتالي نشوء المدن الأولى . وهو الذي أدى إلى بزوغ عالم الرياضيات في نواتها البسيطة ثم نشوء الكتابات التصويرية وتطورها إلى الكتابات الأبجدية فيما بعد. ولا بأس من رصد أوجه الحياة في الشرق العربي للفترة الممتدة بين منتصف الألف الرابع قبل الميلاد، لتحديد المعايير والقواعد الأساسية التي أدت إلى نشوء المدن الأولى في المشرق العربي. المشرق العربي بين ظهور الزراعة ونشوء المدن الأولى: الألف التاسع ق.م _ 3500ق.م: مع الألف الثامن قبل الميلاد نلاحظ أن الزراعة شملت معظم مواقع المجتمع المشرقي العربي، بالإضافة إلى تطور تدجين الحيوان. وقد لوحظ أن النمط المعماري للمساكن قد أخذ بعدا جديدا عبر التصاق المساكن ببعضهاالبعض، ما يعطي انطباعا بمعالم الاستقرار الدائم،وهذا ما يستتبع تعميق أواصر اللحمة الاجتماعية وترسخ التقاليد المجتمعية بحيث أن عالم الزراعة خلق إيقاعا مجتمعيا تبعا لإيقاع الطبيعة والفصول، وهذا ما انعكس في الذهنية المجتمعية وما تبدى من نشوء الأساطير الشفوية الخصبية وعوالمها الاعتقادية. ولعل التطور المتبدي في أوجه النشاط الزراعي، والتعاون الاجتماعي المنبثق عنه أدى إلى تطورات في استخدام وسائل الري الصناعي عبر الأقنية والسدود والسواقي، وهذا سوف يؤدي إلى نشوء الزراعات المروية كالكتان مثلا ، وهذا نجده قد تغفّل في حدود 6500ق.م. وفي هذه الفترة أصبحنا أمام تطور معماري صحي ، تجلى في إنشاء أقنية للتصريف داخل المنازل. وهنا لا بد أن نشير إلى موقع بقرص في سورية والعائد إلى /6500-6000ق.م / أبان عن نشوء أول قرية منتظمة بشكل مبكر ، حيث أنشئت وفق مخطط معماري مسبق. أما في الفترة الممتدة بين 6000-3500ق.م ، فان موقع الكرم في البادية السورية، قدّم دليلا على ممارسة الزراعة المروية عبر جرّ المياه من الينابيع أو الأنهار /الفرات/. ولعل الاستقرار الذي أمنته حياة الزراعة أدى إلى ابتكارات و تقنيات جديدة في كافة المجالات فقد كشف موقع سامراء العائد لحوالي 5300ق.م عن استخدام سكان هذا الموقع للقوالب الخشبية / وذلك للمرة الأولى في التاريخ / لتكييف اللبن في تشييد جدران المنازل . وتنبغي الإشارة إلى أن مواقع المجتمع المشرقي استخدمت المعادن ولا سيما النحاس منذ الألف الخامس قبل الميلاد . ومع حوالي 4500 ق.م سوف نجد مواقع الجنوب الرافدي وتبعا لاشراطات البيئة الطميية والمستنقعية تعمد إلى تكييف الوسط الطبيعي بما يلائم احتياجاتها فقد قام سكان هذه المواقع بمكافحة ملوحة التربة ، وتجفيف المستنقعات ومارسوا الزراعة المروية بإتقان ، ولعل استخدامهم لتقنيات الري الصناعي حتّمت نشوء سلطة مجتمعية وبنى اجتماعية متطورة وهذا ما أدى إلى تأسيس أولي للقاعدة المادية الاجتماعية لنشوء المدن الأولى مع نهاية الألف الرابع فبل الميلاد . وعلى هذا يقول برنيتيس: إن الفترة الممتدة بين نهاية الألف الرابع قبل الميلاد وبداية الألف الثالث قبل الميلاد ، تلعب دورا خاصا في تاريخ البشرية ، ففي هذه المرحلة قامت سلطة الدولة التي هي نتاج حركة المجتمع وتطوره. المشرق العربي في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد 3500 ق . م: مع حلول منتصف الألف الرابع ، أصبحنا أمام محددات عدة أدت فيما أدته إلى نشوء المدن الأولى. فالتطور الاجتماعي _الاقتصادي _التجاري _ الذهني شكّل رافعة حضارية مستمرة منذ نشوء الزراعة حتى هذا العصر. فكان طبيعيا أن نصبح أمام مجتمعات مركبة ذات علاقات حياتية معقدة فرضت وجود سلطات سياسية ولو في طورها الابتدائي بالإضافة إلى بدايات التواجد المؤسساتي للفاعليات التجارية والاقتصادية والحرفية. وكل هذا يندغم بشكل متجانس مع تضخم العمران والتمدن حيث بتنا في مواقع هذه الفترة نعثر على معابد ضخمة . ولعل مواقع الجناح الشرقي للمشرق العربي تؤكد ما ذكرناه آنفا ، فمن موقع مدينة أوروك إلى أريد ومرورا بتبة غورا أما مواقع الجناح الغربي فنجد تل براك في الجزيرة السورية العليا ومواقع مدن حبوبة الكبيرة الجنوبية وعارودة وتل قناص. وتشير الأبحاث الأثرية والتاريخية إلى تشابه النمط المعماري لمعابد تلك المواقع فيما بينها. ويبدو وأن الخط الحضاري للمشرق العربي آنذاك تطور متزامنا بين المواقع الرافدية والمواقع الشامية وهذا ما يوثق في بواكير نشوء الكتابة في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد. وبالاتجاه نحو الربع الأخير من هذه الألفية نجد ظهور الأختام الاسطوانية التي ابتكرت نتيجة الحاجة لها في التبادل التجاري والسلعي لكافة أوجه الحياة التجارية الزراعية والحرفية والحيوانية. حيث بتنا في هذه الفترة أمام أختام اسطوانية تخّتم البضائع وتحمل أسماء أصحابها. الجدير ذكره هنا ، هو أن مدينة حبوبة الكبيرة الجنوبية أنشئت على الفرات وفق مخطط مسبق ودقيق. وقد أحيطت بسور طوله 600 متر وعرضه ثلاثة أمتار. إن صفة المخطط المسبق للإنشاء والسور الواقي للمدينة سنجدها مكررة في نشوء مدينة ماري مع مطلع الألف


أوغاريت - سوريا

أوغاريت: مدينة أثرية في موقع يدعى رأس شمرا، على بعد 10 كم شمال اللاذقية، على ساحل المتوسط. بدأت الحفريات في الموقع عام 1929 بعد أن اكتشف مزارعون محليون بعض الآثار هناك. في أوغاريت، وجدت ألواح فخارية يعتقد أنها تحمل أول أبجدية في تاريخ البشرية.
اوغاريت مدينة اثرية قديمة وقد بينت الحفريات والأسبار الأثرية أن موقع رأس شمرا يشمل على حوالي 20 سوية أثرية (استيطان) تعود حتى العام 7500 ق.م. إلا أنه مع حلول الألف الثاني قبل الميلاد تضخم الإستيطان في الموقع لتتشكل ما عرف باسم أوغاريت هذا الأسم الذي كان معروفاً قبل اكتشافها- صدفة في العام 1928 م- من خلال ذكرها في نصوص مملكة ماري ، حيث تذكر النصوص زيارة الملك زميري ليم في العام 1765 ق.م لأوغاريت،ومن رقيم آخر عثر عليه أيضاً في وثائق ماري، وهو عبارة عن رسالة من ملك أوغاريت إلى ملك يمحاض بعاصمتها حلب، يرجوه فيها أن يطلب من ملك ماري (مملكة ماري على نهر الفرات في سوريا أن يسمح له بزيارة قصر ماري الذي كان ذائع الصيت في ذلك الوقت، وإن دل هذا على حرص أغاريت على أقامة علاقات طيبة مع ملك ماري فإنه يدل في نفس الوقت بأنه يحرص أن تكون هذه العلاقة عن طريق وبمعرفة ملك يمحاض القوي. وكذلك ورد ذكر أوغاريت في النصوص الحثية المكتشفة في الأناضول و سورية و رسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر . وتبين من الحفريات أن أوغاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها 5425 كم مربع تقريباً في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد وهي فترة إزدهار المملكة.

يـُقدّر عدد سكان مدينة أوغاريت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد بـ 8000- 6000 نسمة وذلك اعتماداً على بقاية البيوت العشرة آلاف المكتشفة فيها، أما سكان باقي المملكة فيقدرون بـ 50000 إلى 35000 نسمة، موزعين على 150-200 قرية ومزرعة تابعة للعاصمة. وتبين النصوص وجود سكان حوريين وحيثيين وقبارصة في العاصمة أوغاريت، كذلك بعض الجبيليين و ارواديين والصوريين والمصريين.

كما يشير علم المصريات النمساوي Manfred Bietak إلى أن الهكسوس في حوالي 1600 ق.م كانوا على علاقة وثيقة مع الأوغاريتين وذللك من خلال ما بينته الحفريات في اوريس عاصمة الهكسوس ، وقد اشارات العديد من المصادر القديمة إلى اوغاريت وحضارتها ومدى تقدم سكانها وازدهار الصناعة والتجارة مع حضارات البحر المتوسط وكانت ل أوغاريت اهمية تجارية كبير .
ابجدية أوغاريت هي اكمل الابجديات العالم القديم واغناها واكثرها شمولا تحتوي على 30 حرفا ، وبسبب التقدم والازدهار التي عاشته اوغاريت فكانت لغتهم من أهم اللغات وتعد اليو اكمل ، وبجانب لغتهم الاساسية استخدم سكان أوگاريت لغات عديدة ووضعوا لذلك قواميس متعددة اللغات، ولكن اللغة الرئيسية التي اكتـُشفت في رسائلهم هي لغة سامية خاصة بهم تسمى بـ"أوغاريتية". وبجانب اللغة الاوغاريتية كانت هناك في المملكة لغات اخرى مستخدمة مثل اللغة الأكادية التي استخدمها سكان المملكة في تعاملاتهم مع بعض المناطق ، كما كانت العادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط في ذلك الحين. أثار تحليل اللغة الأوغاريتية الخلاف بين اللغويين إذ لا تنتمي إلى أية مجموعة من مجموعات اللغات السامية التي كانت معروفة قبل إكتشاف أوغاريت فقد كانت لغة وابجدية جديدة ،و تلائم في الكثير من مميزاتها اللغات المصنفة ضمن الفرع الشمالي الغربي للغات السامية "لغات كنعانية" ولكن بعض مميزاتها تلائم فروع أخرى من تصنيف هذه اللغات. وقد اكتشفت في أطلال أغاريت نصوص باللغات أخرى، منها لغات غير سامية شاعت في المنطقة مثل الحورية، والحثية، واللوفية، والسومرية، والمصرية والمينوية، مكتوبة بخمسة أنواع من الخطوط: المسماري البابلي، الهيروگليفي المصري، الهيروگليفي اللوفي والنقوش المنيوية. أما اللغة ألاوغاريتية نفسها فكانت تكتب بـ أبجدية خاص بها فقد وجدت مكتبة القصر الملكي التي تحتوى على كم كبير من النصوص ب اللغة الأوغاريتية .

تبنى أدباء وكتاب المدينة كيفية الكتابة المسمارية على ألواح الطين ومن المحتمل أنهم تبنوا كذلك فكرة الأبجدية التي كانت قد ظهرت في المناطق جنوب أوغاريت في داخل سوريا ، وهي الأبجدية الكنعانية الأولية (بروتو- كنعانية) . فضمت الأبجدية الأوغاريتية على 30 رمزا مسماريا ولكن كل رمز أشار إلى حرف ساكن واحد وليس إلى مقطع أو كلمة. باختلاف عن اللغات الكنعانية احتفظت الأوغارتية على أكثر من الحروف السامية القديمة ولذلك كانت أبجديتها أغنى بالرموز والدلالات . أما ترتيب الرموز فكان يشابه ترتيب الحروف في الأبجدية البروتو-كنعانية .

في مكتبة القصر الملكي في أوگاريت وجدت لوحات ورقم فخارية مكتوبة باللغات: الأكادية، والأوگاريتية، والحورية، والحثية، والقبرصية وغيرها من لغات سورية القديمة ، فيها معلومات مهمة عن التنظيم السياسي في المملكة وتشريعاتها وأنظمتها، وعلاقاتها بجيرانها. كما وجدت في هذه اللوحات نصوص دينية وقانونية ووصايا، وتحارير، ومعاهدات، وأبحاث طبية وبيطرية، والعلاقات التجارية وغير ذلك ، وكذلك نصوص سومرية وبابلية، وهيروغليفية وحثية. وما يميز حضارة أوغاريت ويدل على مدى التطور التي وصلت الية المعاجم اللغوية التي اكتشفت ومخطوطات التفاسير وغير ذلك ، مما ألقى ضوءاً على العلاقات والآداب بين أوغاريت بين أداب الحضارات الاخرى مثل الأدب الكنعاني وما ورد من نصوص التناخ بهذا الخصوص .
تحتل اوغاريت موقعا متقدما على خارطة الحضارات القديمة للأهمية التي تتمتع بها وما قدمته من معطيات وما تم الكشف عنه من اثار لمدينة جيدة التخطيط والمباني ومدى تقدم العلوم فيها ، وكشفت الحفريات في العاصمة أوغاريت العديد من الطرقات المرصوفة، والدور والابنية الجميلة للسكن والمباني الادارية والحكومية ، ومكتبة فخمة في القصر الملكي، الذي يعتبر من أفخم القصور في الشرق القديم ، بمساحة قدرت بـ 10000 متر مربع طليت بعض أجزاؤه بالفضة، ويدافع عنه برج ضخم ذو جدران كثيفة، كما كشفت أعمال التنقيب (للعام 1975 م) في رأس ابن هاني، على بعد خمسة كيلومترات إلى الجنوب الغربي من مدينة أوغاريت تم الكشف عن قصرين ملكين، في شمال و جنوب الموقع، وكذلك مجموعة من المدافن والقبور في الجهة الجنوبية،وعلى خلفية الأرشيف الكتابي الكبير الذي وجد في القصر الشمالي والذي يؤرخ في عهد الملك اميشتامارو الثاني ( 1260- 1235 ق.م) يرجح كونه مقرّ الحكم الملكي (البلاطالملكي ) الثاني لملك أوغاريت .

التجارة والصناعة

كانت أوگاريت او أوغاريت مركز تجاري هام بين منطقة الأناضول ومن خلفها مناطق اليونان في الشمال والغرب ووسط أوروبا ، ومناطق سوريا الداخلية وشرق الهلال الخصيب في الشرق وكذلك مصر في الجنوب فكانت مدينة تجارية بأمتياز ولها سمعتها وقوتها التجارية ، واشتهرت أوغاريت بالصناعة فكانت مركز انتاج وبيع الأخشاب وصناعة المعادن والاواني المشغولة بحرفية ودقة عالية والمنسوجات والأقمشة والأصبغة المستخلصة من صدف Hexaplex trunculus (الأرجوان), وكذلك من الجانب الزراعي فقد عرفت عن مملكة أوغاريت غناها بالمنتجات الزراعية مثل - الزيتون وصناعة وعصر كزيت الزيتون والقمح والشعير وبعض المنتجات الزراعية التي كانت تصدرها للمناطق المحيطة. او عن طريق ميناء أوغاريت حيث كان مرفؤها- وهو منطقة المينا البيضا حالياً في اللاذقية - كان مركزاً مهماً للتجارة يعج بالسفن و بالبضائع من جميع الأنواع. وقد امتدح الشاعر اليوناني هوميروس في إلياذته الصناعات والأواني التي تصنع في أوغاريت، فقال: "لا توجد آنية أخرى تنافسها في جمالها".

الديانة والمعتقدات

الديانة الأوغاريتة هي امتداد لديانة كنعانية كما تبين الأساطير الميثولوجية الواردة في النصوص الدينية والملاحم ونصوص الشعائر والعبادات وكذلك من وجود عدة معابد أهمها معبدين على الأكروبول (مرتفع المدينة)، بينهما بيت الكاهن الأكبر، معبد الإله إل (ءل - ءيل - إيل)، (بيت إيل) وربما الإله دجن (داجان، داجون) معه، في الجهة الجنوبية الشرقية والذي يرجح تاريخ بناؤه بـ 2000 ق.م، ومعبد الإله بعل (بيت بعل) في الجهة الشمالية الغربية وهو أحدث في حوالي 1400 ق.م وكان للمعتقدات تقوسها وشعائرها .

أدت مجموعة عوامل على راسها مهاجمة "شعوب البحر" لمنطقة الساحل السوري الكنعاني إلى توقف الحياة في أوگاريت في العام 1185 قبل الميلاد تقريباً.

وقد قيل إن كلمة أوغاريت مشتقة من " أوغار" السورية، وهي " أوكار" بالفارسية، و"عقار" بالعربية، وهي تعني " رقعة من الأرض أو الحقل".

أسماء بعض حكام أوغاريت في الفترة التي سبقت دمارها، بالأعوام التقريبية :-

اميشتامارو الأول 1350 ق.م
نقم اددو الثاني 1350- 1315 ق.م
ار-هالبا 1315- 1313 ق.م
نقم إپا 1313- 1260 ق.م
اميشتامارو الثاني 1260- 1235 ق.م
إبيرانو 1235- 1220 ق.م
نقم اددو الثالث 1220- 1215 ق.م
اموراپي 1215- 1185 ق.م


جرش - الاردن

تقع جرش ثانية في قائمة أفضل الأماكن المحببة للزيارة في الأردن، وتدل جرش على وجود حياة بشرية في تلك المنطقة الأثرية تعود إلى أكثر من6500سنة

ولقد عاشت المدينة عصرها الذهبي تحت الحكم الروماني لها، ويعتبر الموقع في يومنا هذا عموما واحدا من أفضل المدن الرومانية المحافظ عليها في العالم. ولقد بقيت المدينة مطمورة في التراب لقرون عديدة قبل أن يتم التنقيب عليها وإعادة إحيائها منذ سبعين سنة خلت، وتكشف جرش عن مثال رائع للتطور المدني عند الرومان في الشرق الأوسط، وهي تتألف من شوارع معبدة ومعمدة، ومعابد عالية على رؤوس التلال ومسارح أنيقة وميادين وقصور، وحمامات، ونوافير وأسوار تفضي إلى أبراج وبوابات. وبالإضافة إلى طابعها الخارجي اليوناني-الروماني، فإن جرش أيضا تحافظ على مزيج من الطابع الشرقي والغربي في آن. إن هندستها المعمارية وديانتها ولغتها تعكس العملية التي تم فيها إندماج وتعايش ثقافتين قويتين وهما العالم الروماني-اليوناني في منطقة حوض المتوسط والتقاليد القديمة للشرق العربي

إن مهرجان جرش الذي يعقد في تموز من كل عام يحول المدينة الأثرية إلى واحدة من أكثر المدن حيوية وثقافة. ويمتاز المهرجان بالعروض الفولكلورية الراقصة التي تؤديها فرق محلية وعالمية، ورقصات البالية والأمسيات الموسيقية والمسرحيات وعروض الأوبرا وأمسيات غنائية لمغنيين محبوبين علاوة على مبيعات المصنوعات اليدوية التقليدية. وكل هذا يتم في أطلال جرش الأثرية
المضاءة بطريقة دراماتيكية رائعة.


تل العمارنة - مصر




تل العمارنة هي العاصمة التي أنشأها الملك إخناتون، وهي تقع على بعد خمسة وأربعين كيلومترا جنوب منطقة اثرية هى بني حسن. وقد كان اسمها هو "أخت أتون" أو "أفق أتون". ولا تزال بقايا العاصمة القديمة موجودة حتى الآن.
تقع المدينة فى المنطقة المعروفة الآن بـ"تل العمارنة" وقد بُنيت على البر الشرقى للنيل على سهل منفرد .

وتشتمل جبانة "تل العمارنة" على مجموعتين من المقابر هما .

مجموعة شمالية عند الطرف الشمالى للمدينة، ومجموعة جنوبية عند الطرف الجنوبى للمدينة. وتتميز هذه المقابر بلوحاتها الحائطية الملونة التى تصور الحياة أثناء ثورة " اتون " الدينية.
وتقع مقبرة "أخناتون" الملكية فى واد ضيق صغير، على بعد حوالى 6 كم من الوادى الكبير الذى يفصل بين المقاطع الشمالية والجنوبية .
ويلاحظ ان العديد من هذه المقابر لم يتم استكمالها أبداً، ونسبة قليلة جداً منها هى التى تم استخدامها بالفعل. يوجد 25 مقبرة مرقمة من 1 إلى 6 فى الشمال، ومن 7 إلى 25 فى الجنوب.

والمقابر الجديرة بالزيارة هى:

مقبرة "هُيا"

" هُيا " هذا كان مراقب الحريم الملكى للملك "أخناتون". وتوجد صورة للفرعون وعائلته فى مدخل المقبرة ناحية اليمين.

مقبرة "أحمس"
كان "أحمس" (صاحب هذه المقبرة) واحداً من حاملى مروحة الملك ، ويوجد له تمثال فى مقبرته.

مقبرة "ميريرى"
كان "ميريرى" الكاهن الأكبر لـ" اتون ". واللوحات المرسومة بمقبرته تصور الفرعون راكباً عربته فى جولة حول المدينة وزيارته لمعبد " اتون ".

مقبرة "بانيهس"
كان "بانيهس" وزيراً وأيضاً خادماً لـ"أتن". وأغلب المشاهد فى مقبرته تصور "أخناتون" وعائلته وهم يحضرون مراسم وطقوس فى معبد الشمس.

مقبرة "ماهو"
هذه واحدة من أفضل المقابر الباقية بحالة جيدة، وصور الحائط بها تزودنا بتفاصيل مثيرة لأعمال وواجبات "ماهو" كرئيس للشرطة فى عهد "أخناتون".

مقبرة "أى"
هذه المقبرة هى أجمل وأفضل مقابر "تل العمارنة". واللوحات الحائطية بها تُصور مشاهد من الشارع والقصر، وتوجد لوحة يظهر فيها "أخناتون" و"نفرتيتى" وهما يقدمان لـ"أى" وزوجته قلادات ذهبية.

جبانة بنى حسن
تقع جبانة "بنى حسن" على الضفة الشرقية للنيل على بعد حوالى 20 كم جنوبى المنيا. ويوجد بهذه الجبانة أكثر من 30 مقبرة متميزة ترجع إلى عصر الدولة الوسطى وهى ذات أحجام مختلفة وتم نحتها فى جرف من الحجر الجيرى.
وبعض هذه المقابر مفتوحة للزيارة، ومنها :



مقبرة "خيتى"
كان "خيتى" حاكماً لمنطقة "أوريكس" فى عهد الأسرة الـ11 (حوالى 2000 ق.م). والمشاهد الحائطية فى مقبرته تصور الحياة اليومية فى عصر الدولة الوسطى .

مقبرة "باقيت"

"باقيت" كان والد "خيتى"، ومقبرته مزينة بصور حائطية غريبة لمصارعين، وغزلان، ومشاهد صيد لحيوانات من نوع وحيد القرن ووحوش مجنحة.

مقبرة "خنومحوتب"

وهى مقبرة جميلة، خدم صاحبها "خنومحوتب" كحاكم فى عهد "أمنمحات الثالث" (حوالى سنة 1820 ق.م). وقد رُسمت على حوائط هذه المقبرة مشاهد ملونة من حياة عائلة "خنومحوتب"، وتوجد فوق الباب مشاهد مثيرة لبهلوانات.

مقبرة "أمنمحات"
هذه المقبرة بها إضافة غير معتادة عبارة عن باب كاذب (وهمى) يواجه الغرب، وكان يُفترض أن الموتى يدخلون العالم السفلى فقط من جهة الغرب. وصاحب هذه المقبرة "أمنمحات" كان حاكماً لولاية "أوريكس"


هيلي - الإمارات


من الناحية المعمارية تعتبر مستوطنة الهيلي و التي تبعد 12 كيلومتر عن متحف العين الوطني من اقدم المستوطنات السكنية المعروفة في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى ألان و يرمز إليها بهيلي 8 . وهذا الموقع تشغله بناية دائرية تتوسطها بئر للماء وهى محاطة بخندق دفاعي. وسكان هذه المستوطنة كانوا يتاجرون بمعدن النحاس ويشتغلون في الزراعة حيث عرفت حياتهم المستقرة زراعة الحنطة و الشعير إضافة إلى زراعة النخيل .
مدفن هيلي الكبير
يوجد عدد كبير من المدائن الجماعية الدائرية الشكل في منطقة الهيلي وهي مبنية فوق سطح الأرض تعود جميعها إلى العصر البرونزي. وأكثر تلك المدائن أهمية ذلك المدفن الدائري المنتصب في وسط مدينة الهيلي. وهذا المدفن قطره 12 مترا ويصل ارتفاعه إلى حوالي أربعة أمتار وقد قسم من الداخل إلى نصفين يؤدى إلى كل واحد منها مدخل صغير فتح في وسط حجرة كبيرة. لقد قسم كل نصف من هذين النصفين إلى قسمين بواسطة جدار طولي.
زينت مداخل هذا المدفن بنقوش بارزة تشتمل على غزال المها والنمر وكلاهما حيوانات كانت تعيش في المنطقة، كما وتوجد رسومات آدمية.

تعتبر منطقة هيلي من أهم المناطق في مدينة العين، وترجع تلك الأهمية لوجود حضارة هيلي القديمة بها، حيث تبعد عن مركز المدينة 7 كيلو مترات تقريباً، وتضم أيضاً عدداً من الأماكن الترفيهية (مدينة ألعاب هيلي – حديقة آثار هيلي)ومن أهم مدارسها ( مدرسة هيلي التطبيقية للبنين – مدرسة هيلي الابتدائية للبنات ...الخ)، ووجود واحة هيلي يجعلها متنفساً لزوارها ولأهلها، وكذلك تضم قلاعاً تاريخية تذكّرنا بتاريخ الأجداد مثل (قلعة هيلي- قلعة الرميلة...الخ)، وسنذكر موجزأ عن حضارة هيلي القديمة:

واحدة من الأمور التي تأتي في المرتبة الأولى من الأهمية في علم الحضارات هو دراسة بقايا الانسان.وجد أنّ واحدة من أهم العصور التي شهدتها المنطقة هو عصر أم النّار، فلقد تمّ اكتشاف وجود مجموعات ضخمة من القبور تقع في منطقة الهيلي على مسافة قصيرة من متحف العين.
هذه القبور عبارة عن أشكال دائريّة مصنوعة أساساً من الصخر، ومن أهم المعالم ومن أبرزها في هذه القبور هو وجود مدخلين يؤدّيان إلى حجرات داخلية دفن الأموات فيها مع بعض أشياؤهم الخاصة.

ومن خلال عمليات التنقيب تم العثور على بعض الصناعات الفخاريّة والخزفية المزخرفة. وجد المنقبون بعض الأوعية والأواني المحلية الصنع مزيّنة بشكل مموّج حول الجزء العلوي منها، هذا بالإضافة إلى بعض الأوعية والأواني الفخارية المستوردة من إيران التي كانت موجودة ضمن المكتشفات.

وبالانتقال إلى البهو رقم (4) من الجانب الأيمن تمّ العثور على خناجر برونزية، بالإضافة إلى صناعات فخارية أخرى وقلادات من العقيق الأحمر الذي كانت تستخدم في تزيين صدور النّساء والأطفال. من خلال دراسة بعض الخناجر المصنوعة من النّحاس استنتج الفريق أنّ النحاس كان يصهر ويتم تعدينه محليًّا، أمّا العقيق الأحمر فقد كان يستورد من شبه القارة التي كانت تتوافر فيها المواد الخام. واحدة من الأدلّة على تصنيع النحاس محليًّا هو وجود أراضي محتوية على النّحاس الذي كان يغطي بعض أراضي الإمارات وعمان. فكرة الاتّجاه لهذه الصناعات سالفة الذكر ظهرت في الألف الثّاني والثالث قبل الميلاد، حيث كان المعظم الأكبر منها قد جلب من قبور هيلي.

في الجانب الأيمن من هذه القبور يستطيع الزائر أن يرى تجمعات كبيرة من الأوعية الحجرية، التي صنعت من حجر الكلورايت وهو نوع من أنواع أحجار الصابون.

بالإضافة إلى حضارة أمّ النّار التي عاشت على أرض الإمارات وجد كذلك أنّ هناك حضارة أخرى سكنت أراضي الإمارات وعمان وهي حضارة ماجان، هذه الحضارة القديمة عاشت على هذه الأراضي قبل حوالي 4000 سنة مضت، وكان من الأشياء التي اشتهروا بها هي الصناعات الفخّارية.

ومن أكثر المكتشفات الموجودة في هذه الأراضي كما أسلفنا هي الفخاريات، فلقد تمّ اكتشاف عدّة أشكال منه: المصنوع عن طريق الضغط بإصبع الإبهام، والبعض عن طريق عمل لفّات وإلتواءات في الفخّار والبعض الآخر عن طريق استخدام عجلات خاصّة.

نوع آخر من الأواني الفخارية وجد أنّها صنعت من مادة الكالسيت، حيث شكّلت هذه الأوعية على أشكال دائرية ولها فتحة علوية ضيّقة جدًّا، أبرزها وضوحاً تلك التي زيّنت برسومات الطاووس، ومثل هذه الأفكار عادة ما تشير إلى المنشأ شبه القاري من الحضارات التي سكنته.

إلى اليسار من هذه المنطقة الأثرية تمّ العثور على ما يسمى بالخزف الرمادي وهذا يشير إلى الحضارات التي عاشت في الألف الثالث فبل الميلاد. تميّزت هذه الصناعات بجدرانها الرفيعة وزخرفت ببعض الأشكال منها رسومات حيوانات وأشكال هندسية أخرى.


القرية التراثية - الكويت




تقع القرية التراثية في منطقة شرق، ومن أهم الأعمال التي قامت بها إدارة الآثار والمتاحف التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الحفريات الأثرية في موقع تل بهيتة التي تمت على أربع مراحل بدأت منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، حيث قام الفريق الكويتي بأعمال التنقيب والكشف الأثري في عدد من المواقع الأثرية في تل بهيتة.

وقد تم هذا التنقيب على أربع مراحل، المرحلة الأولى في موقع مكتبة البابطين الحالية للشعر العربي، والمرحلة الثانية جرى التنقيب في موقع خلف مسجد الخميس، والمرحلة الثالثة أمام متحف الكويت الوطني، أما المرحلة الرابعة فيقوم الفريق الكويتي بأعمال التنقيب والكشف الأثري في موقع تل بهيتة الواقع ضمن موقع القرية التراثية.


بيت ديكسون - الكويت


يعد من المعالم الأثرية التي ذات الإلتصاق الوثيق بالذاكرة الشعبية والتاريخ السياسي لدولة الكويت . أنه ذلك المنزل القديم الوقع على شارع الخليج العربي والذي كان ملكا حتى عام 1990 لعائلة المعتمد البريطاني هارولد ديكسون وزوجته فيوليت . وبيت ديكسون له قصة ذات أهمية سياسية ومعمارية وذلك لاستخدامه لمدة تزيد عن الخمسين عاما كمقر للمعتمدين السياسيين البريطانيين ، والذين قاموا بتحويل طرازه المعماري المحلي إلى طراز مستوحى من " البيت ذي الشرفة " والذي بناه البريطانيون لأنفسهم في مستعمراتهم الحارة خاصة في الهند .

لقد اصبح بيت ديكسون رمزا للصداقة العميقة والعلاقات السياسية الوطيدة بين دولة الكويت وبريطانيا التي ظلت باقية حوالي مائتي عام ، والتي مازالت الجهود آخذة في تعزيزها ودعمها من خلال التبادل السياسي والعسكري والتجاري والتعليمي والثقافي . ولما كان بيت ديكسون قد دخل في حقبة جديدة من إعادة البناء والتأهيل ، تحت إشراف المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وتبرع كريم من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، فها هو الآن – بعد ترميمه وإعادة ملامحه المعمارية والحضارية – قد اصبح معلما حيا للصداقة الحميمة التي تجمع بين الكويت وبريطانيا .

بعد تحويله الى مركز ثقافي وتحفا لتاريخ العلاقات الكويتية البريطانية


جزيرة فيلكا - الكويت


تقع جزيرة فيلكا في الشمال الشرقي من مدينة الكويت وتبعد عنها مسافة 02 كم تقريبا، وتعتبر ثانية كبرى الجزر الكويتية بعد جزيرة بوبيان

توافرت في الجزيرة عوامل أساسية ساعدت على قيام حضارات ذات خصائص وسمات، تميزها عن المراكز الحضارية الأخرى في منطقة الخليج العربي، كشفت عنها أعمال المسح والتنقيب الأثري التي بدأت عام 8591، حيث تم الكشف عن وجود شواهد أثرية تمثل حقبة حضارية وتاريخية منذ نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، ولغاية العصر الحديث.

ومن أهم العصور التاريخية المكتشفة في الجزيرة: العصر البرونزي، العصر الهلينستي وفترة ما قبل الإسلام، والفترة الإسلامية.

ومن أهم المعثورات في جزيرة فيلكا:

- الأختام الدلمونية والأواني المصنوعة من الفخار.

- العثور على كنيسة يرجع تاريخها إلى القرن الخامس.

- العثور على مسجد مستطيل الشكل.






  رد مع اقتباس
قديم 02-25-2009, 09:31 PM   رقم المشاركة : 55
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

مملكة سبأ - اليمن

مملكة سبأ هي مملكة عربية قديمة قامت في اواخر الالفية الثانية قبل الميلاد في جنوب جزيرة العربحيث تقع اليمنفي أيامنا هذه واستمرت حتى استيلاء الدولة الحميريةعليها في اواخر القرن الثالث بعد الميلاد. بدأت المملكة بالازدهار حوالي القرن الثامن ق.م

اشتهرت سبأ بغناها وقد تاجرت بالعطوروالدررو البخورو اللبان. وقد ذكر انتاجها للعطور في عدة مصادر مثل العهد القديموالإنياذة. وقد ذكرت سبأ في القرأن الكريم ولها سورة بأسمها فيه ، وذلك لكثرة القصص عنها ، وأشهرها قصة بلقيس بسليمان عليه السلام ، وقصة السد العظيم وسيل العرم

يعتبر مجتمع سبأ واحداً من أكبر أربع حضارات عاشت في جنوبي الجزيرة العربية، ويعتقد أن هؤلاء القوم قد أسسوا مجتمعهم ما بين 1000-750 قبل الميلاد، وانهارت حضارتهم حوالي 550 بعد الميلاد، بسبب الهجمات التي دامت قرنين والتي كانوا يتعرضون لها من جانب الفرس والعرب.

بقي تاريخ نشوء حضارة سبأ موضع خلاف حتى الآن، فالسبئيون لم يشرعوا بكتابة تقاريرهم الحكومية حتى سنة 600 قبل الميلاد، لذلك لا يوجد أي سجلات سابقة لهذا التاريخ

يعود أقدم المصادر التي تشير إلى قوم سبأ إلى سجلات الملك سيرجون الثاني الآشوري الحربية (722-705 قبل الميلاد)، في تلك السجلات يشير الملك الآشوري في سجلاته التي دون فيها الأمم التي كانت تدفع له الضرائب إلى ملك سبأ "إيت عمارا". هذا أقدم مصدر يشير إلى الحضارة السَّبئية، إلا أنه ليس من الصواب أن نستنتج أن هذه الحضارة قد تم إنشاؤها حوالي 700 قبل الميلاد فقط اعتماداً على هذا المصدر الوحيد، لأن احتمال تشكل هذه الحضارة قبل ذلك وارد جداً، وهذا يعني أن تاريخ سبأ قد يسبق هذا التاريخ. ورد في نقوش أراد نانار، أحد ملوك مدينة أور المتأخرين، كلمة "سابوم" والتي تعني "مدينة سبأ" [1]، وإذا صح تفسير هذه الكلمة على أنها مدينة سبأ، فهذا يعني أن تاريخ سبأ يعود إلى 2500 قبل الميلاد

تقول المصادر التاريخية التي تتحدث عن هذه الحضارة: إنها كانت أشبه بالحضارة الفينيقية، أغلب نشاطاتها تجارية، لقد سيطر هؤلاء القوم على الطرق التجارية التي تمر عبر شمالي الجزيرة، كان على التجار السبئيين أن يأخذوا إذناً من الملك الآشوري سيرجون الثاني حاكم المنطقة التي تقع شمالي الجزيرة، إذا ما أرادوا أن يصلوا بتجارتهم إلى غزة والبحر المتوسط، أو أن يدفعوا له ضريبة على تجارتهم، وعندما بدأ هؤلاء التجار بدفع الضرائب للملك الآشوري دُوِّنَ اسمُهُم في السجلات السنوية لتلك المنطقة

يعرف السبئيون من خلال التاريخ كقوم متحضرين، تظهر كلمات مثل "استرجاع"، "تكريس"، "بناء"، بشكل متكرر في نقوش حكامهم، ويعتبر سد مأرب الذي كان أحد أهم معالم هذه الحضارة، دليلاً واضحاً على المستوى الفني المتقدم الذي وصل إليه هؤلاء القوم؛ إلا أن هذا لا يعني أنهم كانوا ضعفاء عسكرياً، فقد كان الجيش السبئي من أهم العوامل التي ضمنت استمرار هذه الحضارة صامدة لفترة طويلة

كان الجيش السبئي من أقوى جيوش ذلك الزمان، وقد ضمن لحكامه امتداداً توسعياً جيداً، فقد اجتاحت سبأ منطقة القتبيين، وتمكنت من السيطرة على عدة مناطق في القارة الإفريقية، وفي عام 24 قبل الميلاد وأثناء إحدى الحملات على المغرب، هزم الجيش السبئي جيش ماركوس إيليوس غالوس الروماني الذي كان يحكم مصر كجزء من الإمبراطورية الرومانية التي كانت أعظم قوة في ذلك الزمن دون منازع، يمكن تصوير سبأ على أنها كانت بلاداً معتدلة سياسياً، إلا أنها ما كانت لتتأخر في استخدام القوة عند الضرورة.. لقد كانت سبأ بجيشها وحضارتها المتقدمة من " القوى العظيمة" في ذلك الزمان

لقد ورد في القرآن ذكر جيش سبأ القوي، وتظهر ثقة هذا الجيش بنفسه من خلال كلام قواد الجيش السبئي مع ملكتهم كما ورد في سورة النمل

(قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ) (النمل: 33)

كانت مأرب هي عاصمة سبأ، وكانت غنية جداً، والفضل يعود إلى موقعها الجغرافي، كانت العاصمة قريبة جداً من نهر الدهنا الذي كانت نقطة التقائه مع جبل بلق مناسبة جداً لبناء سد، استغل السبئيون هذه الميزة وبنوا سداً في تلك المنطقة حيث نشأت حضارتهم، وبدؤوا يمارسون الري والزراعة، وهكذا وصلوا إلى مستوى عال جداً من الازدهار. لقد كانت مأرب العاصمة من أكثر المناطق ازدهاراً في ذلك الزمن. أشار الكاتب الإغريقي بليني ـ الذي زار المنطقة وأسهب في مدحها ـ إلى وقال أنها أراضي واسعة وخضراء


مملكة قتبان - اليمن

مملكة قتبان هي مملكة عربية قديمة قامت في اليمن في حوالي القرن الحادي عشر قبل الميلاد. كانت عاصمتهم تمنع, أما إله القتبانيين القومي فهو "عم".وحسب بعض الافتراضات المشكوكة فيها كان أول ملوكهم يدعى يادياب دهوبيان
اللغة القتبانية, هي لغة مملكة قتبان وهي مستعملة في اللغة العربية وتوجد بعض كلماتها في القرآن الكريم


مملكة حضرموت - اليمن

مملكة حِمير (115 ق.م - 599 م)هي مملكة عربية قامت في اليمنفي القرن الثاني قبل الميلاد على انقاض الممالك القديمة مثل مملكة قتبان وسبأو حضرموتو أوسان. من أشهر ملوكها سيف بن ذي يزنالذي حرر اليمن من حكم الأحباشبمساعدة الفرس.وقد اعتنق الحِميريون الديانة اليهوديةو أعلنوها ديانة البلاد الرسمية و اضطهدوا المسيحيين و قد اشتهر في ذلك الملك ذو النواس الحميري الذي اضطهد نصارى نجران. عندما نقل الحِميريون عاصمتهم إلى ريدان أصبحوا يلقبون أنفسهم ملوك سبأ و ذي ريدان


مملكة معين - اليمن

مملكة معين (من حوالي 2500 ق.م الی حوالي 50 ق.م), هي مملكة عربية قديمة نشأت في اليمنفي الألفية الثانية قبل الميلاد, فتحتها مملكة حميرفي القرن الاول قبل الميلاد . كانت عاصمتهم معين أو قرناوأو القرن و التي تقع حاليا شرق صنعاء. يقيت من أثارهم أطلال معبد للألهة عثتر(عشتار) . و بيوت مسورة و نقوش وكتابات . كانت تعتمد على التجارة و خصوصا تجارة البهاراتو اللبان. كان الحكم فيها ملكى وراثى.وكان يطلق على الملك لقب مزود أي المقدس وقد تم أكتشاف حضارة معين على يد البريطاني جوزيف هالبفي


مملكة أوسان

تُعلم مملكة أوسان العتيقة في جنوب الجزيرة العربية(اليمن) - و عاصمتها "هجر يهر" في وادي مرخة جنوب وادي بيحان – الآن بتل صناعي يسمى محلياً هجر أسفل بعدما كانت واحدة من أهم الممالك الصغيرة في جنوب الجزيرة
كانت هجر يهر مركزاً لحضارة كبيرة و غنية بشكل مدهش متأثرة بـ الحضارة الهلينية، بمعابد و قصور محاطة بالمساكن المبنية من الطين المحروق، و موقع محتمل لسوق كبير، و مكان لاستراحة القوافل المسافرة. و أحرز الملوك الأوسانيون إمتيازات كبيرة، و سلطة دينية على شعبهم، كما أنهم تأثروا بالنموذج اليونانيفي الهيئة
و امتد نفوذ أوسان إلى إفريقيا و الهند حيث كان الساحل الإفريقي يسمى بالساحل الأوساني، و كانت أوسان من أكثر ممالك اليمننفوذاً و ثراء حتى قضت عليها مملكة سبأ.
دُمرت مدينة هجر يهر في القرن السابع قبل الميلاد من قبل الملك السبأي كرب إل وتر طبقاً للنصوص السبأية التي تتحدث عن النصر بصيغ تقر بأهميته للسبأيين.
اعتمدت حضارة أوسان على ري الفيضان السنوي للمحاصيل في الربيع و الصيف عندما ينزل السيل من الوادي و يغرق الحقول مؤقتاً تاركاً كمية من الطمي الناشيء عما نحتته الرياح من سطح الأرض تكشف نمط الحقول و المجاري المائية. و تأريخ الكربون المشع لبقايا الري في البيئة المحيطة يقترح أن الري المحوري هُجر في النصف الأول من القرن الميلادي الأول، و أن السكان نزحوا عن المنطقة دون أن يُعاد إعمار المكان
تكونت الأفكار الأولية عن هذه المملكة بواسطة سيراميك اكتشفها محمد سعد أيوب في موقع غير أثري تؤرخ إعمار المدينة حتى نهاية القرن الثاني قبل الميلاد بقيت صامدة حتى بداية القرن الأول الميلادي
نشوء هجر يهر ترافق مع عواصم أخرى لممالك أقل شأناً في الوديان الكبرى، معينفي وادي الجوف، مأربفي وادي بنا، تمنعفي وادي بيحان، هجر يهر في وادي مرخة، و شبوةفي وادي عرمة
وُجدت الكثير من النصوص الأوسانية باللهجة القتبانية


مملكة حضرموت

مملكة حضرموت هي مملكة عربية قديمة، قامت داخل اليمن وبدات في الالفية الاولى قبل الميلاد حتى ضمت في الدولة الحميرية.وكانت عاصمتها شبوة


سد مأرب - اليمن




سد مأرب و كذلك يسمى سد العرم ، هو سد مائي قديم في اليمن يعود تاريخه إلى نحو القرن الثامن قبل الميلاد تقع أطلاله حاليا قرب مدينة مأرب الأثرية ، يعتبر أقدم سد معروف في العالم.كما أنه يعد من روائع الانشاءات المعمارية في العالم القديم. يروي مؤرخون ان انهيار السد كان سببا في قحط وشح في المياه أدى إلى هجرة كبيرة لسكان اليمن العرب إلى مناطق أخرى في الجزيرة العربية و العراق و بلاد الشام
هو بين ثلاثة جبال، يصب ماء السيل إلى موضع واحد، وليس لذلك الماء مج إلا من جهة واحدة، فكان الأوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يختص من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدونه إذا أرادوا. ياقوت الحموي - معجم البلدان

يروى بأنه إنهار بفعل الجرذان التي هدمته بأظفارها وأسنانها، وكان ذلك بنبوءة من زوجة ملك تلك البلاد ومن قبلها رجل ملك كاهن إسمه عمران. وكان إنهيار السد سببا في تشتت عدد كبير من القبائل اليمنية وهجرتها.

أعيد بناء السد في الموقع نفسه على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد تم افتتاحه عام 1986 بحضور الشيخ زايد والرئيس علي عبد الله صالح



مدينة أبيدوس - مصر

أبيدوس (بالهيروغليفية: "أب-ب-دجو" و : Abydos) مدينه بغرب البلينا سوهاج وقد كانت أحد المدن القديمة بمصر العليا يجمع معظم العلماء على أنها عاصمة مصر الأولى في نهاية عصر ما قبل الأسر والأسر الأربع الأولى ويرجع تاريخها الي 5 آلاف سنة . و تقع بين أسيوط و الأقصر بالقرب من قنا. وكانت مدينة مقدسة أطلق عليها الاغريق تنيس. وحاليا يطلق عليها العرابة المدفونة بجرجا. وتبعد عن النيل 7 ميل . ويوجد بها معبد سيتي الأول و معبد رمسيس الثاني وهما يتميزان بالنقوش الفرعونية البارزة. وهذه المدينة كانت المركز الرئيسي لعبادة الاله أوزوريس. وكان يحج اليها قدماء المصريين ليبكوا الاله اوزوريس حارس الحياة الأبدية واله الغرب. و اكتشف فيها أقدم القوارب في التاريخ في المقابر القديمه إلى الغرب من معبد سيتي الأول ابن رمسيس الأول مؤسس الأسره 19 و التي اشتهرت بتسمية الكثير من ملوكها برمسيس على أسم مؤسس الأسره.


معبد حتشبسوت - مصر

قام بتصميم وتنفيذ بناء المعبد المهندس "سنموت" مستشار الملكة وأحد المقربين إليها. وهو ينتسب إلى أسرة متواضعة من "أرمنت" ولكنه أصبح بجهده الرئيس الأول لاستقبال العائلة المالكة، ورئيس استقبال الإله "آمون"، والمسئول عن جميع الإنشاءات، ولهذا فقد حقق أعظم النجاحات المهنية فى تاريخ مصر القديمة
وقد تهدَّم سقفه مع الأسف، لكن أفنيته الثلاثة لا تزال باقية، وهى هلى هيئة شرفات متتالية يرتفع بعضها عن بعض درجات. وتؤدى المجموعة فى انقسامها إلى شرفات متتابعة وسلسلة متتالية من المسطحات المنفصلة تتزاوج فى انسجام وتجانس تام مع الجرف الطبيعى للجبل
وعموماً تسد نوافذ الشرفات بوائك تنسجم بساطتها انسجاماً تاماً مع عظمة ما يعلوها من الصخور التى تشبه أنابيب الأرغن (آلة موسيقية). وكان يؤدى إلى هذا المعبد طريق من الكباش، وتظل مدخله والأفنية أشجار بقيت أجزاء من جذوعها فى أماكنها إلى اليوم
ويقوم فى وسطه طريق صاعد بين شرفاته الثلاث، ويقع تجاه كل شرفة اثنان وعشرون عموداً وهناك خلف شرفته الثانية فناء يؤدى إلى مقصورة "أنوبيس" إله الموتى فى الجهة اليمنى، وأخرى "لحتحور" سيدة الجبانة فى الجهة اليسرى. ثم ينتهى المعبد بالمحراب، أو قدس الأقداس المنحوت فى قلب الصخر

الملكة حتشبسوت
والملكة "حتشبسوت" هى التى أرسلت السفن إلى بلاد "بونت" (الصومال) لكى تعود مُحمَّلة بالبخور والعطور .. و"حتشبسوت" هى خامسة ملوك الأسرة الثامنة عشرة التى ينتسب إليها أيضاً الملك "توت عنخ آمون". وهى ابنة "تحتمس الأول" وزوجة "تحتمس الثانى" وقد تسلمت الحكم مع "تحتمس الثالث" الذى كان ابن زوجها من إحدى الجاريات، وكان فى نفس الوقت زوج ابنتها، وظلت لحين موتها عام 1484 قبل الميلاد قابضة على زمام الحكم، فكانت الحاكمة الآمرة طوال حياتها، وأبعدت "تحتمس الثالث" عن الحكم، فلم يكن له صفة ولا شأن بالحكم
ومع أنها كانت أنثى فقد مثلت نفسها على التماثيل على هيئة رجل له صدر منبسط بلا ثديين، وله لحية مستعارة. وبعد أن ماتت تحرر "تحتمس الثالث" من وصايتها الثقيلة، وأحب أن ينتقم منها فأتم بناء هذا المعبد، ونسبه إلى نفسه، وقام بتهشيم اسمها ومعظم صورها المحفورة وتماثيلها، ووضع مكانه اسمه وألقابه فى كثير من الجهات


معبد الأقصر مصر

شُيد معبد الأقصر لعبادة آمون رع وموت وخونسو، وهي الآرباب التي يطلق عليها أيضا لقب الثالوث الطيبي (ثالوث طيبة)، على أساس قديم وضع خلال فترات الدولة الوسطى وعصر الانتقال الثاني وبداية الدولة الحديثة

وأهم الأبنية القائمة بالمعبد هي تلك التي شيدها الملكان أمنحوتب الثالث - من الأسرة الثامنة عشر، ورمسيس الثاني - من الأسرة التاسعة عشر

وقد دمرت المقصورة الثلاثية التي كانت قد شيدت من قبل فى عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشر؛ ثم أعيد بناؤها في عهد الملك رمسيس الثاني

وقد قام الملوك في فترات لاحقة بتغيير بعض النقوش الجدارية، ومن أمثلتها مشاهد عيد "أوبت" من عهدي توت عنخ آمون وحورمحب؛ وكذلك مشاهد مقصورة المركب المقدس في عهد الإسكندر الأكبر






  رد مع اقتباس
قديم 02-25-2009, 11:20 PM   رقم المشاركة : 56
عدنان المسند
بائع مضمون/ السعودية
 
الصورة الرمزية عدنان المسند







عدنان المسند غير متصل

افتراضي التكملة ...

أبو الهول (مصر)

أبو الهول هو تمثال لأسد برأس أو وجه إنسان؛ أو برأس كبش أو صقر أو ابن آوى

ويرمز أبو الهول الأسد برأس أو وجه إنسان إلى القوة والحكمة والذكاء
وعادة ما تحمل الرءوس والوجوه البشرية لتماثيل أبي الهول ملامح وجه الملك الحاكم الذي تصنع تلك التماثيل في عهده


أبيدوس (مصر)

يقع معبد ابيدوس فى فى سوهاج
هو معبد بناه أولاً الملك "سيتى الأول"، وهو ثانى ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ووالد الملك الشهير "رمسيس الثانى". وهو معبد جنائزى وضعه "سيتى الأول" داخل سور شامل يضم القبر القديم الذى يُفترض أنه قبر الإله "أوزيريس".
وكان يحيط بهذا المعبد أيام ازدهاره حديقة مزروعة بالنباتات المزهرة، والأشجار الباسقة. وقد كُشف حديثاً عن واجهة المعبد الأصلية، وأُعيد تركيبها، فظهر الصرحان الكبيران للمعبد، أما الفضاء الذى يليها فهو مكان الفناء الأول والفناء الثانى للمعبد. ولقد أصابهما الكثير من التلف، وهما ينتهيان بواجهة المعبد، ومدخله الحالى بأعمدته المربعة وحوائطه التى رُسمت عليها بالحفر بعض وقائع "رمسيس الثانى" الحربية، وانتصاراته فى آسيا. كذلك كُتب عليها بعض النقوش التذكارية الخاصة به.
ومما يُذكر أن "رمسيس الثانى" قد أكمل بناء معبد "أبيدوس" بعد وفاة أبيه الملك "سيتى الأول". لكن الجزء الذى تم تشييده فى عهد "سيتى" كان أعظم بكثير من الناحية الفنية عن الجزء الذى أكمل بناءه "رمسيس الثانى".
ومعبد "أبيدوس" يختلف كل الاختلاف عن تصميم غيره من المعابد المصرية التى كان يُشيد معظمها على شكل مستطيل، وكانت جميع ردهاتها وحجراتها على محور واحد. أما معبد "أبيدوس" فإن تخطيطه فريد جداً، إذ إنه على شكل زاوية قائمة، أو على هيئة الحرف اللاتينى L. وتقع مقصورة قدس الأقداس وهى المقصورة الرئيسية بشكل عمودى على سلسلة الأفنية، والقاعات المتعاقبة للأعمدة
وتوجد صالة بها أعمدة كثيرة هى قاعة الأعمدة التى شيدها الملك "سيتى الأول"، ولكن زخارفها تمت فى عهد ابنه "رمسيس الثانى". وطول هذه القاعة 55 متراً تقريباً، وعرضها حوالى 11 متراً. ويرتكز السقف على أربعة وعشرين عموداً.
والأعمدة من أسفل على شكل حزم البردى، أما تيجانها فعلى هيئة زهرة لم تتفتح بعد. وتنقسم الأعمدة إلى صفين، كل صف به اثنا عشر عموداً. وكل صف ينقسم إلى ست مجموعات، وفى كل مجموعة عمودان متقاربان، ثم يوجد ممر متسع قليلاً، ثم نجد عمودين متقاربين آخرين، وهكذا .. ويوجد فى القاعة سبعة ممرات تتصل بالممرات الأخرى التى تماثلها فى قاعة الأعمدة الثانية.
قاعة الأعمدة الثانية
وهى القاعة التالية فى معبد "سيتى الأول"، وسقفها محمول على ستة وثلاثين عموداً .. انقسمت إلى ثلاثة صفوف، فى كل صف اثنا عشر عموداً. ومثلها مثل القاعة الأخرى تتكون الصفوف من مجموعات من الأعمدة، وتتألف كل مجموعة من عمودين. وبذلك يوجد بينهما سبعة ممرات كما هو الحال فى القاعة الأولى. وتتصل الممرات السبعة ببعضها فى كل من القاعتين، وتنتهى بسبعة محاريب مقدسة، كانت توضع فيها تماثيل الآلهة .. وقد خُصِص المحراب الأول منها من ناحية اليمين للإله "حورس"، ثم محراب الإلهة "إيزيس"، ثم الإله "أوزيريس"، ثم "آمون"، ثم "حورأختى"Ra-Harakhty إله شمس الصباح، ثم "بتاح"، وأخيراً محراب الملك "سيتى الأول".
وخلف محراب "أوزيريس" يوجد باب يقود إلى قاعة صغيرة بها أعمدة، وبها ثلاث مقاصير صغيرة لثالوث الآلهة المؤلف من "أوزيريس"، و"إيزيس"، و"حورس". كما يوجد كذلك مقاصير أخرى مخصصة لكل من الآلهة "نفرتوم"، و"بتاح سُكَر"، ثم "سُكَر".
أما نقوش هذه القاعة فقد تمت فى عهد الملك "سيتى الأول". وهى نقوش بديعة جداً، ومعظم الموضوعات التى تتحدث عنها تُمثل الملك سيتى مع الآلهة العظمى لمصر، بالرغم من أن المعبد قد أُنشئ أصلاً تكريماً للإله "أوزيريس".
قائمة العرابة
من ناحية الجدار الشرقى للقاعة يوجد باب فى الحائط يقود إلى ممر ضيق يوصل إلى قاعة أخرى ذات أعمدة. وفى وسط هذا الممر يوجد أحد النقوش الهامة فى تاريخ الفراعنة. وهذا النقش عبارة عن "قائمة العرابة" المشهورة بـ"قائمة أبيدوس"، وهى القائمة التى تضم أسماء ملوك مصر الذين اعتبرهم "سيتى الأول" ملوكاً شرعيين للبلاد. وقد بدأت هذه القائمة باسم الملك "مينا"، وانتهت باسم الملك "سيتى"، متجاهلة اسم الملكة "حتشبسوت"، وأسماء ملوك عهد الإصلاح الدينى وهم "أخناتون" وخلفاؤه ومن ضمنهم "توت عنخ آمون".
فى الممر الطويل الذى يقود إلى "الأوزوريون" - الذى بدأ فى بنائه الملك "سيتى الأول" (حوالى 1290 - 1279 ق.م) بمنطقة "أبيدوس"، يقابلنا هذا النقش المجسم للإله "نن" Nun وهو يرفع المركب الشمسية لـ"خيبرى" Khepry، وهو مشهد من "كتاب البوابات" Book of Gates . ومعنى اسم "خيبرى" أو "كيبرى" هو الفعل "يصبح"، حيث كان "خيبرى" يرمز إلى الولادة من جديد والتجديد، وكان يُصور على شكل جُعران (خنفساء).


تل العمارنة




تل العمارنة هي العاصمة التي أنشأها الملك إخناتون، وهي تقع على بعد خمسة وأربعين كيلومترا جنوب منطقة اثرية هى بني حسن. وقد كان اسمها هو "أخت أتون" أو "أ


موقع الحجر الأثري




مدينة الحجر او مدائن صالح. موقع أثري في المملكة العربية السعودية تقع في محافظة العُـلا التابعة لم


الحجر21




موقع أثري سعودي


قلعة مارد




موقع أثري سعودي


تاروت1




موقع أثري سعودي






  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:58 AM

التوقيت المعمول به بهذا المنتدى هو توقيت أم القرى : مكة المكرمة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.